الاثنين 27 ذو القعدة 1443 - 27 يونيو 2022
العربية

هل عامة الفتوحات الإسلامية قام بها أشاعرة!

371193

تاريخ النشر : 12-02-2022

المشاهدات : 1182

السؤال

رأيت شخصا يقول: إن كل أهل الفتوحات كانو أشاعرة، مثل صلاح الدين الأيوبي، محمد الفاتح، عمر المختار، وغيرهم، ولا يوجد أحد من السلفية، فهل هذا صحيح؟

الجواب

الحمد لله.

عامة الفتوحات كانت في القرون الأولى المفضلة، كفتح فارس، والروم، والشام، ومصر، وأفريقية، والأندلس، والهند والسند، أي من المحيط إلى المحيط، كل ذلك كان قبل أن يخلق أبو الحسن الأشعري رحمه الله !

وأما بعد وجود الأشعري (ت324هـ) فما تم من حروب أو فتوحات فقد كان يشارك فيها عموم الناس على اختلاف مشاربهم، سواء كان القائد سلفيا أو أشعريا أو كرَّاميا، كان يشارك عامة الناس، كمشاركة ابن قدامة والمقادسة السلفيين مع صلاح الدين، ومشاركة ابن تيمية في حرب التتار.

وهذا الكلام لا جدوى منه، ولا حجة فيه على صواب المذهب أو خطئه، فإن كان الفتح دليلا على صواب المعتقد، فعامة الفتوحات الأولى تدل على صواب المنهج السلفي!

ولكن يستفاد من هذه القضية أن الأمة عند مواجهة الخطر الخارجي، تتحد وتتعاون وتدع خلافاتها جانبا، ويقاتل السلفي إلى جانب الأشعري والصوفي، لرد العدو الذي إن استباح البلاد لم يفرق بين منهج ومنهج.

وصاحب البدعة قد يكون معذورا باجتهاد أو تأويل أو تقليد، فلا يعاقب على بدعته، ويثاب على حسن قصده واجتهاده وبذله للدين، وهكذا ينظر أهل السنة إلى كثير من المشهورين بالعلم والصلاح والجهاد إذا كانوا منتسبين إلى فرقة مبتدعة، فإنهم يلتمسون لهم العذر، ويحسنون بهم الظن، ويذكرون ما لهم من الفضائل، ولا يدعون الجهاد برا كان الإمام أو فاجرا.

يقول الحافظ ابن كثير، في ترجمة الشيخ الصالح أبي عمر المقدسي:

" .. وهو أخو الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، وكان أبو عمر أسن منه; لأنه ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بقرية الساويا، وقيل: بجماعيل. وهو ربى الشيخ موفق الدين، وأحسن إليه وزوجه، وكان يقوم بمصالحه ...

وكان هو وأخوه وابن خالهم الحافظ عبد الغني وأخوه الشيخ العماد: لا ينقطعون عن غَزاة يخرج فيها الملك صلاح الدين إلى بلاد الفرنج، وقد حضروا معه فتح القدس الشريف وغيرها " انتهى، مختصرا، من "البداية والنهاية"(17/21).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا؛ فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والتائب، وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك: فهذا أولى" انتهى من "مجموع الفتاوى" (3/179). وينظر: "محنة ابن تيمية"، ضمن الشاملة (34).

وبكل حال؛ فالمعوّل عليه هو موافقة الكتاب والسنة وما عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا هو معيار صواب الاعتقاد من خطئه، وأما الجهاد فقد يقع من خارجي أو معتزلي أو صوفي أو أشعري أو سني، ولا دلالة فيه على صحة المعتقد.

 وفي العصر الحاضر كان للسلفيين جهاد وبذل وفتح ونصر لا يقل عن جهاد غيرهم

 

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب