ينبغي تعظيم المساجد، وتجنيبها المنكرات، فإن المساجد إنما بنيت للصلاة والذكر والعلم ونشر الخير.
قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور/ 36 - 37.
وروى أحمد (6676)، وأبو داود (1079)، والنسائي (714) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنْ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ).
والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود، وشعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) رواه مسلم (285).
وروى مسلم (568) عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا).
قال ابن عبد البر رحمه الله:" وقد ذكر الله تعالى المساجد بأنها بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه، وأن يسبَّحَ له فيها بالغدو والآصال، فلهذا بُنيت، فينبغي أن تُنزه عن كل ما لم تُبْنَ له " انتهى من "الاستذكار" (2/ 368).
وقال في "كشاف القناع" (2/ 369): " (ويكره فيه) أي: المسجد (الخوض والفضول) من الكلام (وحديث الدنيا، والارتفاق به) أي بالمسجد" انتهى.
ومثل هذه المشاهد لا تخلو عادة من رفع الصوت، وظهور العورات، وصور النساء، وعصبيات جاهلية، وسوء أخلاق. وفيها من المنكرات ما لا يخفى على عاقل.
فالواجب أن يصان المسجد وملحقاته عن هذه المنكرات.
وليس المسجد مقهى حتى يُرغب الناس فيه عن طريق عرض المباريات، وإنما يدعى الناس إليه عن طريق إقامة المحاضرات، والدورات العلمية، وتحفيظ القرآن الكريم ونحو ذلك من أبواب الطاعات.
وتحبيب الناس إلى المساجد: إنما يكون بتعظيمها، وبيان الواجب على العبد من عمارتها بطاعة الله، وصيانتها عن كل ما لا يلائم مقامها، وبيان الأجر في ذلك كله، وأجر المشيء إليها، وانتظار الصلاة فيها، وطول ملازمتها؛ لا بأن تجعل محلا للعبث، واللغط، واللهو الباطل!!
والله أعلم.