الخميس 14 ذو الحجة 1445 - 20 يونيو 2024
العربية

هل يجوز تخصيص وقت للدعاء قبل كل صلاة؟

428026

تاريخ النشر : 16-07-2023

المشاهدات : 2412

السؤال

هل يجوز لي أن أدعو قبل كل صلاة سواء كانت نافلة أو فريضة؛ لكي أُعوِّد نفسي على مناجاة ﷲ في الصلاة؟

الجواب

الحمد لله.

أولاً:

جاءت النصوص الشرعية العامة ببيان مشروعية الدعاء في كل الأوقات والأحوال، إلا ما استثناه نص صريح، كالأوقات التي شُغلت بأذكار أو قراءة واجبة، وهي أيضاً نوع من الدعاء، فالدعاء إما دعاء مسألة أو دعاء عبادة.

قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ البقرة/186.

وقال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي ‌أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ غافر/60. 

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: "وإذا سألك عبادي عني: أي ساعة يدعونني؟ فإني منهم ‌قريب في كل وقت، ‌أجيب ‌دعوة الداع إذا دعان" "تفسير الطبري" (3/483).

وقال ابن جريج عن عطاء: أنه بلغه ‌لما ‌نزلت: وقال ربكم ادعوني ‌أستجب ‌لكم [غافر: 60] قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزلت: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/506).

 قال الفقيه أبو الليث: "ينبغي أن يدعو الله تعالى في ‌كل ‌وقت، ويرفع جميع حوائجه؛ فإن ذلك علامة العبودية". انتهى من "فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب" (7/602).

إلا إن هناك أوقاتاً فاضلة، هي مظنة إجابة الدعاء وردت بها النصوص.

وحاصل ذلك:

أنّ كل وقت هو محل للدعاء، وهناك أوقات فاضلة ، هي أحرى بإجابة الدعوة فيها من غيرها ؛ فالمؤمن يدعو الله في كل حين، ويتحرى أوقات الإجابة بمزيد دعاء.

وقد سبق بيان هذه الأوقات في إجابة مفصلة في الموقع (22438).

ثانياً: تخصيص وقت للدعاء

ما حددته لنفسك من الدعاء قبل الصلوات لتعويد نفسك الالتزام بالدعاء وحسن الالتجاء إلى الله، فهو على ضربين:

الأول: فما كان قبل صلاة الجماعة ؛ فهذا من الأوقات التي ورد النص بالترغيب بالدعاء فيها، فما بين الأذان والإقامة ساعة إجابة، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَة أبو داود (521)، وصححه الألباني في "صحيح ابي داود" (534).

الثاني: ما كان قبل النافلة، فإذا كان تخصيصك للدعاء قبل النافلة لكون الأمر أيسر لك، وأنك أقدر على ضبط نفسك في ذلك الوقت، حتى تتعود على استدامة الدعاء، دون اعتقاد أنه سنة متبعة، فلا بأس في ذلك.

وإن كان ينبغي أن يكون ذلك في حين وحين، وأن تعود نفسك على الدعاء في سائر الأوقات، وتخير الأوقات الفاضلة، التي تخيرها الشرع، وما سوى ذلك، فبحسب الحال.

ثم ينبغي أن يراعى أمر آخر، وهو ألا يتوهم غيرك أنها سنة متبعة، خاصة إذا كنت محل اقتداء من قليل أو كثير.

قال الشاطبي رحمه الله: " لا بد من اعتبار أمر آخر، وهو أن يكون العمل بحيث لا يوهم التخصيص بزمان دون غيره، أو مكان دون غيره، أو كيفية دون غيرها، أو يوهم انتقال الحكم من الاستحباب ـ مثلا ـ إلى السنة أو الفرض؛ لأنه قد يكون الدوامُ عليه على كيفية ما ـ في مجامع الناس أو مساجد الجماعات أو نحو ذلك ـ موهما لكونه سنة أو فرضا" انتهى من "الاعتصام للشاطبي" (1/318).

وخير لك من ذلك كله: أن تحرص على الدعاء في داخل الصلاة النافلة نفسها، ثم في الفريضة بعدها، أو قبلها؛ فقد جاء الحث على الإكثار من الدعاء في السجود، وعقب التشهد، وأنها من مواطن الإجابة، فتكون بذلك قد دربت نفسك على التزام الدعاء، وعلى أن يكون الدعاء في مواطنه الفاضلة، ثم أنت وشأنك بعد ذلك، ادع الله متى أحببت، وكيف أحببت، دون تقييد بزمان، أو حال.

والله أعلم

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب