ما حكم مشاركة من يعمل دروسا تشتمل على محرم وبيع الجميع في كورس واحد؟

السؤال 393755

أريد أن أتشارك مع شخص، بأن نقوم بتسجيل كورسات فيما يخص البرمجة، وبيعها على موقع تعليمي خاص بالكورسات، بحيث أني أسجل درسا، وهو يقوم بتسجيل درسا آخرا، وهكذا، لكن الدروس كلها مجتمعة في كورس واحد، المشكلة أنه في بعض الدروس قد نقوم بشرح شيء قد يستخدم في الحرام، مثل: عارض الصور، أو مشغل الموسيقى، وأخبرت ذلك الشخص بأننا لن نقوم بعرض شيء محرم من أجل الشرح في الصور، وأن نسبتدله بصور للطبيعة مثلا، أما بالنسبة لمشغل الموسيقى فأخبرته بأن الاغاني لا تجوز، لكنه أصر معلّلا كلامه بأن نيته هي: التعليم، وهذا الأهم، أما ما نعرضه فلن يحاسبنا الله عليه، لكني لم أقتنع ، وهو أصر على رأيه، فقلت له: بأني سأمتنع عن تسجيل دروس كمشغل الموسيقى، وهو سيتولى ذلك، ويتولى أي نوع من تلك الدروس، ولا يمانع بذلك، وهذا مثال، ولربما تستجد أمورا أخرى.
السؤال:
هل في هذه الحالة يكون المال الذي نكسبه مختلطا بالحرام، وإن كان كذلك ـ علما بأن كلاً منا سيأخذ نصيبه من الربح، بعد أن يأخذ الموقع حصته، والتي هي نصف سعر الكورس، وبعد خصم الضرائب ـ، فهل ستكون حصتي من الربح المتبقي أيضا مختلطة بالحرام، أم فقط حصته هو، إن قام بتسجيل مثل هذه الفيديوهات، ولم يمانع بذلك؟ إذ ربما يقوم أيضا بإدخال نغمات، أو ما شابه ذلك في الفيديوهات الخاصة به؟
وأرجو أن تفيدوني إن كانت هناك أية نصائح، أو تنبيهات إضافية، وتوجيهات لتسجيل مثل هذه دروس.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

تعلم البرمجة وتعليمها من حيث الأصل عمل مباح نافع، ولا حرج في تسجيل الدروس وبيعها، إذا كان موضوع التعليم مباحًا، ولم يكن المقصود به الإعانة على محرم.
والأدوات البرمجية التي قد تستعمل في الحلال والحرام، كعارض الصور، أو مشغل الملفات الصوتية، أو برامج رفع الملفات، أو قواعد البيانات، أو غير ذلك: لا يحرم تعليم برمجتها لمجرد إمكان استعمالها في الحرام؛ لأن هذه أدوات مشتركة، والعبرة بالقصد والغالب وطبيعة التعليم.
ثانيًا:
لا يجوز أن تشتمل الدروس نفسها على محرمات، كتشغيل الموسيقى أو الأغاني، أو عرض صور محرمة، أو وضع نغمات موسيقية في الخلفية، أو نحو ذلك؛ لأن نية التعليم لا تبيح استعمال الوسيلة المحرمة، مع إمكان الاستغناء عنها ببدائل مباحة.
فمن أراد أن يشرح برمجة مشغل صوتيات، أمكنه أن يستعمل ملفًا صوتيًا مباحًا، كقراءة عادية، أو صوتًا مجردًا، أو محاضرة، أو مادة تعليمية، ومن أراد أن يشرح عارض صور، أمكنه أن يستعمل صورًا مباحة، كصور الطبيعة أو الرسوم الخالية من المحاذير.
وقول الشريك: إن المقصود هو التعليم، وأن ما يعرض في أثناء الدرس لا مؤاخذة فيه، ليس صحيحًا؛ فإن العمل المباح ينبغي أن تؤدى وسائله أيضًا على وجه مباح.
ثالثًا:
ينبغي التفريق هنا بين أمرين:
الأول: أن يكون العقد أو الأجرة على عمل محرم في أصله، كتعليم الموسيقى، أو صناعة مادة محرمة، أو تصميم موقع للقمار، أو عمل برنامج يقصد به التعدي على أموال الناس أو خصوصياتهم. فهذا لا يجوز، والأجرة عليه محرمة.
الثاني: أن يكون العقد على عمل مباح، كتعليم البرمجة، ثم يتخلل هذا التعليم محرم عارض، كتشغيل موسيقى في مثال، أو عرض صورة غير جائزة، فهذا المحرَّم العارض يأثم به فاعله، لكنه لا يجعل أصل الأجرة محرمة؛ لأن الثمن أو الأجرة لم تقع في مقابل الموسيقى أو الصورة المحرمة، وإنما وقعت في مقابل تعليم البرمجة.
وبناءً على هذا: فإذا كان الكورس في أصله كورسًا في البرمجة، ومحل البيع هو تعليم البرمجة، فالأجرة عليه مباحة من حيث الأصل، ولو وقع في بعض الدروس محرم عارض.
ولا يقال: إن ربح الكورس كله حرام، ولا إن نصيبك حرام بمجرد أن الشريك أدخل في بعض دروسه موسيقى أو صورًا محرمة؛ لأن محل التعاقد ليس هو الموسيقى ولا الصور، وإنما هو التعليم البرمجي المباح.
لكن يبقى الإثم في إدخال المحرم على من فعله.
رابعًا:
إذا كنت شريكًا معه في كورس واحد، فينبغي أن تشترط عليه من البداية ألا يضع في الدروس موسيقى، ولا صورًا محرمة، ولا نغمات، ولا أمثلة محرمة، وأن يكون لك حق الاعتراض قبل نشر الدروس.
فإن التزم بذلك، فالحمد لله، وإن أصر على إدخال الموسيقى أو غيرها من المحرمات، فينبغي لك الاستمرار في نصحه، وإن استطعت أن تفصل عملك عن عمله بحيث تجعل دروسك مستقلة عن دروسه فهو أفضل.
والحاصل:
أن ما تأخذه في مقابل دروسك المباحة، أو في مقابل المشاركة في تعليم البرمجة من حيث الأصل، فليس حرامًا لمجرد وقوع محرم عارض من الشريك.
والله أعلم.

المراجع

معاملات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android