أولا:
لا حرج في أخذ الكوبون والدخول به في السحب إذا كانت السلعة تباع بمثل ثمنها في السوق، وكان غرض المشتري السلع وليس الدخول في السحب.
وينظر: جواب السؤال رقم: (503312).
ثانيا:
إذا وكّلك صديقك في شراء أغراض له، وأعطاك المال لذلك، فاشتريت له الأغراض بماله، فما ترتب على هذا الشراء من تخفيض أو هدية أو جائزة، فالأصل أنه لصاحب المال، لا للوكيل؛ لأن الشراء وقع لحساب الموكل، لا لحساب الوكيل.
فالوكيل أمين ونائب عن موكله، وما يحصل بسبب الصفقة التي أجراها لموكله يكون تابعًا لها، والتابع تابع.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 53): " هبة بائع لوكيل اشترى منه، كنقص من الثمن، فتكون لمشتر ويخبر بها" انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة ما يلي: " كلفت غيري بشراء سلعة لي، وثمنها خمس جنيهات مثلا، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا؟
فأجابت: هذا يعتبر توكيلا، ولا يجوز للوكيل أخذ شئ من مال الموكل إلا بإذنه؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/ 273).
وهذا المعنى يشمل التخفيض، والهدية، والكوبون، والنقاط، والجوائز التي تحصل بسبب الشراء؛ لأنها لم تُعطَ للوكيل لذاته، وإنما أُعطيت بسبب شراءٍ وقع بمال الموكل ولحسابه.
وعليه؛ فالسيارة التي خرجت بهذا الكوبون تكون لصديقك، لا لك؛ لأن سبب الحصول على الكوبون هو شراء الأغراض له وبماله، ولو لم يقع هذا الشراء لما حصل الكوبون ولا دخل السحب.
فالوكيل لم يشترِ لنفسه، ولا دخل المتجر بماله، ولا نشأ حق الكوبون من عمل مستقل له، وإنما نشأ بسبب الشراء بمال الموكل ولحسابه. فالكوبون تابع للشراء، والتابع تابع.
ولا يغيّر الحكم أنك أنت الذي ذهبت إلى المتجر، أو ملأت بيانات الكوبون، أو أدخلت اسمك في السحب؛ لأن هذا كله حصل تبعًا للوكالة في الشراء، لا على وجه معاملة مستقلة لك.
لكن لما كان الوكيل قد باشر أخذ الكوبون، وملأ بياناته، وأدخله في السحب، مع أن هذا العمل لم يكن مأمورًا به في أصل الوكالة، فالذي ننصح به الوكيل أن يجعل له نصيبا منها حفظًا للمودة، ومراعاةً لحسن تدبيره وتصرفه، وخاصة مع تشوف نفسه لها.
والله أعلم.