من غصب بعض التركة هل يُحرم من نصيبه في باقيها؟

السؤال: 294885

رجل توفي، وليس له زوجة ولا أولاد، ولكن لديه أم وأخوان ذكور، وأختان إناث، فقام أحد الأخوة الذي يسكن بجواره بأخذ بعضاً من ميراثه، بعض الأمتعة، ومقتنيات غالية من منزله، ولا يريد إرجاعها، فهل يجوز لباقي الورثة تقسيم ما تبقي من مقتنيات المنزل عليهم بدونه، علماً بأننا لا نستطيع تحديد قيمة ما أخذه؟ وهل ما إذا كان استوفي حقه فيما أخذه أو زاد عليه أو نقص، مع توضيح النسب للورثة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

بالنسبة لقضايا النزاعات في الميراث، فالواجب على الجميع أن يعرف حدود ما أنزل فيها، وأنّ الله تعالى وعد الممتثل لأمره في أحكام الميراث بالثواب العظيم، وتوعد المخالف فيها بالوعيد الشديد. فبعد أن ذكر الله تعالى قسمة الميراث قال:

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/13-14.

ثانياً:

في حال حصول خلاف بين الورثة فالذي ننصح به: أن يتم فيها المصالحة بين الأرحام دون اللجوء لجهات قضائية إلا إن تعذر الصلح.
كما نلفت نظركم إلى أن الفتوى عن بُعد في مثل هذه القضايا لا يعد قاطعا للنزاع، وإنما لتأصيل الحكم الشرعي، حسب ما ورد في السؤال حيث إننا نتلقى من طرف واحد.

ثالثاً:

لا يحق لأي من الورثة أن ينفرد بشيء من التركة قبل قسمتها، إلا برضا بقية الورثة، وتنازلهم له عن هذا القدر الذي يريد أخذه.
وفي حال أخذ شيئًا، فيلزمه إرجاعه إلى التركة، ويقسم كل المال حسب القسمة الشرعية.
رابعاً:
إذا لم تطب نفوسكم بالتنازل لأخيكم عما أخذه، فيناصح هذا الأخ بوجوب إرجاع ما أخذه من أمتعة ومقتنيات، فإن رفض إرجاع ما أخذه، وأمكنكم تقدير قيمتها حسب سعرها في السوق مستعملة أو جديدة -حسب حالها- وتحسبون هذا المبلغ من التركة ثم تقسمون، فإن وافقت نصيبه فهي نصيبه من التركة، وإن كانت أقل فتوفون له ما بقي من نصيبه، وإن كانت أكثر فيجب عليه إرجاع ما زاد إلى التركة ويقسم بين البقية بقدر أنصبائهم.

وإذا تعذر العلم بقدر ما أخذ، فيكفي غلبة الظن، لا سيما إن شهد بعض الثقات بما أخذ، ولو تقريبا.

فإن لم يكن لم عندكم ما يحصل به غلبة الظن، فالأصل براءة ذمته، فيقتصر فقط على ما تعلمون أنه أخذه، أو قامة البينة، أو القرينة الصالحة عليه.
خامساً:

أما قسمة ميراثكم ونصيب كل وارث فهو كالآتي:

للأم السدس، لقوله تعالى (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/11.
والباقي بين الإخوة للذكر مثل حظ الانثيين، لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/176.

وقسمتها بالنسب المئوية كالآتي:

الوارث

نسبته المئوية

الأم

16,67%

الأخ 1

27.78%

الأخ 2

27.78%

الأخت1

13.89%

الأخت 2

13.89%

وهذه القسمة بناء على أنّ هؤلاء إخوة أشقاء، فإن كانوا أشقاء وإخوة لأب فإن الإخوة لأب لا يرثون مع الأشقاء في هذه المسألة لأنهم محجوبون بالأشقاء.
والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android