هل تستحب قراءة الآيات العشر الأخيرة من آل عمران للمستيقظ من نوم النهار؟

السؤال 488004

نعلم أن قراءة العشر الآيات الأخيرة من سورة آل عمران عند الاستيقاظ من النوم من السنة، ولكن هل هذا فقط للاستيقاظ بالليل؟ أم بالليل والصباح؟ وهل يجب أن أنظر إلى السماء عند قراءتها؟

ملخص الجواب

ظاهر السنة: أن النظر إلى السماء، وقراءة هذه الآيات: إنما يكون عند النهوض من نوم الليل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

روى البخاري (4569) ومسلم (763) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ قَعَدَ، فَنَظَرَ ‌إِلَى ‌السَّمَاءِ فَقَالَ: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ ) ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.

وفي رواية عند مسلم (763) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ( إِنَّ ‌فِي ‌خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ ) فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ.

ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ. ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا. اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا ).

فيسن للمسلم إذا قام من الليل للصلاة أن يتلو هذه الآيات؛ تأسيا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا:

من تمام التأسي أن ينظر القارئ إلى السماء وهو يتلو هذه الآيات، إن تيسّر له ذلك، لما في هذا النظر من كمال التدبّر.

قال النووي رحمه الله تعالى:

" وقوله: ( ‌فَخَرَجَ ‌فَنَظَرَ ‌إِلَى ‌السَّمَاءِ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ) في آل عمران: ‌( إِنَّ ‌فِي ‌خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) الآيات.

فيه: أنه يستحب قراءتها عند الاستيقاظ في الليل، مع النظر إلى السماء، لما في ذلك من عظيم التدبر.

وإذا تكرر نومه واستيقاظه وخروجه: استحب تكريره قراءة هذه الآيات، كما ذكر في الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم " انتهى. "شرح النووي على مسلم" (3 / 145).

والنظر إلى السماء ليس واجبا، لا في هذه الحال، ولا في غيرها، ولم يقل أحد بوجوبه، وإنما غايته: أن يكون مستحبا، تأسيًا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وتأولا لما ترشد إليه الآيات الكريمة، من النظر في ملكوت السموات والأرض.

قال الشيخ عبد العزيز الراجحي:

" والظاهر من الحديث: أنه ينظر إلى السماء أثناء التلاوة؛ لأن فيه تطبيقا للآيات: ( إِنَّ ‌فِي ‌خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ )، فينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وينظر إلى الليل، وهذا هو الجمع بين القراءة والعمل بالمعنى، وهذا هو التدبر، وهذا مطلوب في جميع القرآن في هذه الآيات وغيرها " انتهى. "توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم" (1 / 470).

ثالثًا:

الحكمة من تلاوة هذه الآيات عند الاستيقاظ من النوم: أن يبدأ عمله، ويومه: بتوحيد الله جل جلاله، والثناء عليه بقدرته، وآيات عظمته، ووحدانيته:

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى:

" قال جماعة من العلماء: يستحب للمستيقظ من نومه: أن يتلو هذِه الآية اقتداء بالشارع، وقراءته لها؛ لأنه يبتدئ بعظمة ربه ويختمها بذكره أو بذكر الله وما ندب إليه من العبادة، وما وعد على ذلك من الثواب وتوعد على معصيته من العقاب، وأن هذِه الآيات جامعة لكثير من ذلك. نبه على ذلك ابن التين " انتهى. "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (22 / 187).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" فيفتتح يومه بهذا العمل الصالح، بل يفتتحه بالتوحيد؛ لأنه يشرع للإنسان إذا استيقظ من نومه أن يذكر الله- عز وجل وأن يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران وهي قوله:( ‌إِنَّ ‌فِي ‌خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) إلي آخر السورة " انتهى. "شرح رياض الصالحين" (1 / 193).

رابعًا:

وأما هل يستحب ذلك عن القيام من كل نوم، أم هو خاص بنوم الليل؟

فيقال: الحديث الوارد بذلك: هو في نوم الليل، بلا شك، كما دل عليه الحديث بتمامه، فإن ابن عباس يقول: (بتُّ عند خالتي ..)، ثم يقول: (فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ قَعَدَ، فَنَظَرَ ‌إِلَى ‌السَّمَاءِ فَقَالَ..) فذكر الحديث.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام القائلة -وسط النهار-، ولم ينقل عنه مرة أنه نظر في السماء، حينئذ، أو قرأ هذه الآيات؛ ولو فعله، لنقله أصحابه كما نقلوا هذا، وكما نقلوا نظره إلى السماء هنا، وفي أحوال أخرى مختلفة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:

" وفيه من الفوائد: أنه إذا قام من النوم من آخر الليل: يقرأ هذه الآية؛ ولهذا رفع بصره إلى السماء عليه الصلاة والسلام وقرأ: ( إِنَّ ‌فِي ‌خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ ) وجاء في رواية: أنه كمل الآيات إلى أن ختمها إلى آخر السورة، وهي آيات عظيمة يستحب لمن قام من النوم أن يقرأها، كما قرأها النبي عليه الصلاة والسلام، لما فيها من العظة والذكرى والتذكير بآيات الله جل وعلا وذكر الجنة والنار وأهل الجنة وأهل النار " انتهى. "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري" (ص196).

الخلاصة:

يسن عند تلاوة هذه الآيات النظر إلى السماء، إن تيسر ذلك، لكمال التدبر.

وظاهر السنة: أن النظر إلى السماء، وقراءة هذه الآيات: إنما يكون عند النهوض من نومة الليل.

والله أعلم.

المراجع

الأذكار الشرعية

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android