إذا كان لا يعي ولا يدرك الصلاة، لم تجب عليه، ولا يلزمه الاستنجاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) رواه أبو داود (4403) والترمذي (1423) والنسائي (3432) وابن ماجه (2041) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال في منار السبيل (1/ 70): "باب شروط الصلاة (وهي تسعة: الإسلام، والعقل، والتمييز) فلا تصح من كافر لبطلان عمله. ولا مجنون لعدم تكليفه" انتهى.
والاستنجاء من الخارج لأجل طهارة البدن، وذلك شرط لصحة الصلاة، وشرط لصحة الوضوء عند بعض أهل العلم، فإذا لم يكن مكلفا بالصلاة لم يلزمه استنجاء ولا وضوء.
قال ابن جزي، المالكي، رحمه الله في القوانين الفقهية (ص18):
«في شروط وجوب الطهارة: وإنما تجب الطهارة على من وجبت عليه الصلاة، وذلك بعشرة شروط: (الأول) الإسلام ...
(الثاني): العقل؛ فلا تجب على المجنون، والمغمى عليه؛ إلا إذا أفاق في بقية الوقت، بخلاف السكران فإنها لا تسقط عنه». انتهى.
وقال ابن قائد في هداية الراغب (1/ 270):
(وشُرِط أيضًا) للوضوء والغسل: (عقلٌ) فلا تصحُّ طهارةُ المجنونِ؛ لعدمِ صحَّةِ نيَّتِهِ. انتهى.
والله أعلم.