هل يجوز بيع ماء البئر الموقوفة في مسجد لتغطية تكاليف تشغيلها وصيانتها؟

السؤال 429109

تبرع شخص بحفر بئر في المسجد، على أنه صدقة جارية لوالديه، وشرطه ألا يياع ماؤه، فهل هذا البئر يأخذ أحكام الوقف؟ وهل إذا احتيج إلى تكلفة إدارة هذا البئر فباع أهل المسجد ماءه، يحرم ذلك عليهم؟

ملخص الجواب

البئر المتبرع بحفرها لتكون صدقةً جاريةً تُعد وقفًا، ولا يجوز بيع شيء منه إلا استثناء، ويجوز بيع بعض مائها لتغطية تكاليف تشغيلها وصيانتها إلا لم يمكن عمارته إلا بذلك ولا يوجد متبرع، على أن يُستخرج الماء ويُباع خارج المسجد.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من تبرع بحفر بئر ليكون صدقة جارية لوالديه، فهذا وقف، يراعى فيه أحكام الوقف ، ومنها : أن الوقف لا يباع شيء منه إلا استثناء.

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (1631).

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجه (242) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.

ثانيا:

لا يجوز حفر بئر في أرض المسجد، إلا لمصلحة المصلين؛ لأنها تضيق موضع الصلاة، ولا يجوز الحفر لو وجدت وسيلة أخرى كالطلمبة ونحوها مما يستخرج بها الماء من غير تضييق على المسجد.

قال البهوتي في "كشاف القناع" ط وزارة العدل (2/ 124): " (ويحرم حفر بئر) في مسجد؛ لأن منفعته مستحقة للصلاة، فتعطيلها عدوان، ونص الإمام أحمد على المنع في رواية المرُّوذي.

(و) يحرم (غرس شجرة في مسجد)، لما تقدم.

(فإن فعل)، بأن حفر أو غرس: (قُلِعت) الشجرة، (وطُمَّت) البئرُ، لما تقدم.

(فإن لم تُقلع) الشجرة: (فثمرها لمساكين المسجد). وقال الحارثي: التقييد بأهل المسجد فيه بحث، والأقرب: حِلُّه لغيرهم من المساكين أيضا.

(ويتوجه: جواز حفر بئر) في المسجد، (إن كان فيه مصلحة، ولم يحصُل به ضيق) " انتهى.

وفي "شرح الخرشي على خليل" (7/ 48): " فائدة: صرح جماعة بمنع الغرس والزرع في المسجد، وقالوا: لا يجوز الحفر فيه، ولا الدفن فيه، قالوا: ولعل من يذكر الكراهة: أراد كراهة التحريم " انتهى.

ووضع الشافعية شروطا لحفر البئر في المسجد:

1 - ألا يضيق موضع الصلاة.

2 - ألا يشوش الداخلون للاستقاء على المصلين والتالين.

3 - ألا يكون في ذلك ضرر على المسجد.

قال الرملي في "حاشيته على أسنى المطالب" (1/ 186): " (قوله: ويكره حفر بئر): الظاهر أن ذلك فيما إذا حفر لمصلحة عامة، أما لمصلحة نفسه الخاصة: فيحرم قطعا.

وفي إطلاقه حفر البئر في المسجد للمصلحة العامة نظر، والمتجه، كما قاله الغزي تبعا للأذرعي: أن يكون الحفر لا يمنع الصلاة في تلك البقعة، إما لسعة المسجد، أو نحوها، وأن لا يشوش الداخلون إلى المسجد بسبب الاستقاء على المصلي ونحوه، وأن لا يحصل للمسجد ضرر " انتهى.

فلو دعت المصلحة لحفر البئر فلا بأس، بالشروط السابقة، ويقتصر استعمالها على المصلين؛ لأن الأصل التحريم أو الكراهة، ولا يباح الحفر إلا لمصلحة المسجد والمصلين فيه، إما لشربهم، أو طهارتهم، لا مصلحة غيرهم.

ثالثا:

يجوز بيع شيء من الوقف لإصلاح باقيه أو عمارته، إذا لم تمكن عمارته إلا بذلك.

قال ابن قدامة رحمه الله: " وجملة ذلك: أن الوقف إذا خرب , وتعطلت منافعه , كدار انهدمت , أو أرض خربت , وعادت مواتا , ولم تمكن عمارتها , أو مسجد انتقل أهل القرية عنه , وصار في موضع لا يصلى فيه , أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه= جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته" انتهى من "المغني" (5/ 368).

وقال في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 417): " (فإن شرطها) أي العمارة واقف: (عمل به) أي الشرط، (مطلقا)، على حسب ما شرط، لوجوب اتباع شرطه.

(ومع إطلاقها): أي العمارة، بأن شرط أن يعمر من ريعه ما انهدم: (تُقدم) أي العمارة (على أرباب الوظائف)، لبقاء عين الوقف. قال (المنقح: ما لم يُفْضِ) تقديمُها (إلى تعطيل مصالحه، فيجمع بينهما)، أي بين العمارة وأرباب الوظائف (حسب الإمكان)؛ لئلا يتعطل الوقف، أو مصالحه.

(ولو احتاج خانٌ مُسبَّل، أو) احتاجت (دار موقوفة لسكنى حاج، أو) سكنى (غزاة ونحوهم)، كأبناء سبيل، (إلى مرمّة: أُوجِر منه) أي من ذلك الموقوف جزءٌ (بقدر ذلك)؛ أي بقدر ما يحتاج إليه في المرمة لمحل الضرورة" انتهى.

وعلى ذلك؛ فيجوز البيع من ماء البئر للصرف عليه وعمارته، أو لدفع أجرة من يديره، إذا لم يوجد متبرع بذلك، ويكون بيع الماء بعد إخراجه من البئر، وجعله في وعاء ونحوه، ثم بيعه خارج المسجد.

وينظر: جواب السؤال رقم: (102609).

والله أعلم.

المراجع

الوقف

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android