أولا :
قول خالة والدتك : "إن المال ينتقل إليها بعد وفاتها" هذه وصية ، ولا يجوز أن تزيد الوصية عن ثلث المال إلا بإذن الورثة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع سعد بن أبي وقاص من الوصية بأكثر من الثلث .
روى البخاري (5659)، ومسلم (1628) أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا، وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: (لَا)، قال: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ، وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: (لَا)، قال: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ، وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ).
فإن كان لها ورثة، فلا حق لوالدتك فيما زاد عن ثلث التركة إلا بإذنهم، فإن لم يأذنوا فلهم ثلثا التركة ، ولوالدتك الثلث.
ثانيا:
أما كتابة المال باسم والدتك الآن فهذا إجراء صوري لا يعني أنها صارت مالكة له ، وإنما فائدته: تسهيل تصرف والدتك في المال، ثم ضمان انتقاله إلى والدتك بعد الوفاة، دون مشكلات إجرائية، أو منازعة أحد لها. ما دامت قد صرحت لها أن مليكتها للمال إنما تكون بعد الوفاة،
وعلى ذلك؛ فوالدتك الآن مجرد وكيلة عن خالتها في إدارة مالها، بحسب ما تأمرها به خالتها .
والوكيل لا يتصرف إلا بإذن الموكل ، ولا يجوز له أن يتصرف في المال تصرف المالك ، فيفعل فيه ما يشاء .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"قوله: وليس للوكيل أن يُوكِّل فيما وُكِّل فيه الوكيل يتصرف بالإذن من الموكل، وإذا كان يتصرف بالإذن من الموكل، فإنه يجب ألا يتعدى ما وكِّل فيه ...
فالقاعدة : أن الوكيل يتصرف بالإذن، فوجب أن يكون تصرفه بحسب ما أذن له فيه ولا يتعداه" انتهى "الشرح الممتع" (9/350) .
وبناء على هذا، فلا يجوز لوالدتك أن تستخرج كارت مشتريات على هذه الأموال، حتى وإن كان لا يضر أصل المال، لأنها ليست مالكة لهذا المال، وإنما هي وكيلة في التصرف ، فلا تتصرف فيما لم يؤذن لها فيها ، فإن أذنت لها خالتها فلا حرج حينئذ.
والله أعلم.