الأحد 13 جمادى الآخرة 1443 - 16 يناير 2022
العربية

هل يجوز تأجير شقة لامرأتين من النصارى معهم رجل منهم ليس بمحرم لهما ؟

152481

تاريخ النشر : 12-11-2010

المشاهدات : 18881

السؤال

شقه يؤجرها امرأتان ورجل وهم من النصارى والرجل ليس بمحرم لهما فهل الأجر حلال أم حرام وهل يجوز الاعتمار به وهل يجور التأجير لهم ابتداء؟

الجواب

الحمد لله.


لا يجوز تأجير دار لمن عُلم من حاله ، أو غلب على الظن أنه سيستغل المكان لمعصية الله أو الإعانة عليها ؛ وذلك قول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 .
فإن فعل فالإجارة باطلة ، ولا يملك المؤجر الأجرة ، ويلزمه التصدق بها ، لأنه مال حرام لا يحل له .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا قَصْدُهُ بِهِ الْحَرَامَ ، كَعَصِيرٍ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، أَوْ ظَنَّ ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا : لَوْ ظَنَّ الْآجِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ لِمَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ تِلْكَ الدَّارَ ، وَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ ، وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ سَوَاءٌ " انتهى .
"الفتاوى الكبرى" (5/388) .
فإن أجر الشقة لهم على أنها للسكن ولم يعلم أنهم يريدونها للمعصية ، فلا إثم عليه ، والأجرة حلال له ، ولكن عليه بعد ذلك إن علم أنهم يعصون الله فيها ، أن ينهاهم عن ذلك ، فإذا انتهت مدة الإجارة ، لم يجدد لهم العقد .
وقال السرخسي رحمه الله : " ولا بأس بأن يؤاجر المسلم دارا من الذمي ليسكنها ، فإن شرب فيها الخمر أو عبد فيها الصليب أو دخل فيها الخنازير لم يلحق المسلم إثم في شيء من ذلك لأنه لم يؤاجرها لذلك ، والمعصية في فعل المستأجر ، وفعله دون قصد رب الدار فلا إثم على رب الدار في ذلك " انتهى .
"المبسوط" (16/39) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
هل يجوز تأجير بيوت السكن على أهل الكتاب وعلى فساق المسلمين ؟ فإن بعض أهل العلم يحرم ذلك بناء على أن الكتابي سيكفر بالله في هذا البيت ، وسيعبد فيه الصليب ، وسيأكل فيه الخنزير ، ويشرب فيه الخمر ، وبناء على أن الفاسق سيشرب فيه الخمر ، وسيسمع فيه الموسيقى والأغاني .
فأجابوا :
" الأصل جواز تأجير البيوت على الكتابي الذي له عهد أو أمان عند المسلمين ، لكن لو علم أو غلب على ظن المؤجر أن هذا المحل سيستعمل فيما حرم الله ، كبيع الخمر ، ولعب القمار ونحو ذلك حرم ؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان ، سواء كان المستأجر كافرا أو عاصيا ، وسواء كان المستأجر بيتا أو حانوتا أو غيرهما ؛ لقول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )" انتهى .
فتاوى اللجنة الدائمة" (14 /486-487) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا استأجر منك إنسان بيتاً يريد أن يضع فيه مسرحاً للهو فتأجيره حرام ، ولو استأجره منك ليسكنه ثم جعل منه مسرحاً للهو فتأجيره ليس بحرام ، والفرق أنه في الأول استأجره لفعل المحرم ، والثاني استأجره لفعل مباح لكنه فعل فيه المحرم " انتهى .
"شرح الكافي" (4 /15) .
فعلى هذا ، ففي الصورة التي تحرم فيها الأجرة لا يجوز له الانتفاع بها ، ولا الاعتمار بها ، وإنما يلزمه التصدق بها .
وفي الصورة التي تحل فيها الأجرة لا حرج عليه أن يعتمر بها .
والله أعلم

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: الإسلام سؤال وجواب