الاثنين 9 محرّم 1446 - 15 يوليو 2024
العربية

هل يضر بقاء رائحة النجاسة؟

438695

تاريخ النشر : 09-05-2023

المشاهدات : 13321

السؤال

ما حكم استعمال خرطوم كان يوجد به فئران ميتة، وبقي به رائحة بعد تنظيفه؟

الجواب

الحمد لله.

إذا ماتت الفئران في "خرطوم"، وخرج منها شيء، أو تحلل منها شيء: تنجس الخرطوم.

فإن غُسل بالماء الطهور، أو بمائع غير الماء-على القول بأن غير الماء يجزئ في إزالة النجاسة- بحيث لم يبق أثر للنجاسة، من طعم، أو لون، أو رائحة: طهر.

فإن تعسر إزالة الرائحة، بعد التحقق من غسل الخرطوم، وإزالة جرم النجاسة، حكم بالطهارة.

وهل يجب إزالة الرائحة باستعمال غير الماء كالمنظفات؟

في ذلك خلاف.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (2/ 594): " وإن بقيت الرائحة وحدها، وهي عَسِرَة الإزالة، كرائحة الخمر، وبول المُبَرسَم، وبعض أنواع العذرة:

فقولان؛ أصحهما: يطهر...

وإن بقي اللون والرائحة: لم يطهر، على الصحيح، وحكى الرافعي فيه وجها.

قال صاحب التتمة: وإذا لم تزُل النجاسة بالماء وحده، وأمكن إزالتها بأُشنان ونحوه: وجب.

ثم ما حكمنا بطهارته في هذه الصور، مع بقاء لون، أو رائحة: فهو طاهر حقيقة. هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور.

وفي التتمة وجه: أنه يكون نجسا معفوا عنه. وليس بشيء " انتهى.

وقال الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 163) في شرح قول خليل: "مع زوال طعمه، لا لونٍ وريحٍ عسُرا":

"إن بقي طعم النجس لم يطهر؛ لأن بقاء الطعم دليل على بقاء النجاسة؛ فلا بد من إزالة الطعم، وإن عسر.

وقوله: "لا لون وريح": معطوفان على زوال، على حذف مضاف تقديره، لا زوال لون وريح عسر زوالهما.

أي يطهر محل النجس بكذا، بشرط زوال طعم النجس، لا بشرط زوال اللون والريح إذا عسرا. وإن لم يعسر زوالهما، لم يطهر المحل مع بقاء واحد منهما.

وبقاء اللون: أشد من بقاء الريح.

قال في الجواهر: لو بقي الطعم بعد زوال الجِرم في رأي العين، فالمحل نجس؛ لأن بقاءه دليل على بقائه.

وكذلك لو بقي اللون أو الريح، وقلعه متيسر بالماء.

فإن تعسَّر قلعه: عُفِي عنه، وكان المحل طاهرا.

ونقله في "الذخيرة"، وزاد: كما يُعفى عن الرائحة في الاستنجاء، إذا عسر زوالها من اليد، أو المحل.

(تنبيهات) ...

(الثاني): المعتبر في إزالة ذلك: هو الإزالة بالماء، كما يُفهم من قول "الجواهر" المتقدم: " وقلعه تيسر بالماء " ؛ فيفهم منه: أنه إذا أمكن زوال اللون والريح بغير الماء لم يجب، وهو كذلك. ونحوه في كلام ابن العربي وابن الحاجب.

ولو أمكن زوال اللون والريح بأُشنان، أو صابون: فالظاهر أنه لا يجب. وللشافعية في ذلك خلاف.

وفي حديث خولة بنت يسار، في الدم العسر الزوال: قال صلى الله عليه وسلم: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره رواه أحمد وأبو داود.

وقيس الريحُ، على اللون؛ بجامع المشقة" انتهى.

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/210): " إذا غسلت النجاسة التي على ثوبك أو بدنك، وزالت عينها، ثم صليت: فصلاتك صحيحة، وصلاة من خلفك، ولا يضرك إن كان بقي شيء من الريح، ما دام أن عين النجاسة قد زالت.

الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب