الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 - 7 ديسمبر 2022
العربية

ما حكم من قال "لقد كرهتني في الصلاة" وهو غاضب جدا؟

349415

تاريخ النشر : 22-04-2021

المشاهدات : 4693

السؤال

أيقظت شخصا من قبل فترة لأداء صلاة الفجر، ولقد كان متعباً، وغاضباً جدّاً، وقال لي : (لقد كرَّهتني بالصلاة)، فهل هذا القول يعتبر كفر و رِدَّة عن الدين الإسلامي؟ 

ملخص الجواب

كراهية الصلاة أو شيء مما شرعه الله أو أنزله: كفر. ولا شك أن قول صاحبك: "كرهتني في الصلاة" : منكر من القول وزور، فإن كان صادقا في ذلك، مدركا ما يقوله، لم يغلبه النوم على قوله، ولم يغلبه الغضب على عقله: فقد أتى مكفّرا.  وإن كان كاذبا مبالغا، فقد ارتكب إثما بكذبه، لكنه لم يقع في كفر. وينظر للأهمية تفصيل ذلك الجواب المطول 

الجواب

الحمد لله.

كراهية الصلاة أو شيء مما شرعه الله أو أنزله: كفر، كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ محمد/9.

ومن نواقض الإسلام: "من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به." انتهى من "نواقض الإسلام" للشيخ ابن باز رحمه الله، ص2

فلا شك أن قول صاحبك: "كرهتني في الصلاة" : منكر من القول وزور، فإن كان صادقا في ذلك، مدركا ما يقوله، لم يغلبه النوم على قوله، ولم يغلبه الغضب على عقله: فقد أتى مكفّرا. 

وإن كان كاذبا مبالغا، فقد ارتكب إثما بكذبه، لكنه لم يقع في كفر.

واعلم أن الكلمة قد تكون كفراً وردة، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر، لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره، كالجهل، أو عدم القصد للكلمة، كأن تخرج منه في لحظة ذهول، أو شدة غضب، أو شدة فرح، كما روى البخاري (6308)، ومسلم (2747) واللفظ له، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:  لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ: فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ؛ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ  .

والغضب ليس عذرا، ما لم يصل به الغضب إلى حال لا يدري فيه ما يقول.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :"إن الإنسان إذا تاب من أي ذنب، ولو كان ذلك سب الدين: فإن توبته تقبل، إذا استوفت الشروط التي ذكرناها. ولكن ليُعلم أن الكلمة قد تكون كفراً وردة، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها، لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره. 

فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب، نقول له: إن كان غضبك شديداً بحيث لا تدري ما تقول، ولا تدري حينئذ أنت في سماء أم في أرض، وتكلمت بكلام لا تستحضره، ولا تعرفه: فإن هذا الكلام لا حكم له، ولا يحكم عليك بالردة ؛ لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد فإن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ به، يقول الله تعالى في الأيمان: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ  " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (24/2). 

وينظر في ضوابط التكفير جواب السؤال (85102).

وبكل حال فينبغي أن تدعو صاحبك للتوبة  من هذه الكلمة، والحذر من مثلها، فقد روى البخاري (6478)، ومسلم (2988) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ  .

وعند الترمذي (2319):   إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ  وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

وقانا الله وإياكم ما يوجب سخطه وعقابه.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب