من الذي أدى دين النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؟

السؤال 478928

من سدد عن النبي دينه لليهودي الذي اقترض منه ورهن درعه له ؟

ملخص الجواب

الأشبه أن الذي أداه عنه هو أبو بكر رضي الله عنه؛ لأنه نادى في الناس بعد توليه الخلافة، وتوفر المال: (مَنْ كَانَ لَهُ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ، أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأتِنا).

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه دينا حين وفاته؛ إلا ما ورد عند البخاري (2916): عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ ‌مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ".

ولم يرد نص صحيح يدل على كيفية أداء هذا الدين، ومن أدّاه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد في هذا أثر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي أدى الدين.

روى ابن سعد في "الطبقات الكبير" (2 / 277)، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، قال: (قضَى عليّ بن أبي طالب دَين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقضى أبو بكر عِداتِه).

لكن محمد بن عمر وهو الواقدي وإن كان من أهل السير والتاريخ إلا أن أخباره ليست بحجة.

قال النووي رحمه الله تعالى:

" الواقدي رحمه الله ضعيف عند أهل الحديث وغيرهم لا يحتج برواياته المتصلة " انتهى . "المجموع" (1 / 114).

وقال الذهبي رحمه الله تعالى:

" جمع فأوعى وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم...

وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات، والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج...

لا عبرة بتوثيق من وثقه إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة، وأن حديثه في عداد الواهي رحمه الله " انتهى. "سير اعلام النبلاء" (9 / 454 – 469).

وورد أيضا أن أبا بكر رضي الله عنه هو الذي أدى الدين الذي رهن فيه النبي صلى الله عليه وسلم درعه.

قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (2 / 355): "وفي "مسند إسحاق بن راهويه": أَخبرنا عِيسَى بن يُونُس، حَدثنَا مجَالد، عَن الشّعبِيّ، قَالَ: (مَاتَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَدِرْعه مَرْهُونَة، فَافْتَكَّهَا أَبُو بكر وَسلمهَا إِلَى عَلّي)" انتهى.

لكنه خبر مرسل؛ قال الزيلعي عقبه:

" هكذا رواه مرسلا، ذكره في مسند جابر، عن الشّعبيّ، عنه" انتهى.

لكن وإن رواه موصولا في مسند جابر، فالظاهر أن إسناده إليه بنفس إسناد المرسل أي من طريق مجالد عن الشعبي.

ومجالد هو ابن سعيد، ليس بقوي في الحديث، قد ضُعِّف.

ومما قيل فيه أنه يصل الأسانيد المنقطعة.

جاء في "تهذيب التهذيب" (4 / 24):

"وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول لبعض أصحابه: أين تذهب؟ قال: إلى وهب بن جرير أكتب السيرة عن أبيه، عن مجالد، قال: تكتب كذبا كثيرا، لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله فعل.

وقال أبو طالب، عن أحمد: ليس بشيء يرفع حديثا كثيرا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس" انتهى.

لكن هذا الأثر مع ضعف إسناده، إلا أنه هو أقوى الروايتين، وأظهر الاحتمالين المذكورين؛ لأنه يتقوى بحديث جابر رضي الله عنه في الصحيح.

حيث روى البخاري (2683)، ومسلم (2314): عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهم، قالَ: (لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ أَبا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ، أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأتِنا).

ورواه البخاري أيضا برقم (2296)، وبوّب عليه بقوله: "بابُ مَنْ تَكَفَّلَ عن مَيِّتٍ دَيْنًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ" انتهى.

الخلاصة:

لم يرد نص صحيح صريح في تعيين من أدى دين النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخذه من اليهودي، والأشبه أن الذي أداه عنه هو أبو بكر رضي الله عنه؛ لأنه نادى في الناس بعد توليه الخلافة، وتوفر المال: (مَنْ كَانَ لَهُ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ، أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأتِنا).

والله أعلم.

المراجع

السيرة النبوية

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android