متى يجوز التفصيل في نفي الصفات السلبية عن الله؟

السؤال 283048

هل هذا القول يعتبر ذما لله عزوجل؛ لأن فيه تفصيلا في النفي أو لا ولماذا؟ " يجب أن يعتقد أن الله لا شريك له ولا نظير له ولا ولد له ولا صاحبة له و شبيه له"؟ وهل قاعدة الواجب في الأسماء والصفات النفي المجمل مطلقة لا يجوز مخالفتها لأسباب؟

ملخص الجواب

لتفصيل في النفي لا حرج فيه إذا كان لسبب.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الله تعالى له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، كما قال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف/181

وقال: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الروم/27

قال ابن الجوزي رحمه الله: "قوله تعالى: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى قال المفسرون: أي: له الصِّفة العُليا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وهي أنَّه لا إِله غيره" انتهى من زاد المسير (3/ 421).

وصفاته تعالى توقيفية، أي موقوفة على ورود النص بها.

وقاعدة أهل السنة: هي التفصيل في الإثبات، والإجمال في النفي، موافقةً للكتاب والسنة.

وما جاء من النفي المفصل: إنما يراد به إثبات كمال الضد، كما في قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم)؛ فالمعنى في ذلك: إثبات كمال حياته وقيوميته، وكما في قوله: (وما مسنا من لغوب): تقريرا لكمال قدرته. وقوله: (ولا يظلم ربك أحدا) لإثبات كمال عدله سبحانه.

أما النفي المحض، فلا مدح فيه، كقول الشاعر:

قُبيِّلة لا يغدرون بذمةٍ
 

ولا يظلمون الناس حبة خردل
 

قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: "فإنك لو قلت للسلطان: أنت لست بزبّال ولا كسّاح ولا حجّام ولا حائك، لأدّبك على هذا الوصف، وإن كنت صادقاً.

وإنما تكون مادحاً إذا أجملت في النفي فقلت: أنت لست مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف وأجل، فإذا أجملت في النفي أجملت في الأدب" انتهى من شرح الطحاوية (1/ 70).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "القاعدة الرابعة: الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالاتها، ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر، ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه، أكثر بكثير من الصفات السلبية كما هو معلوم.

أما الصفات السلبية فلم تذكر غالبا إلا في الأحوال التالية:

الأولى: بيان عموم كماله، كما في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .

الثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون، كما في قوله: أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً .

الثالثة: دفع توهم نقص من كماله، فيما يتعلق بهذا الأمر المعيّن، كما في قوله: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ، وقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ" انتهى من: القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، ص24

وقال رحمه الله: "صفات النفي لا بد أن تتضمن ثبوتا، وهو كمال الضد، والكمال في قوله: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ كمال الحياة والقيومية؛ لأنه من كمال حياته أن لا يحتاج إلى النوم، ومن كمال قيوميته أن لا ينام، لأن النوم إنما يحتاج إليه المخلوقات الحية لنقصها، لأنها تحتاج إلى النوم من أجل الاستراحة من تعب سبق، واستعادة القوة لعمل مستقبل. ولما كان أهل الجنة كاملي الحياة، كانوا لا ينامون، كما صحت بذلك الآثار" انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (8/ 135).

ثانيا:

ما جاء في السؤال من أن الله "لا شريك له، ولا نظير له، ولا ولد له، ولا صاحبة له، ولا شبيه له": لا حرج فيه، وهو ثابت في النصوص، فالنظير والشبيه: هو الكفء والسميّ، فالله سبحانه لا كفء له ولا سمي، كما قال: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) مريم/65

قال ابن عطية في تفسيره (4/ 25): " وقال ابن عباس وغيره: قوله: سَمِيًّا معناه مثيلا أو شبيها أو نحو ذلك" انتهى.

وما جاء في النصوص لا يقال فيه: هل يعتبر ذما لله تعالى؟

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (322933)، ورقم (241200) ورقم (272167).

والحاصل:

أن الأكثر في النصوص هو التفصيل في الإثبات، والإجمال في النفي، وأن التفصيل في النفي إنما يكون لسبب.

والله أعلم

المراجع

الأسماء والصفات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android