الخميس 14 ذو الحجة 1445 - 20 يونيو 2024
العربية

ما فوائد معرفة أشراط الساعة؟

417383

تاريخ النشر : 30-04-2023

المشاهدات : 7049

السؤال

كيف تكون أشراط الساعة علما مستقلا، ومن أساس الدين، ومن أساسيات أوصاف صاحب الإمامة في الدين العلم بها، مع إننا لم نعلم هذا، وأزعم أن هذا نادر، حتى في البيئات العلمية؟ وماذا يستفاد من تعلمها، إذا كان الإنسان لما يموت تقوم قيامته؟ وأيضاً لا يصطحبها معه في يومه، مثل الإسلام وأركانه، والإيمان وأركانه، ويقال: إن الجهل بأشراط الساعة من الضعف الذي أصاب الإسلام وأهله، ولم أفهم كيف يضعفهم؟

الجواب

الحمد لله.

أولًا:

علامات الساعة وأشراطها يمكن أن تراجع في التعريف العام بها جواب هذا السؤال: (78329).

ثانيًا:

في صحيح مسلم عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا".

قَالَ: صَدَقْتَ.

 قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ.

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ.

 قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".

قَالَ: صَدَقْتَ.

 قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ.

قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

 قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ.

قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ".

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا.

قَالَ: "أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ).

 قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: (يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟).

قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

 قَالَ: (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ).

تجد في هذا الحديث أن الإيمان باليوم الآخر هو أحد أركان الإيمان، وأشراط الساعة هي من مقدمات اليوم الآخر.

وتجد في هذا الحديث أن جبريل عليه السلام يسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، ويسأله عن أماراتها، ويجيبه النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم يسمي النبي صلى الله عليه وسلم مجموع هذه الأسئلة والأجوبة: (أمر ديننا).

وهذا نص ظاهر في أن معرفة وتعلم أشراط الساعة هو من مهمات أمور الدين، وإلا لما ضمنها الله سبحانه هذا الحديث الذي أوحى بمحتواه للنبي صلى الله عليه وسلم جوابًا على أسئلة جبريل عليه السلام، وبين أن الحكمة من مجيء جبريل: أن يعلم الناس أمر دينهم؛ فهي لذلك من "الدين" الذي أمرنا الله بتعلمه، وتعليمه. وهذا ظاهر.

ثالثًا:

ويمكننا تلخيص فوائد تعلم أشراط الساعة فيما يلي:

1-سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، لأنه لم يفاجئ عباده بقيام الساعة.

2-الاستعداد للرحيل والدار الآخرة:

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "والحكمة في تقدم الأشراط -أشراط الساعة- إيقاظ الغافلين، وحثهم على التوبة والاستعداد" انتهى من "فتح الباري" (11/350).

وقد أخفى الله أمر الساعة، كما قال الألوسي رحمه الله؛ لأنه "أدعى إلى الطاعة، وأزجر عن المعصية" انتهى من "روح المعاني(5/125).

3-امتحان النفوس بالإيمان بالغيب

فالله عز وجل امتحن المؤمنين بالإيمان بالغيب، فسقط المنافقون والكفرة وبقي أهل الإيمان مصدقون بما قال الرحمن، وما أخبر به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

4-تثبيت الإيمان في القلب؛ لأن كل شرط إذا تحقق قال المؤمنون: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) الأحزاب/22.

وكذلك إذا تأمل الإنسان حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع) رواه الترمذي(2209)، وهو حديث صحيح)، فيتولى عليهم في كثير من الأحيان أحقرهم وأرذلهم، فيزداد الإنسان إيماناً بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، واللكع: هو اللئيم.

5- تهيئة النفوس لمواجهة الفتن؛ فلا تزال الفتن تقع في الأمة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم) رواه أبو داود(4259)، وابن ماجه(3961)، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" (5399).

6-تربية النفوس على الاستعفاف

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم من هؤلاء المائة لعلي أكون أنا الذي أنجو) رواه مسلم(2894).

قال بعض الرواة: قال أبي: إن رأيته فلا تقربنه.

7-الحذر من التشبه بالكفار

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فقيل: يا رسول الله  كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك) البخاري (7319).

8-ترك المنكرات والبعد عن المعاصي، لا سيما تلك التي تكثر عند قيام الساعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الأمة خسف ومسخ وقذف قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا ظهر الخبث) رواه الترمذي(2185)، وهو حديث صحيح.

9-تربية النفوس والأهل والأقارب على طاعة الله -تعالى-

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أشراط الساعة ... ويظهر الزنا) رواه البخاري(80)، ومسلم(2671).

10-احترام العلماء والالتفاف حولهم

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أشراط الساعة ثلاثة: إحداهن أن يلتمس العلم عند الأصاغر) رواه الطبراني(908) وإسناده جيد، كما في "السلسلة الصحيحة" (695).

11-تعظيم أمر الدماء

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج) قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: (القتل القتل) رواه مسلم (157)، (القتل القتل) سفك الدماء.

12-الحذر من الظلم وإعانة الظالمين

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قومًا في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله).

13-عدم التشاغل بالزخارف وبهارج الدنيا

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها) رواه مسلم(9).

14-ترقب الفرج وعدم اليأس

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً) رواه أحمد (11313)، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط الشيخين.

15-التواضع: فإن عبد الله المهدي الذي يؤم المسلمين لصلاة الفجر، وينزل عيسى، ويتراجع المهدي ليؤم عيسى، فعيسى يأمره أن يتقدم، ويقول صلى الله عليه وسلم: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟) رواه البخاري(3449، ومسلم(155).

وغير ذلك من الفوائد التي لا يتسع لها المقام.

ولمزيد من الفائدة: يرجى الاستماع لهذه الخطبة، أو قراءة مادتها.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب