الثلاثاء 12 ذو الحجة 1445 - 18 يونيو 2024
العربية

هل الدوار يبيح الفطر في رمضان، وهل يكفي قول طبيب واحد؟

507411

تاريخ النشر : 16-05-2024

المشاهدات : 693

السؤال

اثناء دراستي للطب و في سنة تخرجي كنت في نوبة عمل في مصلحة الاستعجالات الجراحية في نهار رمضان و اتى الينا طفل صغير مجروح و معه شاب من اقاربه.
عند خياطة جرحه توجب عل الشاب ان يمسك به و هكذا كان الحال لكن بعد فترة لم يتحمل منظر الجرح و الدم فأصابه الدوار و كاد يتقيا فتنحى جانبا ليرتاح.
بعد حديثنا معه ذكر انه متعب لأنه كان يسوق لفترة طويلة و انه سوف يقوم بالسياقة بعد ذلك حتى يصل الى ولاية اخرى اظن انها بعيدة \"لا اذكر جيدا\" فخفنا ان يقع في حادث مروري بسبب الدوار الذي اصابه و كذلك حالة التعب التي ذكرها فأشرت عليه بعد التشاور مع زميلتي الطبيبة و هي متخرجة و اكبر مني مرتبة ان يفطر ثم يقضي بعد ذلك فقبل الشاب بذلك و افطر على علبة عصير في المستشفى ثم تحسنت حالته و استعاد قواه و انطلق.
سؤالي هو هل ما فعلناه جائز شرعا؟

الجواب

الحمد لله.

أولا :

يجوز للمريض أن يفطر في رمضان بنص القرآن الكريم ، قال الله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة/185 .

وقد سبق في جواب السؤال رقم (12488) بيان حد المرض الذي يبيح الصيام ، وهو يشمل أربعة أنواع :

1- أن يزداد المرض بسبب الصوم .

2- أن يتأخر الشفاء بسبب الصوم .

3- أن تصيبه مشقة شديدة ، وإن لم تحصل له زيادة في المرض ولا تأخر للشفاء .

4- وألحق به العلماء من يخشى حصول المرض بسبب الصيام .

ثانيا :

أما الدوار (الدوخة) فهل يكون عذرا للإفطار في رمضان ؟ هذا ينبني على خطورته وتأثيره .

وقد وجدنا – بعد البحث- أن الأطباء ذكروا أن الدوار له حالتان :

الأولى :

أن يكون طارئا لحظيا ، فهذا لا يؤثر على الإنسان ولا خطورة له ، فلا يفطر له الصائم .

الحالة الثانية :

أن يكون الدوار مستمرا أو متكررًا ، فهذا يخشى منه أن يتفاقم ، ويؤدي إلى الإغماء ، وقد ينضم إلى ذلك خطورة أخرى : إذا كان المريض يتعامل مع آلات ثقيلة ، أو يحتاج إلى قيادة السيارة ، فينبغي لمن أصيب به أن يفطر ، ويتناول الأغذية والأدوية المناسبة ، بعد تحديد سبب الدوار .

وبناء على هذا ؛ فالذي يظهر أن حالة هذا المريض تدخل في الحالة الثانية ، فيجوز له الإفطار، وعليه القضاء .

وينظر هذا المقال عن الدوخة.

ثالثا :

يكفي لإفطار المريض أن يخبره طبيب واحد ثقة بأن الصيام يضره ، ولو كان الطبيب امرأة .

قال البهوتي رحمه الله :

"ولمريضٍ: الصلاةُ مستلقيا، مع القدرة على القيام، لمداواةٍ، بقول طبيب مسلم ثقة.

وله الفطر بقوله: إن الصوم مما يُمَكِّنُ العلةَ" انتهى ، الروض المربع (2/373) .

قال ابن قاسم رحمه الله في حاشيته عليه :

"ولو كان الطبيب امرأة، لأنه أمر ديني" انتهى .

كما يكفي أن يخبر الطبيبُ عن غلبة ظنه ، ولا يُشترط أن يكون متيقنا ، لأن اليقين متعذر في الغالب .

قال المرداوي رحمه الله :

"حيثُ قبِلْنا قولَ الطَّيبِ، فإنَّه يَكْفِى فيه غَلَبَةُ الظَّنِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

وقيل: يُشْترطُ لقَبُولِ خبَرِه أن يكونَ عن يقينٍ.

قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا" انتهى، الإنصاف (5/19) .

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب