الأربعاء 2 ربيع الأوّل 1444 - 28 سبتمبر 2022
العربية

اشترى سيارة ووجد فيها صليبا نسيه صاحبها فهل يرده إليه ؟

330207

تاريخ النشر : 20-07-2020

المشاهدات : 2579

السؤال

اشتريت سيارة، ووجدت فيها صليبا نسيه صاحبها القديم فيها، فهل أرجع الصليب إليه أم ماذا أفعل؟

ملخص الجواب

إذا أمكن كسر الصليب من غير مضرة تعود عليك، وجب ذلك، ثم تعطيه لصاحبه مكسورا. وهذا إذا كان له بعد كسره قيمة معتبرة ، كأن يكون من ذهب ونحو ذلك.  وأما إذا لم يكن له قيمة ، فإنك تكسره ، ولا شيء لصاحبه .

الجواب

الحمد لله.

ما في الصليب من مالية محترمة ككونه من ذهب، فهي ملك لصاحبها، ويجب ردها إليه.

قال في "كشاف القناع" (4/ 132) فيمن كسر صليبا: " لم يضمنه، وأما إذا أتلفه ، فإنه يضمنه بوزنه ذهبا أو فضة ، بلا صناعة ، كما تقدم . قال الحارثي: لا خلاف فيه" انتهى.

 لكن الصليب يجب نقضه إنكارا للمنكر؛ لأنه رمز لاعتقاد فاسد كاسد ، وهو صلب عيسى عليه السلام الذي يزعمون أنه الله أو ابن الله، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

قال تعالى:   وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا  النساء/157، 158 .

وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ " رواه البخاري (5608).

قال ابن الجوزي في "كشف المشكل من أحاديث الصحيحين" (4/ 395): " (إِلَّا نقضه) وَفِي لفظ: (قضبه).

التصاليب: أشكال الصَّلِيب.

والنقض: تَغْيِير الْهَيْئَة.

والقضب: الْقطع. تَقول اقتضبت الحَدِيث: أَي اقتطعته" انتهى.

وقال العيني في "عمدة القاري" (22/ 71): " قَوْله: (نقضه) أَي: كَسره وأبطله وَغير صورته" انتهى.

وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/ 119): " الحديث يدل على ... جواز تغيير المنكر باليد من غير استئذان مالكه، زوجة كانت أو غيرها، لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة : أنه كان يهوي بالقضيب الذي في يده إلى كل صنم ، فيخر لوجهه ، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل . حتى مر على ثلاثمائة وستين صنما " انتهى.

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (11/ 228): " وجدت وأنا في الطريق لقطة؛ وهي طير مصنوع من النحاس، وهذا الطير يقف على صليب، فجاء مرة أناس تابعون لشركة آثار، وهذه الشركة تأخذ كل ما وجد من أشياء قديمة بعد الإنجليز والألمان في الحرب العالمية الأولى، وقد قال لي بعض الإخوة: إن بيع هذا الطير لا يجوز؛ لأنه يذهب إلى النصارى ويعبدون الصليب الذي هو أسفل الطير، لكن لم أقتنع؛ لأنهم لم يأتوا بدليل من الكتاب ولا من السنة، وبعت هذا التاج أو هذا الطير بقيمة من الدراهم، فهل علي إثم في بيع هذا التاج أو الطير؟ أفيدونا أفادكم الله.

ج: اللقطة لا يجوز التقاطها إلا لمنشد يعرف عليها عاما ، لعله يجد صاحبها، وإلا فهي له.

لكن اللقطة هنا ـ وهي طير مصنوع من نحاس : مال غير محترم؛ فكان الواجب عليك إتلافه، ولا يجوز لك بيعه؛ لأنه صورة مجسمة لحيوان ذي روح، وعليك إذًا التخلص من قيمته بدفعها للفقراء والمساكين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

فإذا أمكن كسر الصليب من غير مضرة تعود عليك، وجب ذلك، ثم تعطيه لصاحبه مكسورا.

وهذا إذا كان له بعد كسره قيمة معتبرة ، كأن يكون من ذهب ونحو ذلك. 

وأما إذا لم يكن له قيمة ، فإنك تكسره ، ولا شيء لصاحبه .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب