الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1443 - 30 نوفمبر 2021
العربية

هل يحق للمطلقة أخذ نصف بيت الزوجية بحجة أنها كانت تعمل وتشارك في مصاريف البيت ؟

317131

تاريخ النشر : 12-01-2020

المشاهدات : 4220

السؤال

أانا متزوج منذ ٣٢ سنة، ولي ٤ من الأبناء، هاجرت إلي كندا منذ ٢٣ سنة، والحمد لله وفقت في عملي، وكان دخلي أعلى من المتوسط، وقبل السفر لكندا كنت أعمل بالخليج، واستطعت شراء بيت في كندا بعد أربع سنوات فقط ، زوجتي بدأت العمل منذ ١٩ سنة، وبعد عدة سنوات زاد راتبها، وأصبحت تضع جزءً من راتبها في المصروف الشهري للبيت، مع العلم بأني كنت أضع ما لا يقل عن ثلاثة أضعاف ما تضع، وكان راتبها تحت تصرفها بالكامل، وكثيرا ما صرفت منه على مستلزماتها وسفرياتها الخاصة وغيره، ولم أطلب أبدا أن تضع أي شيء من راتبها للبيت، إلا في فترة كنت أبحث عن عمل وأدرس لمدة سنتين، وكنت أضع ما يعادل ما تضع، إن لم يكن أكثر، واستطعت استدانة مال خلال تلك الفترة، تم سدادة مني بالكامل لاحقا، نحن الآن في خلاف، وعلى مشارف الطلاق؛ لأسباب عديدة، وكندا تعطي لها الحق في أخذ نصف البيت للزوجة سواء كانت تعمل أم لا، وهي متمسكة بهذا الطلب بشدة، وتقول : إنها لا تفعل شيئا يغضب الله تعالى؛ لأنها كانت تدفع في مصروف البيت منذ ١٩ سنة، وخيرتني إما أن أدفع لها كل ما دفعت خلال ١٩ سنة، وتتنازل عن البيت بالكامل لي، أو أن تأخذ نصف البيت، وكل واحد يذهب لحاله بالطلاق . اقترحت عليها أن تتنازل عن حصتها في البيت؛ لأن هذا ليس من الإسلام، وسأجعلها تقيم في البيت، ولا داعي للطلاق، وهي سترث نصيبها حسب الشرع، ولكنها رفضت، أنا الآن منفصل عنها منذ ٥ سنوات خارج البيت. السؤال : هل يمكنني أن أرفع عليها قضية طلاق، وأوكل محاميا ليبيع البيت وإعطائي النصف، ولكني أخاف أن تتضرر من هذا، وكذلك الأولاد سيتأثرون، مع العلم بأن أغلبهم تركوا البيت، ولم يبق معها إلا بنتنا ٢٢ سنة ؟ وهل تمسكها بنصف البيت، أو أن أدفع لها كل ما دفعت خلال ١٩ سنة من الدين في شيء؟ وكيف أتصرف أو أوصل لها الرسالة ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

لا يلزم الزوجة أن تدفع شيئا في مصاريف البيت ، إلا إن علق الزوج السماح لها بالعمل على ذلك.

وأما إذا لم يشترط ذلك، وكانت تدفع المال في مصاريف البيت دون طلب منها، فهذا على وجهين:

1-أن تدفعه عن طيب نفس، فيكون هبة وإحسانا، فإذا اشترى الرجل بعد ذلك بيتا أو غيره، كان ملكا له، وليس للزوجة أن تدعي حقا فيه لأنها كانت تنفق وتساعد في المصاريف، إلا أن يشتركا في شراء البيت فيكون ملكا لهما على قدر ما دفعا.

2-أن تدفعه عن غير طيب نفس، خوفا من أن يطلقها، فالواجب أن يرد لها ما دفعت، لكن لو اشترى بيتا بماله فهو ملك خالص له، مع وجوب أن يرد لها ما دفعت.

وينظر: جواب السؤال رقم : (140457) .

ثانيا:

لا يجوز للزوجة الرجوع في الهبة والمطالبة بما أنفقته في مصاريف البيت؛ لتحريم الرجوع في الهبة؛ لما روى أبو داود (3539)، والترمذي (2132)، والنسائي (3690)، وابن ماجه (2377) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ؛ يَأْكُلُ ، فَإِذَا شَبِعَ : قَاءَ ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ  والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود".

قال ابن قدامة رحمه الله : " ( ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته , ولا لمهد أن يرجع في هديته ، وإن لم يثب عليها ) .

يعني وإن لم يعوض عنها . وأراد : من عدا الأب ؛ لأنه قد ذكر أن للأب الرجوع ... فأما غيره فليس له الرجوع في هبته ولا هديته . وبهذا قال الشافعي وأبو ثور " انتهى من "المغني" (5/ 397).

ثالثا:

المدة التي طلبت فيها من زوجتك أن تضع راتبها أو جزءا منها في مصاريف البيت، فيها تفصيل كذلك، فينظر هل وضعت هي المال إحسانا وهبة، أو قرضا، أو خوفا.

فإن دفعت المال خوفا ، أو على سبيل القرض : فإنه يلزم رده إليها، وليس لها حق في البيت.

رابعا:

حكم القاضي-ولو كان مسلما- لا يُحل الحرام؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا  رواه البخاري (2458)، ومسلم (1713).

فينبغي أن تراعي ما ذكرنا من التفصيل، فإن لم يكن لزوجتك حق فانصحها وبين لها، أو وسّط من ينصح لها.

ولو اتفقتما على شيء ، وتصالحتما على إنهاء النزاع بينكما، على أن تدفع لها شيئا تطيب نفسك به ، ويرضيها : فلا حرج عليكما في ذلك ؛ فالصلح جائز بين المسلمين، إلا ما حرم حلالا، أو أحل حراما.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب