الخميس 8 ذو الحجة 1443 - 7 يوليو 2022
العربية

يضمن الميكانيكي إذا بدل قطعة بالخطأ ولا أجرة له

251460

تاريخ النشر : 23-05-2017

المشاهدات : 4956

السؤال


قبل شهرين ذهبت إلى كراج للسيارات لإصلاح سيارتي ، فغير لي صاحب المحل القطعة الخاطئة ، وقيمة القطعة لا تتعدى ٣٠ ريالا ، و طلب مقابل التصليح ٧٠ ريالا ، وما تزال سيارتي لديها نفس المشكلة ، فدفعت له ٣٠ ريالا فقط ، وقلت له : سآتيك بالباقي غدا ، وإلى الآن لم أدفع له الباقي ، فما حكم ذلك ؟

الجواب

الحمد لله.


أولا:
إذا كان العامل قد أخطأ في تقديره لسبب المشكلة، واستبدل بقطعة من سيارتك قطعة أخرى لم تكن بحاجة إليها، فهو ضامن، وعليه أن يعيد تلك القطعة في محلها، أو يشتري بقيمتها قطعة ، ويضعها في محلها، ولا أجرة له.
والأصل في ذلك أن الميكانيكي أجير مشترك، فيضمن ما أتلفه ، أو تسبب في إتلافه ، ولو لم يتعد.
قال ابن قدامة رحمه الله: " فالأجير المشترك هو الصانع الذي ذكره الخرقي ، وهو ضامن لما جنت يده ، فالحائك إذا أفسد حياكته ضامن لما أفسد ، نص أحمد على هذه المسألة في رواية ابن منصور ، والقصار ضامن لما يتخرق من دقه أو مده أو عصره أو بسطه ، والطباخ ضامن لما أفسد من طبخه ، والخباز ضامن لما أفسد من خبزه ، والحمال يضمن ما يسقط من حمله عن رأسه أو تلف من عثرته ، والجمال يضمن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله ، والملاح يضمن ما تلف من يده أو جذفه أو ما يعالج به السفينة ، وروي ذلك عن عمر وعلي وعبد الله بن عتبة وشريح والحسن والحكم ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي" انتهى من "المغني" (6/117).

وأما الأجرة: فلا يستحقها؛ لأنه لم يعمل شيئا.
قال في "المغني" في الموضع السابق: " إذا أتلف الصانع الثوب بعد عمله : فصاحبه مخير بين تضمينه إياه غير معمول ، ولا أجر عليه . وبين تضمينه إياه معمولا ، ويدفع إليه أجره ، ولو وجب عليه ضمان المتاع المعمول ، فصاحبه مخير بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجر له ، وبين تضمينه إياه في الموضع الذي أفسده ، ويعطيه الأجر إلى ذلك المكان".
وقال: " فإن أمره أن يقطع الثوب قميص رجل ، فقطعه قميص امرأة : فعليه غرم ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا ، لأن هذا قطع غير مأذون فيه ، فأشبه ما لو قطعه من غير إذن .
وقيل : يغرم ما بين قميص امرأة وقميص رجل لأنه مأذون في قميص في الجملة ، والأول أصح ، لأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة ، فإذا قطع قميصا غيره ، لم يكن فاعلا لما أذن فيه، فكان متعديا بابتداء القطع ، ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ، ولو فعل ما أمر به لاستحق أجره" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " لو أنه قال له: خِط هذا الثوب قميصا واسعا، والقطعة تكفي، لكن اجتهادا منه قال: أجعله معقولا؛ لأوفر قطعة القماش على صاحب الثوب ، ففعل، فإنه يضمن؛ لأنه فعل غير ما أذن له فيه.
وإذا قلنا: إنه يضمن فهل له أجرة؛ لأنه تعب وخاط ، وأمضى وقتا وخيوطا واستعمالا للآلة أو لا؟ ليس له أجرة .
وإذا قلنا في هذه الحال: إنه يضمن، فهل نقول: يأخذ [أي الخياط] السراويل ، ويرد بدلها قطعة القماش، أو نقول: يأخذ صاحب القطعة السراويل ، ويعطى الفرق بين القميص والسروال؟
الأول هو الواجب، لكن إذا اصطلحا على شيء فلا بأس، لو قال: أنا آخذ السراويل ، ولكن أعطني الفرق بين السراويل والقميص : فلا بأس إذا اتفقا" انتهى من "الشرح الممتع" (10/83).

ثانياً:
قد علم مما تقدم أنه لا يلزمك ثمن القطعة الجديدة، ولا أجرة نزع الأولى وتركيب الثانية.

غير أنه كان يجب عليك أن ترجع على صاحب المحل ، وتبين له خطأه فيما فعل ، وأنه ركب قطعة أخرى غير المقصودة ، من حين اكتشافك لذلك ، حتى لا تستعمل القطعة التي وضعها هو خطأ .
ويلزمك أن تستدرك ذلك الآن : فإما أن يعيد هو تركيب القطعة القديمة، ويأخذ قطعته التي وضعها ، دون أجرة له على ذلك ، وإنما تدفع أنت ـ فقط ـ أجرة استعمال الجديدة هذه المدة ، من حين معرفتك بخطئه ، يقدره أهل الخبرة .
وإما أن تأخذ القطعة الجديدة، وتدفع أنت الفرق بين ثمنها وثمن القطعة القديمة التي كانت في سيارتك .

ومسائل المنازعات هذه قد يحتاج فيها إلى تحكيم أهل الخبرة، ليتبين أن العامل لم يصلح الخلل ، وأنه قد أخرج قطعة صالحة ليست سبب المشكلة . وما يقدرونه من فروق الأثمان بين هذه القطع.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الاسلام سؤال وجواب