هل يلزم للمرأة أن تخرج من بيتها للتفقه والدعوة؟

السؤال 292536

هل يلزم للمرأة أن تخرج من دارها للدعوة إذا كانت تحتاج إلى معرفة الدين؟ ما هو نص الحديث بالكامل، إذا أرسلت الزوجة زوجها لغرض الدعوة، فإنها ستدخل الجنة 500 عاما قبل زوجها.

ملخص الجواب

خروج المرأة للتعلم أو تعليم العلم الشرعي في مدينتها كمسجد حيها ونحو هذا مشروع، وأما الخروج على طريقة بعض الجماعات، فهو ليس بمشروع لأن فيه مفارقة المرأة لبيتها ومكان سترها بلا حاجة مشروعة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إن كان المقصود بالخروج للدعوة الخروج إلى المساجد التي تعقد فيها مجالس العلم، أو أماكن خاصة بالنساء كالمراكز الدعوية الخاصة بالنساء القريبة من سكن المرأة، وفي مدينتها، ولا يحتاج إلى سفر إليها، فتخرج المرأة لتتعلم دينها وتتفقه فيه، أو تعلم غيرها من النساء، فهذا أمر مشروع، وهذا كان هدي النساء المسلمات في عهد النبوة والسلف الصالح.

روى البخاري (101)، ومسلم (2633): عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: (قالَتِ النِّساءُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ‌غَلَبَنا عَلَيْكَ الرِّجالُ، فاجْعَلْ لَنا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وأَمَرَهُنَّ …).

وبوّب عليه الإمام البخاري بقوله: "بابٌ: هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّساءِ يَوْمٌ على حِدَةٍ في العِلْمِ؟" انتهى.

قال ابن بطال رحمه الله تعالى:

"وفيه: سؤال النساء عن أمر دينهن، وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك، فيما لهن الحاجة إليه. وقد أُخِذَ العلم عن أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، وعن غيرهن من نساء السلف" انتهى. "شرح صحيح البخاري" (1/178).

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:

"إذا كانت المرأة عندها علم: تدعو إلى الله سبحانه، ولو في بيتها مع أهلها أو مع الزوار حتى يتيسر لها الخروج إلى مجامع النساء، والواجب على أبيها إذا كان عندها علم ألَاّ يمنعها من الخروج إلى مجامع النساء، مع التستر والبعد عن أسباب الفتنة، والأصل في البقاء في البيوت، هو الأصل، وهو الأسلم والأولى، لقوله جل وعلا: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ؛ لأنه أبعد للمرأة عن الفتنة، لكن خروجها لحاجتها، وخروجها للدعوة إلى الله، أو للتعلم أو لصلة الرحم أو لعيادة المريض أو لتعزية المصاب= كل هذا لا بأس به مشروع، وإنما المكروه خروجها من غير حاجة، أما إذا كان خروجها لأمر شرعي، فهذا أمر مطلوب، والواجب على الآباء والأولياء أن يساعدوا على الخير، وإذا كانت المرأة صالحة، ساعدوها على الخير.

أما إذا كانت تهتم بأنها تخرج باسم الخير، وهي تريد الشر هذا محل نظر ومحل اجتهاد، لكن ما داموا يعرفون أن خروجها خروج صالح، ليس فيه شيء، وأنها تخرج إلى الدراسة التي ليس فيها اختلاط، أو إلى حضور حلقات العلم من النساء، أو إلى الدعوة إلى الله بين النساء، إذا كانوا يعلمون أن خروجها لا بأس به= فالواجب عدم منعها، والواجب أن تساعد على الخير، كما كان أزواج النبي يخرجن في المصالح العامة، وفي المصالح الخاصة، وهن المخاطبات بقوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ومع هذا يخرجن، يخرجن لتعزية المصاب، ويخرجن لحفلات الأعراس، ويخرجن لغير هذا من الحاجات، وفيهن أسوة رضي الله عنهن وأرضاهن" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (18 / 337).

وأما لزوم خروجها، فهذا يتعلق بمدى وجوب العلم الذي تخرج إليه، فإن كان واجبا عليها عينا كمعرفة كيفية الصلاة والطهارة ونحو هذا، أو كانت تمارس شيئا من المعاملات المالية فتخرج إلى مجالس العلم لتعرف حدود الحلال والحرام فيها، فهذا يلزمها إذا لم تكن هناك وسيلة للتعلم إلا الخروج إلى هذه المجالس العلمية.

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى:

"قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصة نفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه عن أهل ذلك الموضع، واختلفوا في تلخيص ذلك.

والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك: ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه، نحو الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له، ولا شبه له، ولا مثل له، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، خالق كل شيء وإليه يرجع كل شيء...

وأن الصلوات الخمس فريضة ويلزمه من علمها علم ما لا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها، وأن صوم رمضان فرض، ويلزمه علم ما يفسد صومه، وما لا يتم إلا به، وإن كان ذا مال، وقدرة على الحج لزمه فرضا أن يعرف ما تجب فيه الزكاة، ومتى تجب وفي كم تجب ..." انتهى. "جامع بيان العلم وفضله" (1 / 56 - 58).

وقال ابن مفلح رحمه الله تعالى:

"وقال أحمد -بن حنبل- في رواية أحمد بن الحسين، وقيل له: طلب العلم فريضة؟ قال: نعم. لأمر دينك، وما تحتاج إليه من أن ينبغي أن تعلمه.

وقال في رواية أبي الحارث: يجب عليه أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه، ولا يفرط في ذلك. قلت: فكل العلم يقوم به دينه؟ قال: الفرض الذي يجب عليه في نفسه، لا بد له من طلبه.

قلت: مثل أي شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك.

وقال عبد الله -ابن الإمام أحمد- : سألت أبي عن الرجل يجب عليه طلب العلم؟

قال: أما ما يقيم به دينه، من الصلاة والزكاة، وذكر شرائع الإسلام، فقال: ينبغي أن يتعلم ذلك" انتهى. "الآداب الشرعية" (2 / 35).

ثانيا:

وأما إن كان المقصود بالخروج للدعوة ما تفعله بعض جماعات الدعوة، من الخروج والسفر الأيام العديدة إلى مدن وبلدان أخرى والمكث في مساجدها أياما، فهذا خروج ليس من السنة، والمرأة مأمورة بالقرار في البيت ولا تخرج إلا لحاجة مشروعة، ومثل هذا الخروج ليس بمشروع في حقها. وقد سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (200073).

وأما ما ذكر في السؤال من أن هناك حديث: "إذا أرسلت الزوجة زوجها لغرض الدعوة ، فإنها ستدخل الجنة 500 عاما قبل زوجها".

فهذا الخبر لم نجد له أصلا، ولم نقف عليه في شيء من الكتب.

والله أعلم.

المراجع

العلم والدعوة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android