اشترت ذهبا لبناتها للادخار ولم تقسمه، فعلى من زكاته؟

السؤال: 508538

من خمس سنوات قامت أمي ـ ربنا يبارك فيها ـ بشراء مشغولات ذهبية، ولم تستعمل، وكانت بغرض ادخارها لأخي، إلى وقت زواجه إن شاء الله تعالى، هذه المشغولات لم تبلغ النصاب، ثم قامت أمي بعد ذلك بإيداع أموال لي ولإخوتي في حسابات خاصة بنا، ثم قمنا باستئذان أمي، وسحبنا هذه الأموال؛ لشراء سبائك ذهبية بغرض الادخار، مع العلم أن أصل الأموال هي أموال الأهل، وقامت أمي بعد ذلك بإضافة أموالا، وشراء سبائك أخرى؛ بغرض الادخار لإخوتي، ثم قمنا بعد ذلك بجمع الذهب الغير مستعمل، واحتفظنا به بغرض الادخار مع باقي الذهب، ثم قام أبى بشراء عدة جرامات أخرى؛ بغرض الادخار من أمواله، الذهب مجموع كله مع بعضه في علبة واحدة، ولم يتم التقسيم بيني وبين أخواتي، والنية هي: الادخار إلى حين وقت احتياجه، وإذا لم يحتاجه أحد منا يترك نصيبه للباقي، وأمي أوصتني أكثر من مرة أن هذا الذهب لي ولجميع إخوتي، وأحيانا تسألني أمي عليه، تقول: أين ذهبي.
فما موقف الزكاة في هذه الحالة، هل يتم احتساب المشغولات الذهبية مع جميع السبائك؟ أم عدم حسبتها؟ وهل يتم احتساب الذهب الذى قام والدى ـ ربنا يبارك فيه ـ بشرائه، أم لا؟
مع العلم لو قمنا بتقسيم الذهب الذى قمنا بشرائه بيني وبين إخوتي لا يصل حد النصاب، لكننا لم نقم بالتقسيم في الوقت الحالي، ولا نعلم إذا كان أحد منا يحتاج نصيبه أم لا مستقبلا، إن شاء الله تعالى، والذهب حاليا كله في علبة واحدة، ما عدا ذهب أبي، وجميع الأموال هي أموال الأهل، لم أقم أنا وإخوتي بدفع أي مبلغ فيها، وقامت أمي بإيداع أموالا في حسابات خاصة بنا، ثم قمنا بسحبها أنا وإخوتي والشراء بها.

ملخص الجواب

الظاهر أن الذهب الذي في العلبة ملك لوالدتك، فيلزمها زكاته، إن بلغ نصابا بنفسه، أو بما انضم إليه من فضة أو نقود.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

المشغولات الذهبية، أي الحلي المعدّ للاستعمال، في زكاته خلاف، والجمهور على أنه لا زكاة فيه.

وينظر: جواب السؤال رقم: (221758).

ثانيا:

الذهب إذا أعرضت المرأة عن استعماله، لكونه قديما، أو منكسرا، أو أرادت ادخاره: ففيه الزكاة.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (6/ 37): "إذا قلنا بالمذهب أنه لا زكاة في الحلي، فانكسر، فله أحوال:

(أحدها): أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال؛ فلا تأثير لانكساره بلا خلاف، ويبقى في زكاته القولان.

(الثاني): ينكسر بحيث يمنع الاستعمال، ويحوج إلى سبك وصوغ؛ فتجب الزكاة. وأول الحول وقت الانكسار...

(والثالث)، ينكسر بحيث يمنع الاستعمال، لكن لا يحتاج إلى صوغ، ويقبل الإصلاح بالإلحام، فإن قصد جعله تِبرًا، أو دراهم، أو كنْزه: انعقد الحول عليه من يوم الانكسار" انتهى.

والظاهر أن الذهب الذي لا تريد المرأة لبسه، وتنوي ادخاره: أنه كالمنكسر.

ثالثا:

يظهر من سؤالك أن والدتك لم تُمَلِّكُّنّ المالَ، وإن جعلته في حسابات خاصةٍ بِكُنَّ، ولم تملكنّ الذهب، ولهذا لم تقسمه بينكن، وتقول أحيانا: أين ذهبي؟

وعلى فرض أنها ملكتكن المال، فإنها قد رجعت في هبتها، وللأم أن ترجع فيما وهبته لأولادها، بشروط وهي متحققة هنا، وينظر: جواب السؤال رقم: (294247).

وعلى هذا؛ فما في "العلبة" ملك لوالدتك، إلا أن يكون والدك قد شارك في شراء شيء من ذلك، فيعرف نصيبَه ليتبين أمرَ الزكاة.

فعلى فرض أنه لوالدتك، فهو سبائكُ، وذهب غير مستعمل، فتجب فيه الزكاة إن بلغ نصابا بنفسه أو بما انضم إليه من فضة أو نقود.

ونصاب الذهب إن كان من عيار 24 هو 85 جراما.

ونصاب الذهب من عيار 21 هو 97 جراما تقريبا.

والقدر الواجب هو ربع العشر أي 2.5% تخرجه من نفس الذهب، أو تخرجه نقودا بعد تقويم الذهب بالسعر الذي يباع به، ثم تخرج من هذه القيمة ربع العشر.

رابعا:

ما اشتراه والدك من ذهب: إن بلغ نصابا بنفسه، أو بما انضم إليه من ذهب أو فضة: ففيه الزكاة، وإلا؛ فلا زكاة فيه، ولا يُضم إلى ذهب والدتك.

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية " (8/324) : " ما دليل إضافة المال إلى الذهب من أجل إخراج الزكاة إذا كان الذهب وحده لا يتوفر فيه شرط النصاب ، وكذلك نفس الشيء بالنسبة للمال ؟

فأجابت : يجب ضم المال ، سواء كان فضة أو نقدا ورقيا أو قيمة عروض تجارة، إلى الذهب، في تكميل النصاب؛ لأنه بمجموع المال والذهب يكمل النصاب ، فوجب إخراج الزكاة ، ولأن الواجب في العروض إخراج قيمته بأحد النقدين " انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا كان عنده ذهب ومبلغ من المال، كلاهما لا يبلغ النصاب لوحده ، فهل يضم الذهب إلى المال ؟
فأجاب : "إذا كان عنده نصف نصاب من المال، الأوراق النقدية، ونصف نصاب ذهب: فإنه يضم" انتهى من "التعليق على الكافي".

وينظر: جواب السؤال رقم: (220039).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android