أولا:
حفظ السيارات في المرفأ أو الجراج لأهل المنطقة يدخل في الإجارة المشتركة، والأجير المشترك يضمن مطلقا، ولو لم يحصل منه تعد أو تفريط، سواء حصل التلف بفعله أو بغير فعله، وهو مذهب المالكية، وأبي يوسف ومحمد من الحنفية، وقول جماعة من الشافعية.
وذهب آخرون إلى أنه يضمن ما تلف بفعله، وأما ما تلف بغير فعله، كالسرقة، فلا يضمنه إن لم يكن منه تعد أو تفريط، وهذا هو رأي الحنابلة على الصحيح في المذهب، وقول أبي حنيفة رحمه الله.
وينظر: الموسوعة الفقهية (32/ 294).
واختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن الأجير المشترك كالخاص، لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط.
وينظر: الشرح الممتع (10/ 83).
والذي يظهر: أن الحارس للجراج يضمن في حال السرقة على القولين؛ لأن السرقة لا تتم إلا بغفلة منه وتفريط، فإنه لم يستأجر إلا للحفظ، فإذا سرقت السيارة كان مفرطًا.
ثانيا:
القاعدة في الضمان أن المثلي يُضمن بمثله، أو بما هو قريب منه، والمتقوم يضمن بقيمته.
قال ابن القيم رحمه الله: " الأصل الثاني: أن جميع المتلفات تضمن بالجنس، بحسب الإمكان، مع مراعاة القيمة ...
وإذا كانت المماثلة من كل وجه متعذرة، حتى في المكيل والموزون؛ فما كان أقرب إلى المماثلة فهو أولى بالصواب.
ولا ريب أن الجنس إلى الجنس، أقرب مماثلة من الجنس إلى القيمة؛ فهذا هو القياس، وموجَبُ النصوص، وبالله التوفيق" انتهى من إعلام الموقعين (2/ 20).
والسيارة المستعملة إذا لم يتيسر مثلها أو قريب من مثلها، وجب دفع قيمتها.
ويرجع في معرفة القيمة إلى أهل الخبرة.
ولا يحل لصاحب السيارة أن يأخذ فوق ذلك دون رضى من الضامن، ولو حكمت به المحكمة؛ لأن حكم الحاكم لا يُحِل الحرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (6967) ومسلم (1713).
فلعك تجد من ينصحه، ويبين له عاقبة الظلم، وعاقبة أكل الحرام.
والله أعلم.