السبت 16 جمادى الأولى 1444 - 10 ديسمبر 2022
العربية

هل يتحمل الجاني تكاليف علاج المجني عليه والتعويض عن تعطله عن العمل ؟

307518

تاريخ النشر : 25-08-2022

المشاهدات : 812

السؤال

تسببت لشاب بعاهة في يده اليمنى، هل يتوجب على عاقلتي إلى جانب (الدية) التكفل بنفقات علاجه ومعاشه ريثما يكتب الله له الشفاء؟ مع العلم إنه كان حلاقاً، بالإضافة إلى انه طالب في الجامعة، فالإصابة أقعدته عن عمله، كما عطلته عن دراسته.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

إذا كانت الجناية خطأ، وبلغ الواجب فيها ثلث الدية فأكثر، فإن العاقلة تتحمل ذلك.

قال ابن قدامة رحمه الله: "وإن كان الواجب دون ثلث الدية، كدية الإصبع، لم تحمله العاقلة؛ لأنها لا تحمل ما دون الثلث، ويجب حالا [يعني: في مال الجاني]؛ لأنه بدل متلف لا تحمله، فكان حالا؛ كالجناية على المال" انتهى من "المغني" (8/376).

ثانيا:

إذا حصل لليد شلل، ففيها نصف الدية.

قال ابن قدامة رحمه الله:

" فإن جنى عليها فأشلها، وجبت عليه ديتها؛ لأنه فوت منفعتها، فلزمته ديتها، كما لو أعمى عينه مع بقائها، أو أخرس لسانه.

وإن جنى على يده فعوَّجها، أو نقص قُوتها، أو شانها، فعليه حكومة [تعويض] لنقصها.

وإن كسرها ثم انجبرت مستقيمة، وجبت حكومة لشينها إن شانها ذلك، وإن عادت معوجة، فالحكومة أكثر؛ لأن شينها أكثر" انتهى من "المغني"(8/458).

ودية اليد: خمسون من الإبل.

وفي حال ثبوت دية اليد، ، فإنه لا يلزمك إلا ذلك، ولا تلزمك نفقات علاج المجني عليه، وهو قول جمهور العلماء.

وينظر: "مجلة البحوث الإسلامية" (70/289)، وجواب السؤال رقم:(243704). 

وأما في حال ثبوت حكومة العدل: فإن الأظهر أنه يدخل فيها أجرة العلاج، والتعويض عن مدة التعطل عن العمل من وقت الإصابة إلى دفع الحكومة.

وحكومة العدل "في أرش الجراحات التي ليس فيها دية معلومة: أن يُجرح الإنسان في بدنه مما يبقى شينه، ولا يبطل العضو؛ فيقتاس (يقدر) الحاكم أرشه" انتهى من"الموسوعة الفقهية" (18/68).

نقل ابن حزم رحمه الله في "المحلى" (11/89) عن شريح أنه "قضى في الكسر إذا انجبر قال:لا يزيده ذلك إلا شدةً، يُعطى أجرَ الطبيب، وقدرَ ما شُغل عن صنعته".

وفي "الدر المختار" ص707: "وفي جواهر الفتاوى: رجل جرح رجلا، فعجز المجروح عن الكسب: يجب على الجارح النفقة، والمداواة" انتهى.

وقال الشيخ عبد الله المطلق: "وأما الجنايات التي ليس فيها شيء مقدر، فلا أرى هناك ما يمنع من الأخذ بما استحسنه بعض المالكية من لزوم تحمل نفقات العلاج فيها مطلقا؛ عملا بالقاعدة الشرعية: الضرر يزال. حيث إن العلاج وسيلة إزالة ضرر الجراحة، وقد ألحق الجاني ضرر الجراحة بالمجني عليه، فلزمه إزالته بالعلاج؛ لا سيما وأنها في الغالب ليست خطيرة كخطورة ما فيها شيء مقدر.

ومن ثم؛ فإذا برئت الجناية على شين، أخذ زيادة على ذلك: الحكومةَ" انتهى من بحثه "مسؤولية الجاني عن علاج المجني عليه وضمان تعطله عن العمل" منشور بمجلة البحوث الإسلامية (70/314).

والتعويض عن التعطل عن العمل يكون بقدر نفقته؛ لا بقدر راتبه وكسبه.

وقال الدكتور هاني الجبير: "وقال بعض الفقهاء بتضمين الجاني عن تعطُّل المجني عليه عن العمل؛ فقد قضى شريحٌ في الكسر إذا انجبر أنه يُعطى أجرة الطبيب، وقدرَ ما شُغل عن صنعته.

واختلفوا: هل يقدر ذلك بنفقته التي يحتاجها، أو بما فاته من كسبٍ بسبب تعطُّله.

وهذا القولُ وجيهٌ، لأنّه قاعدة الشرع أنّ الضرر يزال، ويبقى النظر للقاضي في تقدير ما يجب أن يتحمله الجاني" انتهى.

 والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب