ستر الله تعالى لذنوب العبد يوم القيامة، هل يتناول حقوق العباد؟

السؤال 423696

هل ستر الله تعالى يوم القيامة على العبد يشمل حقوق العباد، أم مقتصر على الذنوب التي بين العبد وربه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

روى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: ( هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). رواه البخاري (2441) ومسلم (2768).

وذنوب ظلم العباد يتعلق بها حقان : حق الله تعالى ، وحق المظلوم.

والذي يظهر من الجمع بين النصوص، والله أعلم: أن حق المظلوم لا يتناوله هذا الستر، حتى يقتص المظلوم.

لأن العرض وإعطاء الكتاب إنما يكون في ساحة الحساب قبل المرور على الصراط.

طالع للأهمية جواب السؤال رقم (220511).

فمن غفر لهم ونجوا بمرورهم على الصراط، يوقفون حتى يقتص بعضهم من بعض.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

( إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ) رواه البخاري (2440).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" قوله: ( إذا خلص المؤمنون من النار )، أي: نجوا من السقوط فيها بعد ما جازوا على الصراط، ووقع في رواية هشام عن قتادة عند المصنف في المظالم: ( إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم ) " انتهى. "فتح الباري" (11 / 399).

ولعله إلى هذا أشار الإمام البخاري بإخراجه لحديث الستر السابق في كتاب "المظالم"، تحت باب: " ( قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَلَا لَعْنَةُ الله على الظَّالِمين ) ".

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" ووجه دخوله في أبواب الغصب: الإشارة إلى أن عموم قوله هنا: ( أَغْفِرُهَا لَكَ ) مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي في الباب قبله " انتهى. "فتح الباري" (5 / 97).

ثانيًا:

من رحمة الله جل جلاله بعباده المؤمنين: أنه جعل لكل من يتقيه مخرجا، قال الله تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) والتائب الصادق في توبته من مظالم العباد إذا لم يستطع أن يوفي ما عليه من الحقوق في الدنيا - هو متقٍ لله تعالى، فيرجى أن يجعل الله له مخرجا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" وهذه الآية عامة في كل من يتقي الله ... وإن هداه الله، فعرفه الحق، وألهمه التوبة، وتاب: فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وحينئذ فقد دخل فيمن يتقي الله، فيستحق أن يجعل الله له فرجا ومخرجا، فإن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، ونبي الملحمة. فكل من تاب فله فرج في شرعه "انتهى. "مجموع الفتاوى" (33 / 34 – 35).

فلعل الله تعالى أن يُرضي المظلوم، دون أن يهتك ستر التائب من الظلم.

قال علي القاري رحمه الله تعالى:

" أو يتفضل الله على بعضهم بإرضاء خصومهم، فإنه بمنزلة الاقتصاص، قائم مقام الدية في الدنيا " انتهى. "المرقاة" (8 / 857).

والله أعلم.

المراجع

أحكام التوبة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android