الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 - 21 يناير 2022
العربية

هل يستجاب للناعس إذا دعا على نفسه بالخطأ ؟

265164

تاريخ النشر : 21-04-2017

المشاهدات : 21439

السؤال

عندما يطبق أحد الحديث بقول لا إله إلا الله ...( حتى النهاية) ويصحو من النوم ليلاً ثم يقوم بالدعاء( الذي يكون متقبلاً)، إذا دعا ضد نفسه أو غيره بما لا يستحقه- لا قدر الله - من غير قصد ونية بسبب النعاس والتعب أو أنه قال عكس ما يريد أو أنه من غير قصد قال شيئاً لم ينو قوله عند الدعاء، هل سيستجيب الله دعائه على نفسه أو على غيره بما لا يستحقه أو ما قاله على عكس ما كان ينوي قوله؟ وهل لا تزال الملائكة تقول آمين على قوله؟ السبب الذي جعلني أسأل عن هذا هو أن هذا الأمر حصل معي.

الجواب

الحمد لله.

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة والدعاء حال النعاس .

روى أَنَس رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: ( إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ ) رواه البخاري (210) ومسلم (786) .

وأخرج البخاري (212) ومسلم (786) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لاَ يَدْرِي؛ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ ، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ) .

وفي رواية للنسائي (153) : ( إِذَا نَعَسَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَنْصَرِفْ، لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي ) .

قال الحافظ ابن حجر : " ومعنى يسب : يدعو على نفسه ، وصرح به النسائي في روايته "انتهى من "فتح الباري" (1/315) .

قال الصنعاني :

" قيل: يُشكل بأنه حال النوم مرفوع عنه القلم، فلا حكم لسبه نفسه، فلِمَ نُهِيَ عنه ؟

ويجاب عنه: بأنه لم ينه عنه لأنه يعاقب على ذلك ، بل لعله يسخر منه الشيطان ويضحك عليه.

نظير النهي عن رفع الصوت بالتثاؤب لأنه يضحك منه الشيطان " انتهى من "التنوير شرح الجامع الصغير" (2/225) .

وذكر بعض أهل العلم وجها آخر في النهي : أن السبب في ذلك خشية أن يستجاب له ما يدعو به على نفسه.

قال في "فتح الباري" (1/315) : " وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةُ النَّهْيِ خَشْيَةَ أَنْ يُوَافِقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ. قَالَهُ بن أَبِي جَمْرَةَ " انتهى .

وقال ولي الدين العراقي رحمه الله : " عَلَّلَ الْأَمْرَ فِي الرُّقَادِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ .

وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ : خَشْيَةَ التَّخْلِيطِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ .

وَالْأَمْرُ فِي الْقِرَاءَةِ أَشَدُّ ، لِوُجُوبِهَا ، وَلِعِظَمِ الْمَفْسَدَةِ فِي تَغْيِيرِ الْقُرْآنِ .

فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤَاخَذُ الْعَبْدُ بِمَا لَا يَقْصِدُ النُّطْقَ بِهِ مِنْ تَغْيِيرِ نَظْمِ الْقُرْآنِ ، أَوْ دُعَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ نَاعِسٌ؟

قُلْت : قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

(أَحَدُهُمَا) : أَنَّ مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْوُقُوعِ فِي ذَلِكَ ، بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ : فَهُوَ مُتَعَدٍّ ، بِالصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ فَجِنَايَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ . وَهَذَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ.

(وَالْوَجْه الثَّانِي) : أنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ ، لِعَدَمِ قَصْدِهِ ذَلِكَ ، فَالْمَقْصُودُ مِنْ الصَّلَاةِ أَدَاؤُهَا عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ ، وَتَحْصِيلُ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ ، لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ؛ فَإِذَا فَاتَ الْمَقْصُودُ بِكَوْنِهِ لَمْ يَعْلَمْ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إجَابَةُ مَا قَصَدَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ لِنَفْسِهِ ؛ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِ نَفْسِهِ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ." انتهى .

"طرح التثريب شرح التقريب" لولي الدين العراقي (3/91-92) .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (200624) .

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب