التعامل مع وساوس الإفرازات

السؤال: 465358

لديَّ وساوس مخيفة، قد جعلتني وكأنني مجنونة، أريد الحل، أمس صليت الفجر، وذهبت إلى الحمام؛ لأني كنتُ شاكَّة أن نزل مِنِّي وَدْي بعد الصلاة، فلديَّ وساوس الوَدْي مخيفة، فذهبتُ، واستنجيت، ولم أفتش؛ لأني أحاول أن أُقاوم الوساوس، ومن ثم خرجت من الحمام، بعد وقتٍ قصير، شعرت أني أريد الذهاب للحمام، ولم أكن حَشْرانة، وذهبتُ، واستنجيت مرة أخرى، لكن، عندما كنتُ أنظف الفَرْج، رأيت إفرازات صفراء، لكني لا أعلم هل هي وَدْي أم مَنِيّ، فخِفْتُ كثيرًا؛ لأني اعتقدته وَدْيًا.
المشكلة هنا: إني عندما استنجيت المرة السابقة، غسلتُ الفرج، ونزل الماء المُلاقِي للإفراز إلى مؤخرتي، وكنت في المرة السابقة قد مسحتُ نفسي بثوبي الذي ألبسه، لذا قمتُ بغسل كل شيء، وغرَّقتُ نفسي في الماء، لكن المنطقة العلوية لم آتيها، لكن لامسها ثوبي الذي فيه ماء، عندما رفعتُ ثوبي لأغسل نفسي من الأسفل، ولم أتذكر أني لم أغسل المنطقة التي لامسها ثوبي الذي فيه ماء، إلا اليوم الفجر.
أيضًا، إني أموت، ساعدوني! لقد لمستُ كل جوالي، والحمام، ودُرْجي كله، بسبب (الوَدْي)، لأنهم يقولون إنه نفس نجاسة البول.
ماذا أفعل؟ هل أقوم وأمسح كل شيء، وأغسل نفسي، ومكاني، وأُعيد صلواتي الخمس التي بالأمس؟
ساعدوني أرجوكم، فلديَّ وساوس مخيفة، كنتُ أحاول أن أُخفف على نفسي الوساوس اليوم، وقلت لنفسي: قد يكون منيًّا، وسمعتُ أنه طاهر، أعلم بأنه أصفر، لكن المني طاهر، أتمنى ألا أسمع قولًا آخر يُخيفني؛ لأني أتيت هنا حتى أرتاح.

ملخص الجواب

صلاتك صحيحة، والإفرازات طاهرة، وما رأيتيه ليس بمني ولا ودي؛ وإنما هي رطوبة طاهرة لأنه ليس على وصفهما.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله أن يعافيك ويشرح صدرك.

أولاً:

من ابتلي بالوسواس فعلاجه أن يعرض عن كل ما يأتي له (بالشك أو إعادة العبادات) ، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)  فإذا قال لك الشيطان: أنتِ لم تتمي الطهارة، أو لم تتوضئي أو لم تصلي فقولي له في نفسك: كذبت ؛ بل أتممت الطهارة ، وتوضأت وصليت.

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله في "جامعه" (1/127) :

" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ اسْتِيقَانًا يَقْدِرُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ " انتهى .

وانظري : إجابة رقم: (148426).

قال ابن تيمية رحمه الله في "درء تعارض العقل والنقل" (3/318):

"وانتهاء العبد، وأن يقول إذا قال: لم تغسل وجهك؟ بلى، قد غسلت وجهي، وإذا خطر له أنه لم ينو ولم يكبر، يقول بقلبه: بلى قد نويت وكبرت، فيثبت على الحق، ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق، فيندفع عنه.

وإلا؛ فمتى رآه قابلاً للشكوك والشبهات، مستجيباً إلى الوسواس والخطرات، أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه، وصار قلبه مورداً لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وتنقل من ذلك إلى غيره، إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة" انتهى.

وقد سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن داء الوسوسة هل له دواء؟

فأجاب: له دواء نافع، وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان، فإنه متى لم يلتفت لذلك، لم يثبت، بل يذهب بعد زمن قليل، كما جرب ذلك الموفقون.

وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها: فإنها لا تزال تزداد به، حتى تخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم، كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها...

وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته، وهو أن من ابتلي بالوسوسة: فليستعذ بالله ولينته" انتهى من "الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/149).

وقد نص الفقهاء على أن الواجب على من ابتلي بذلك: ألا يلتفت إلى الوسواس، قال في "مطالب أولي النهى" (1/507): "ولا يشرع سجود السهو إذا كثر الشك حتى صار كوسواس؛ فيطرحه.

وكذا لو كثر الشك، في وضوء وغسل وإزالة نجاسة وتيمم؛ فيطرحه لأنه يخرج به إلى نوع من المكابرة، فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها، فوجب إطراحه واللهو عنه لذلك". انتهى.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في "فتاوى نور على الدرب" (7/351):

"الذين يصابون بالوساوس: عليهم أن يحذروا عدو الله، وأن يتعوذوا بالله من الشيطان، وألا يعيدوا وضوءا ولا صلاة، بل يكتفون بالمرة الواحدة، ولا ينقادوا للشيطان إذا قال: ما فعلت، ما فعلت. لا بل يكذبه بقلبه، يرغمه ويستعيذ بالله من شره، ولا يطاوعه، هذا هو الواجب على كل مسلم ومسلمة" انتهى.

فإذا شككتِ في طهارة شيء ما، فالأصل أنه طاهر، ولا يجوز لك الحكم بنجاسته، إلا إذا وصل بك الأمر إلى يقين جازم، تستطعين أن تحلفي عليه، بأن نجاسة قد أصابتك فعلًا.

ولا تنظري في ثيابك، ولا تفتشي هل خرج شيء أم لا.

وهنا قاعدة: الشك بعد فعل العبادة، ومنها الطهارة: لا يُلتفت إليه.

بل ينبغي على من ابتُلي بالوسوسة إذا جاءه شك ألا يلتفت إليه، ولو في أثناء العبادة؛ فلا علاج للوساوس إلا الإعراض عنه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "منظومة القواعد":

والشك بعد الفعل لا يؤثر ...  وهكذا إذا الشكوك تكثر

ثانياً:

الظاهر أن هذا الذي تذكرين ليس وديا؛ لأن الودي يكون بعد البول، أو حمل شيء ثقيل. والودي فيه كدورة، ولا رائحة له. والودي يخرج قطرة أو قطرتين ونحوها.

وإنما الظاهر أن هذه الإفرازات: (هي رطوبة فرج المرأة)، وهي طاهرة، كما هو مذهب أبي حنيفة ، والأصح عند الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة.

وينظر: "الدر المختار" (1/349)، "روضة الطالبين" (1/18)، "كشاف القناع" (1/195). "موسوعة أحكام الطهارة" (13/ 264).ـ

وقد تقدم في إجابة رقم: (99507) أن الرطوبة طاهرة ، لا يجب غسلها ولا غسل الثياب التي أصابتها.

وينظر للفائدة: إجابة رقم: (12317)، وينظر الفرق بين المني والمذي إجابة رقم: (10540).

وعلى فرض أن الخارج كان نجساً، فلو صليت على النجاسة جهلاً أو نسياناً: فصلاتك صحيحة.

انظر: إجابة رقم: (114800)، (150107).

ثالثاً:

هذه الإفرازات (رطوبة فرج المرأة) إذا كانت مستمرة فلا تنقض الوضوء.

ينظر: إجابة رقم: (136065).

يقول د. سعد الخثلان: "التي تخْرُج منها الإفرازات بصفةٍ مستمرةٍ، حكمها حكم صاحب الحدث الدائم، يستحب لها أن تتوضأ لوقت كل صلاةٍ ولا يجب، ما لم ينتقض وضوؤها بناقضٍ آخر، هذه الإفرازات هي في نفسها طاهرةٌ، وليست نجسةً في أرجح أقوال أهل العلم" انتهى من موقع د. سعد الخثلان.

رابعاً:

إذا كان عندك شك في الخارج من الفرج: هل هو طاهر أو لا؟ وهل هو ناقض أو لا؟ فالأصل بقاء الطهارة . انظر: فتوى رقم: (154118).

وذكر فقهاء الشافعية فيما إذا شك الإنسان في الخارج: هل هو مني أو ودي، أو مجرد إفرازات فيتخير بينها، فيجعل له حكم أحدهما.

وانظري: إجابة رقم: (509098)، ورقم: (257369).

فهذا الحكم في الإنسان المعتدل، أما إن كان موسوِسًا، أو متكلفًا يكثر التدقيق، كما يظهر من السؤال، فهذا نأمره بأن يأخذ بالأيسر؛ لأن الوسوسة تشدد، ولا يمكن الاعتدال إلا بهذا.

وأخيراً .. داومي على تحصين نفسك بالرقى الشرعية، والأذكار الموظفة في الأحوال والأوقات المختلفة، وأكثري من قراء سورة البقرة.

ثم ننصحك، بعد ما وصفت من حالك: أن تعرضي نفسك على طبيبة موثوق في علمها وخبرتها، أو طبيب ثقة، عارف بالداء؛ فالوسواس القهري، مرض، كسائر الأمراض، وله علاجاته وأدويته المعروفة، التي تخفف من حدته، على الأقل.

ونسأل الله أن يشفيك شفاء لا يغادر سقما.

وينظر للفائدة، حول الوسواس القهري.

والحاصل:

صلاتك صحيحة، والإفرازات طاهرة، وما رأيتيه ليس بمني ولا ودي؛ وإنما هي رطوبة طاهرة لأنه ليس على وصفهما.

ولا يلزمك مسح ولا تطهير شي؛ لا مكانك ولا الجوال ولا الدُّرج، ولا تغتسلي ولا تعيدي الصلوات الخمس، فصلاتك صحيحة.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android