الخلاصة:
المحادثة الخاصة بين الرجل والمرأة الأصل فيها المنع، ويجوز أن تسأل عن حاجة لها في مجموعة عامة، ولا بأس بشكرها للمجيب، والأولى تركه.
هل يجوز التكلم مع ممثل الدفعة في الجامعة عن طريق الماسنجر بمحادثة خاصة؟
ممثل الدفعة يعني هو: المسؤول في التكلم مع الدكاترة عن الاختبارات، ومواعيد الدوام، ويجيب على استفساراتنا، علمًا أنا أتكلم معه عندما إحتاج لإجابة لاستفساري، ومرة اعتذرت منه، لا أعلم إن كان اعتذاري له في ذلك الوقت فعلا صائبًا، وأيضا أحيانا نشكره عن طريق التعليقات، كجزاك الله خيرًا، أو الدعاء له بالعافية والرضا، وأن نيتي من الدعاء هو فقط التقدير، علما أني أيضًا أدعو له في بظهر الغيب، حتى أحارب الوساوس، لا أعلم أنا كفتاة هل يجوز لي القيام بهذا الأمر، أخاف أن أكون سببا في فتنته؟
الخلاصة:
المحادثة الخاصة بين الرجل والمرأة الأصل فيها المنع، ويجوز أن تسأل عن حاجة لها في مجموعة عامة، ولا بأس بشكرها للمجيب، والأولى تركه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الاجابة
أولا:
لا حرج في انضمام المرأة إلى مجموعة علمية عامة، مفتوحة، عبر الماسنجر أو الواتس، واقتصارها على السؤال عما تحتاجه، مع تجنب الضحك والمزاح والخضوع بالقول، ووضع الرموز التي قد يساء فهمها كالقلب وغيره.
والأصل في ذلك: أن كلامها مع الأجانب للحاجة جائز.
ثانيا:
أما المراسلة الخاصة: فالأصل منعها؛ لأنه باب فتنة لهما، وهي قريبة من الخلوة لأمن كل منهما من الاطلاع على كلامهما.
سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات، علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام ؟
فأجاب :
"لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه ؛ لما في ذلك من فتنة ، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة ، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ، ويغريها به.
وقد أمر صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن يبتعد عنه ، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ، ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.
ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة ، وخطر كبير يجب الابتعاد عنها ، وإن كان السائل يقول : إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى ، نقلا عن : "فتاوى المرأة"، جمع محمد المسند ، ص 96
والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهو حريص على إغواء الرجل والمرأة، وله خطوات لا ينتبه لها كثير من الناس، وقد حذرنا الله من خطواته فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/21
فقد يبدأ الكلام بالسؤال عن حاجة ماسة، ثم تشكر الرجل أو يشكرها، ثم تعود فتسأل، ويجري بينهما التلطف في الكلام، والشكر والثناء، مما يؤدي إلى فتنة القلب وإلف المحادثة، والاستمتاع بها، ثم يتبع ذلك ما يتبعه إلا أن يعصم الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " والأصل أن كل ما كان سببا للفتنة: فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها ، إذا لم يعارضها مصلحة راجحة " انتهى، من "مجموع الفتاوى" (15 / 419)
وممثل الدفعة في الجامعة قد يحتاج كثير من الطلبة إلى مساعدته، فينبغي أن يكون هناك مجموعة عامة لذلك، وهذا يغنيك عن المحادثة الخاصة التي هي باب شر وفتنة.
وينظر: جواب السؤال رقم: (34841)، ورقم: (277583).
ثالثا:
أما شكر الرجل والدعاء له في المجموعة العامة، فالأولى تركه؛ لأن الرجل قد يفتنه دعاء النساء له، وممثل الدفعة مهمته أن يساعد الطلبة، فلا داعي لتكرار الشكر له، ويكتفى بشكر الطلبة الذكور له، وقد نص الفقهاء على أن الشابة لا ترد السلام على الرجل.
وفي الآداب الشرعية (1/ 375) ذكر ابن مفلح أن ابن منصور قال للإمام أحمد : التسليم على النساء ؟ قال : إذا كانت عجوزاً فلا بأس به .
وقال صالح (ابن الإمام أحمد) : سألت أبي يُسَلَّمُ على المرأة ؟ قال: أما الكبيرة فلا بأس، وأما الشابة فلا تُسْتَنطق. يعني لا يطلب منها أن تتكلم برد السلام .
وينظر: جواب السؤال رقم: (39258).
وعلى كل، الشكر أقل فتنة من الدعاء، فلو اقتصرت عليه المرأة عند الحاجة فلا بأس، عملا بعموم حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) رواه الترمذي (2035) وصححه الألباني.
وروى أحمد (7939) وأبو داود (4811) والترمذي (1594) أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ) وصححه الألباني.
وينظر: فتوى الشيخ عبد الرحمن البراك في قول المرأة للرجل جزاك الله خيرا:
https://www.youtube.com/watch?v=6KtEpyxu9DI
والحاصل:
أن المحادثة الخاصة الأصل فيها المنع، وأن شكر المرأة للرجل في مجموعة عامة جائز، والأولى تركه.
والله أعلم
العلاقة بين الجنسين
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟