هل يجب على الأحفاد رعاية جدتهم في مع وجود أولاد لها؟

السؤال: 436256

في مجتمعنا تعودنا على أن الجدة إذا ضعفت تقوم بناتها وبنات بناتها بحضانتها، ورعايتها في نظافتها، وما تحتاجه دون أبنائها وبناتهم، وقد يُلحق ذلك الضرر بعلاقتهم الزوجية، فهل الجدة تجب على بناتها وبنات بناتها دون بنات أبنائها؟ وهل يحق للأبناء أن يُرغمن أزواج أخواتهن بالرضوخ لترك زوجاتهم يخدمن أمهم الضعيفة، وأن يأمر بناته بخدمة جدتهن من الأم رغما عنه؟
وهل حق الجدات آكد على بنات البنات دون بنات الأولاد؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا :

إذا بلغت الأم الكبر ، وكانت في حاجة إلى من يقوم بحضانتها ورعايتها ، وكان لها أولاد ، ذكور وإناث – كما في السؤال – فإن رعايتها واجبة وجوبا كفائيا عليهم جميعا ، إذا قام بها من يكفي فقد فاز فوزا عظيما ، ونال ثوابا جزيلا من الله تعالى ، ولا إثم على الباقين في هذه الحالة ، ما دامت الأم في كفاية .

أما إذا قصروا ، فإنهم يأثمون جميعا إذا ضيعوها ، أو يأثم المقصر إذا ترك نوبته وما يقدر عليه ، وعجز القائم بخدمتها عن أن يقوم بها وحده . فإن قدر على أن يقوم بها وحده ، لم يجز له أن يترك نصيبا من خدمتها ، لأجل تخاذل الآخرين وتقصيرهم .

وقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم عاق والديه بأنه لن يدخل الجنة . رواه النسائي (5672) وأحمد (6892) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (673).

قال السفاريني في "غذاء الألباب" (1/ 390): "ومن حقوقهما [يعني: الوالدين] : خدمتهما إذا احتاجا، أو أحدهما، إلى خدمة" انتهى.

وفي "الموسوعة الفقهية" (19/ 39): " أما خدمة الولد لوالده، أو استخدام الأب لولده: فجائز بلا خلاف، بل إن ذلك من البر المأمور به شرعا، ويكون واجبا على الولد خدمة، أو إخدام والده، عند الحاجة، ولهذا فلا يجوز له أن يأخذ أجرة عليها، لأنها مستحقة عليه ، ومن قضى حقا مستحقا عليه لغيره، لا يجوز له أخذ الأجرة عليه" انتهى.

وينظر جواب السؤال رقم: (326674).

وبهذا يتبين أن خدمة الأب والأم تكون على أولادهما ذكورا وإناثا ، بالتساوي ، هذا هو الأصل .

ولا يجب على الأحفاد – في حالة وجود الأولاد- شيء من هذه الخدمة ، إلا ما كان من صلة الرحم فقط ، أما المسئولية الكبرى فهي على الأولاد ذكورا وإناثا .

ثانيا :

إذا قيل : إن تلك الخدمة واجبة على الأولاد جميعا ، فهذا من حيث الأصل ، ولكن يجب مراعاة الظروف الخاصة بكل واحد من الأبناء أو البنات ، فقد تكون هناك بنت أو ولد تسكن مع الأم ، فهذا يجب عليه من الخدمة أكثر مما يجب على غيره ، وقد يكون أحد الأولاد غنيا – ذكرا كان أو أنثى- فهذا يجب عليه الإنفاق أكثر من غيره، وقد يلزمه أن يستأجر من يقوم بالخدمة، وقد تكون هناك بنت أو ابن يسكن في مدينة بعيدة، فلا يلزمه من الخدمة مثل ما يلزم من كان قريبا، وإذا كانت الخدمة تستلزم الاطلاع على العورة، قدمت في ذلك البنات، دون الأبناء، كما هو معلوم.

ثالثا :

الزوج له حق القوامة والطاعة على زوجته.

وينظر السؤال رقم: (110845).

وبناء على هذا ؛ فليس لأخي الزوجة أن يلزم زوجها أن يأذن لها لتخدم أمها ، وإن كان ينبغي للزوج ألا يمنعها من ذلك ، لكن لو منعها ، وجب عليها طاعته ، وتكون معذورة في ترك خدمة أمها ، وعلى سائر إخوانها وأخواتها أن يقوموا بتلك الخدمة .

رابعا :

أما إذا لم يوجد أحد من الأولاد ذكورا وإناثا ، وانتقلت الرعاية إلى الأحفاد ، كبنت البنت ، وبنت الابن ، فقاعدة الشرع مطردة على تقديم العصبة وقرابة الأب والورثة على غيرهم ، كما في الولاية في النكاح ، وكما في الميراث ، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ونصره.

قال رحمه الله:

"لا حضانة إلا لرجل من العصبة ، أو لامرأة وارثة ، أو مدلية بعصبة أو بوارث ، فإن عدموا فالحاكم ، وقيل : إن عدموا ثبتت لمن سواهم من الأقارب ، ثم للحاكم" انتهى، "الاختيارات" (ص 414).

فيؤخذ من هذا: أن بنت الابن هي المقدمة في الرعاية على بنت البنت، فلا تجب الرعاية على بنت البنت في حالة وجود بنت الابن، ولكن يجب على بنت البنت في هذه الحالة صلة جدتها ومساعدتها، من باب صلة الرحم، لا من باب الرعاية الواجبة.

وأخيرا ...

الواجب على الأولاد أن يتحملوا مسئوليتهم تجاه آبائهم وأمهاتهم ، كل بما يستطيع ، فمن يستطيع الخدمة بنفسه قام بها ، ومن لم يستطع ، ساهم بالمال ، أو استأجر من يقوم بالخدمة بدلا منه ، وينبغي للأولاد أن يتسابقوا إلى القيام بذلك ، فذلك باب عظيم من أبواب الجنة ، من فاته فقد فاته خير عظيم .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله  عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ . قِيلَ : مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ) رواه مسلم (2551) .

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android