أحرم بالعمرة ولم يعين هل هي عن أبيه أو أمه، فماذا يفعل؟

السؤال 316248

تجاوزت الميقات وأنا محرم، وكنت أنوي أن أعتمر عن أمي وأبي، لكن لم أحدد نية العمرة، هل هي لأمي، أو أبي، أو لا، وعندما وصلت الحرم تذكرت، وأصابني الشك فأردت العودة للميقات، ورفض رجل الأمن في المواقف السماح لي بالخروج حتى أضع الإحرام على رأسي؛ ليتأكد أني لست أود تجاوز نقطة التفتيش بصورة غير رسمية، ففعلت، وعدت إلى الميقات، ونويت العمرة عن أمي، فهل علي شيء؟

ملخص الجواب

إذا لم تتذكر عند الميقات الإحرام لوالدك ولا لوالدتك، فالعمرة لك، ورجوعك للميقات لا يفيدك، وتغطية رأسك محظور فيه الفدية إلا أن تكون جاهلا.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الظاهر من سؤالك أنك عند الميقات لم تتذكر الإحرام عن والدك أو والدتك، ثم تذكرت عند وصولك للحرم، وعليه فهذه العمرة تكون لك، ليست لواحد منهما؛ لأنك لم تنو العمرة له عند الميقات.

ورجوعك إلى الميقات لا يفيدك شيئا؛ لأنه لا يمكن تغيير نية الإحرام.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الإنسان إذا أحرم بالحج عن نفسه: فليس له بعد ذلك أن يغير، لا في الطريق، ولا في عرفة، ولا في غير ذلك؛ بل يلزمه أن يكمل لنفسه، ولا يغير؛ لا لأبيه ولا لأمه ولا لغيرهما، بل يتعين الحج له؛ لقول الله (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ )[البقرة/196]، فإذا أحرم لنفسه وجب أن يتمه لنفسه، وإذا أحرم لغيره وجب أن يتمه لغيره، ولا يغير بعد الإحرام إذا كان قد حج عن نفسه. وهكذا العمرة" انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز"(78/17).

وينظر: جواب السؤال رقم: (411205).

ثانيًا:

وضعك لباس الإحرام على رأسك: محظور، تلزم فيه الفدية، وهي على التخيير بين: بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف الصاع، أو ذبح شاة.

أما الصوم فيصح بكل مكان، وأما الإطعام والذبيحة فإما أن تفعل في مكان المحظور، أو في الحرم.

وينظر: جواب السؤال رقم: (111320).

لكن إن كنت جاهلًا بأن هذا محظور، وظننت ألا شيء فيه، لكونك ستعود للميقات، وتحرم إحراما جديدا، فلا شيء عليك.

وينظر: جواب السؤال رقم: (49027).

ثالثاً:

إذا كنت نويت عند الميقات أن العمرة عن والدك أو والدتك، لكن لم تعيّن أحدهما، فهل تكون العمرة لك، أم يجوز أن تعين أحدهما قبل الطواف فتكون العمرة له؟

في ذلك خلاف بين الفقهاء.

فذهب الحنفية والشافعية إلى أن له أن يعيّن أحدهما قبل أن يشرع في الطواف.

قال السرخسي رحمه الله في "المبسوط" (4/159): "رجل أمره رجلان أن يحج عن كل واحد منهما، فأهلّ بحجة عن أحدهما، لا ينوي عن واحد منهما، قال: له أن يصرفه إلى أيهما شاء، في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى…

وهذا لأن الإبهام في الابتداء، لا يمنع من انعقاد الإحرام صحيحًا، والتعيين في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء… ألا ترى أنه لو أحرم، لا ينوي حجة ولا عمرة بعينها؛ كان له أن يعين في الانتهاء، ويجعل ذلك كتعيينه في الابتداء…

فإن لم يفعل حتى اشتغل بالطواف، لم يكن له أن يعين بعد ذلك عن واحد منهما" انتهى.

وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (7/ 138): " إذا استأجره اثنان ليحج عنهما، أو أمراه بلا إجارة، فأحرم عن أحدهما، لا بعينه: انعقد إحرامه عن أحدهما، وكان له صرفه إلى أيهما شاء، قبل التلبس بشيء من أفعال الحج.

هذا مذهبنا، ونقله العبدري عن مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن" انتهى.

وذهب الحنابلة إلى أنه يقع عن نفسه، ولا يكون لواحد منهما.

قال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (2/ 418): " (وإن أحرم عن اثنين) استناباه في حج أو عمرة: وقع عن نفسه؛ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، وليس أحدهما أولى بوقوعه عنه من الآخر، (أو) أحرم (عن أحدهما، لا بعينه): وقع عن نفسه دونهما، لما تقدم" انتهى.

فإذا كنت نويت الإحرام عن واحد منهما دون تعيين، فكان لك على مذهب الحنفية والشافعية أن تعين أحدهما قبل الطواف، دون حاجة إلى أن ترجع للميقات، فإن رجعت وعينت الوالدة، وقعت العمرة لها.

وأما على مذهب الحنابلة، فلا يمكن ذلك.

والحاصل: أنه إذا لم تتذكر النية لواحد منهما، فالعمرة لك.

وإن أحرمت عن أحدهما دون تعيين، ففي المسألة خلاف، وعلى مذهب الحنفية والشافعية تكون العمرة لمن عينته بعد رجوعك، وعلى مذهب الحنابلة تكون العمرة لك.

والله أعلم.

المراجع

الحج والعمرة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android