فقد سبق بيان أن من أهل العلم من يذهب إلى مشروعية عق الكبير عن نفسه، كما في جواب السؤال رقم (96462).
وقد ذهب جمع من العلماء إلى أن الكبير يعق عن نفسه ولا يعق عنه غيره.
قال النووي رحمه الله تعالى:
" قال الرافعي: فإن أخر حتى بلغ، سقط حكمها في حق غير المولود. وهو مخير في العقيقة عن نفسه ...
ونقلوا عن نصه [أي : الإمام الشافعي] في البويطي: أنه لا يفعله، واستغربوه . هذا كلام الرافعي.
وقد رأيت أنا نصه في البويطي قال: " ولا يعق عن كبير" هذا لفظه بحروفه نقلته من نسخة معتمدة عن البويطي وليس هذا مخالفا لما سبق لأن معناه: " لا يعق عن البالغ غيره " وليس فيه نفي عقه عن نفسه " انتهى. "المجموع" (8 / 431)، وينظر أيضا: "تحرير الفتاوى" لابن العراقي (3/419).
لكن الراجح في التبرع بالعقيقة الجواز.
ويشهد له حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ( عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) رواه النسائي (4219) وأبو داود (2841)، وصححه الشيخ الألباني في "ارواء الغليل" (4 / 379).
ولأنها عبادة مالية، والأصل في العبادات المالية، كالأضحية: جواز النيابة والتوكيل فيها بإذن صاحبها.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
" وتصح الوكالة في كل حق لله تدخله النيابة.
حق الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يدخله التوكيل مطلقا، وقسم لا يدخله مطلقا، وقسم فيه تفصيل.
القسم الأول: كل العبادات المالية تدخلها النيابة، كتفريق زكاة وصدقة وكفارة... " انتهى. "الشرح الممتع" (9 / 341).
فإذا أعلم الزوج زوجته أنه سيعق عنها وأذنت فلا باس بذلك.
والأحسن من ذلك: أن تهب لها ثمن العقيقة، فتعق هي عن نفسها، خروجا من خلاف من منع أن يعق عن الكبير غيرُه.
وينظر ما سبق في جواب السؤال رقم (572863)
والله أعلم.