السمسرة عقد بين طرفين، هما البائع والمشتري، فلابد من علم البائع به.
وهذا الشخص الذي فوضه المالك، لم يتفق على سمسرة، فالأصل أن عمله تبرع، وهو وكيل عن المالك، ولا يحل للوكيل أن يربح شيئا دون إذن موكله، بل ما جاءه من تخفيض أو عمولة فهو لموكله، سواء كان وكيلا في البيع أو في الشراء.
قال في "مطالب أولي النهى" (3/132): "( وهبة بائعٍ لوكيلٍ ) اشترى منه , ( كنقصٍ ) من الثمن , فتُلحق بالعقد ( لأنها لموكله ) " انتهى .
وقال في "كشاف القناع" (3/ 477): " (أو قال) الموكل (اشتر لي شاة بدينار، فاشترى) الوكيل (به)، أي الدينار (شاتين، تساوي إحداهما دينارا، أو اشترى) الوكيل (شاة تساوي دينارا، بأقل منه: صح) الشراء.
(وكان) الزائد (للموكِّل)، لحديث عروة بن الجعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له ضحية ، فاشترى له اثنتين ، فباع واحدة بدينار، وأتاه بالأخرى، فدعا له بالبركة؛ فكان لو اشترى التراب لربح فيه " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء:
" كلفت غيري بشراء سلعة لي، وثمنها خمس جنيهات مثلا، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا؟
فأجابت: هذا يعتبر توكيلا، ولا يجوز للوكيل أخذ شيء من مال الموكل إلا بإذنه؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/ 273).
وجاء فيها أيضا (14/ 275): " يجب على المسلم الصدق في المعاملة، ولا يجوز له الكذب، وأخذ أموال الناس بغير حق، ومن ذلك من وكله أخوه في شراء شيء له: لا يجوز له أن يأخذ منه زيادة على الثمن الذي اشترى به، كما لا يجوز للذي باع عليه أن يكتب في الفاتورة ثمنا غير حقيقي، ليغرر بالموكل؛ فيدفع زيادة على القيمة الحقيقية، يأخذها الوكيل؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ومن أكل أموال الناس بالباطل، ولا يحل مال مسلم إلا بطيبة من نفسه" انتهى.
فإذا أراد هذا الشخص الربح، فليكن ذلك بعلم المالك، ليعلم أنه ليس متبرعا ولا محسنا.
وإذا كان الأمر قد تم، فيلزمه رد المال إلى المالك، ولو دون إخباره، كأن يجد وسيلة لإعطائه المال، ولو على سبيل الهدية.
والله أعلم.