أولا:
المتنجس بنجاسة كلب يغسل سبع مرات، إحداها بالتراب، والأفضل أن تكون الأولى بالتراب؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه , أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ) رواه مسلم. (279)
والراجح في نجاسة الكلب أن النجس منه لعابه فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما الكلب فقد تنازع العلماء فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّه طاهرٌ حتى ريقه، وهذا هو مذهب مالك.
والثاني: نجس حتى شعره، وهذا هو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد.
والثالث: شعره طاهر، وريقه نجسٌ، وهذا هو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وهذا أصحُّ الأقوال.
فإذا أصاب الثوبَ أو البدنَ رطوبةُ شعره: لم ينجس بذلك " انتهى من" مجموع الفتاوى " (21/530).
ويجزئ عند بعض الفقهاء أن يستعمل بدل التراب صابون أو نحوه من المنظفات، وهو مذهب الحنابلة. وينظر: "الروض المربع"، ص 50.
ثانيا:
الغسلة تحصل بوصول الماء للبقعة المتنجسة، ثم عصرها خارج الماء؛ ليحصل انفصال الماء عن المحل المتنجس، إن أمكن العصر، كما هو الحال في الثياب، ولا يلزم التجفيف بعد كل غسلة.
قال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1/ 184): "(ويعتبر العصر في كل مرة) خارجَ الماء، (مع إمكانه) أي: العصر (فيما تشرب نجاسة، ليحصل انفصال الماء عنه) أي: عن المحل المتنجس (ولا يكفي تجفيفه بدل العصر.
وإن لم يمكن عصره، كالزلالي ونحوها) من كل ما لا يمكن عصره: (فبدقها، أو دوسها، وتقليبها، أو تثقيلها بما يفصل الماء عنها) ، لقيامه مقام العصر، لتعذره.
(ولو عصر الثوب في ماء، ولو جاريا، ولم يرفعه منه: لم يطهر)، لعدم انفصال الماء عنه، (فإذا رفعه منه)، ولو بعد عصره مرات: (فهي غسلة واحدة، يَبني عليها)، ويتم السبع.
(ولا يكفي في العدد تحريكه) -أي: الإناء- (في الماء، وخضخضته).
ولو غمس الإناء في ماء كثير: لم يطهر، حتى ينفصل عنه، ويعاد إليه العدد المعتبر.
(وإن وضعه) أي: الثوب ونحوه (في إناء، وصب عليه الماء: فغسلةٌ واحدة يبنى عليها) بعد عصره، حتى يحصل العدد المعتبر" انتهى.
ثالثا:
إذا غسلت الثوب بيديك، فإنك تصبين الماء على موضع النجاسة، ثم تعصرينه، فهذه غسلة، وتفعلين ذلك سبع مرات.
وإذا غسلت الثوب في الغسالة، فإذا كان الماء ينصرف بالكلية، مع عصر الثوب: فكلما انصرف فهو غَسلة، فتفعلين ذلك سبع مرات، وهذا ما يعرف في الغسالات الأتوماتيكية بالتشطيف، فتختارين التشطيف سبع مرات، فذلك يقتضي: تصريف الماء، وتجفيف الثوب، أي: عصره، سبع مرات.
وأما النجاسات التي لا يشترط في تطهيرها عدد من الغسلات، فغسلها في الغسالة سهل، فتكفي دورة واحدة؛ لأنه حيث زالت النجاسة ولم يبق لها أثر: فقد حصلت الطهارة.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يطهر الغسيل عند غسله في الغسالات الأتوماتيكية التي تغسل لوحدها دون تدخل الشخص؟
فأجاب : "مراد السائلة فيما يظهر أنه إذا غسل الثوب النجس في هذه الغسالات التي تدور على الكهرباء: هل يطهر أم لا؟
الجواب : أنه يطهر؛ لأن هذا الماء يُنقي.
والمقصود من إزالة النجاسة هو أن تزول عينها، بأي مزيل، حتى لو فُرض أن الإنسان نشر ثوبه على السطح، ثم نزل المطر وطهَّره: يكون طاهراً؛ لأن إزالة النجاسة لا يشترط لها النية " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (7/2).
والله أعلم.