الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 - 7 ديسمبر 2022
العربية

هل تصح قصة قول أبي طالب لأخيه العباس: ألا أخبرك عن محمد بما رأيت منه؟

364232

تاريخ النشر : 21-08-2022

المشاهدات : 999

السؤال

ما هي صحة تفسير الآية رقم ٦ من سورة الضحي في تفسير الرازي، وسأذكر لحضراتكم نص التفسير، آمل الرد؛ لأن النصاري يتخذونها شبهة؟ "روى أنه قال أبو طالب يوماً لأخيه العباس: ألا أخبرك عن محمد بما رأيت منه؟ فقال: بلى فقال: إني ضممته إلي فكيف لا أفارقه ساعة من ليل ولا نهار، ولا أأتمن عليه أحداً حتى أني كنت أنومه في فراشي، فأمرته ليلة أن يخلع ثيابه، وينام معي، فرأيت الكراهة في وجهه لكنه كره أن يخالفني، وقال: يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي، إذ لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي، فتعجبت من قوله، وصرفت بصري حتى دخل الفراش، فلما دخلت معه الفراش إذا بيني وبينه ثوب، والله ما أدخلته فراشي، فإذا هو في غاية اللين وطيب الرائحة كأنه غمس في المسك، فجهدت لأنظر إلى جسده فما كنت أرى شيئاً، وكثيراً ما كنت أفتقده من فراشي، فإذا قمت لأطلبه ناداني ها أنا يا عم فارجع، ولقد كنت كثيراً ما أسمع منه كلاماً يعجبني، وذلك عند مضي الليل، وكنا لا نسمي على الطعام والشراب ولا نحمده بعده، وكان يقول في أول الطعام: بسم الله الأحد، فإذا فرغ من طعامه قال: الحمدلله، فتعجبت منه، ثم لم أر منه كذبة ولا ضحكاً، ولا جاهلية، ولا وقف مع صبيان يلعبون.

الجواب

الحمد لله.

أولًا :

ينبغي على المؤمن أن يحرص على البعد عن الشبهات ، وعدم الدخول على المواقع التي تبث الشبهات، وقد سبق في جواب السؤال رقم: (326160)، أن الواجب على المسلم أن يمتنع عن النظر في الشبهات امتناعًا تامًا، إن أراد سلامة قلبه، وحفظ دينه، ونجاته من النار، وليس هذا جبنًا، بل هو معرفة بقدر النفس، فالأغلب أن الإنسان لا يكون راسخًا في العلم حتى يجيب على كل شبهة، والجواب الضعيف فيه فتنة للإنسان ولغيره، والله لم يأمرنا أن ننظر في كل شبهة فنجيب عليها، بل الهدي النبوي هو الإعراض عما في أيدي الآخرين من الباطل.

وقد روى الإمام أحمد (14736) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ :

"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الكِتاب، فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي والحديث حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (6/ 34).

فإذا كان هذا في حق عمر رضي الله عنه، فكيف بغيره من الناس.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم:(269895)، ورقم:(113149). 

ثانيًا :

هذه القصة ذكرها "الرازي" (31/196) ، قال : " روي أنه قال أبو طالب يوما لأخيه العباس: ألا أخبرك عن محمد بما رأيت منه؟ فقال: بلى فقال: إني ضممته إلي فكنت لا أفارقه ساعة من ليل ولا نهار ولا أأتمن عليه أحدًا حتى إني كنت أنومه في فراشي، فأمرته ليلة أن يخلع ثيابه وينام معي، فرأيت الكراهة في وجهه لكنه كره أن يخالفني، وقال: يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي إذ لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي، فتعجبت من قوله وصرفت بصري حتى دخل الفراش. فلما دخلت معه الفراش إذا بيني وبينه ثوب. والله ما أدخلته فراشي، فإذا هو في غاية اللين وطيب الرائحة كأنه غمس في المسك، فجهدت لأنظر إلى جسده، فما كنت أرى شيئًا، وكثيرًا ما كنت أفتقده من فراشي، فإذا قمت لأطلبه ناداني ها أنا يا عم فارجع، ولقد كنت كثيرا ما أسمع منه كلاما يعجبني، وذلك عند مضي الليل، وكنا لا نسمي على الطعام والشراب ولا نحمده بعده، وكان يقول في أول الطعام: بسم الله الأحد. فإذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله، فتعجبت منه، ثم لم أر منه كذبة ولا ضحكا ولا جاهلية ولا وقف مع صبيان يلعبون ".

وهذه القصة لم نقف على من رواها، ولم نر لها إسنادا ينظر فيه، ولا نعلم من ذكرها إلا الرازي رحمه الله في تفسيره، ونقلها عنه بعض المتأخرين.

انظر : "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد"(2/ 640).

ويمكننا القول : إن هذه القصة لا تصلح شبهة أصلًا، لأمور :

1- ليس للقصة كما ترى إسناد يمكن الحكم عليه، فالقصة لا أصل لها، ولا يمكن الاعتماد عليها في إثبات شيء أو نفيه .

2- وعلى فرض ثبوتها فإن القصة لا يمكن الاعتماد عليها لبث شبهة متعلقة برسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن في ذات القصة أنَّ الله عصمه من أن يرى أحد جسده الشريف فضلًا أن يمسه بسوء، نعوذ بالله من الضلال؛ فقد قال في القصة : (إذا بيني وبينه ثوب).

وهؤلاء الضالون المفسدون، إنما يركبون ما في أدمغتهم من الهوس والضلال وسوء الحال، على أي شيء يتعلقون به، بل على: لا شيء، كما ترا هنا؛ فيا عجبا للضلال وأهله.

- في القصة، إن كانت، ما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من حياء، وهو قوله : (اصرف بوجهك عني).

وينظر للأهمية جواب سؤال رقم: (صيانة الله لنبيه في الجاهلية). .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب