الجمعة 6 محرّم 1446 - 12 يوليو 2024
العربية

تخفي إسلامها عن أهلها فهل تأكل من طعامهم المحرم حتى لا يشكوا في أمرها؟

السؤال

أنا مسلمة سراً، أمي طبخت طعاماً، حيث وضعت في قدر لحماً غير حلال، ثم وضعت فوقه خضروات محشية وطبخته، أنا حالياً أقول لأهلي أنني لا أحب طعم اللحم؛ لأتجنب أكل اللحم غير الحلال، ولكن مع هذه الطبخة هي لأهلي تبدوا أنها لا بأس بها؛ لأن اللحم تحت والخضار فوق، وهم أكلوا كل اللحم، وطبعاً اختلط اللحم غير الحلال بهذه الخضار لذا إسلامياً حسب ما أعلم لا يجوز أكلها، أمي الآن سألتني أكثر من مرة، لماذا لم أكل منه، وأخشى أن تكون بدأت تشك، فهي من النوع الذي يلاحظ الأشياء بسرعة، وكثيرة الشك، في السابق كنت أحاول قدر المستطاع أن أتجنب هذا، ولكن أحيانا أكل لدفع الشكوك عنهم، ثم أتوب، وأستغفر، والآن عندما حاولت أن أثبت على عدم الأكل، بدأت أمي بما أخشى أن يكون شكوكا. فهل في حالتي هذه يمكن أن أكل القليل من هذه الخضار المحشي لدفع ما أخشى أن يكون شكوك أمي في هذه الحالة أو حالات أخرى؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

تباح ذبيحة الكتابي إذا لم يذكر اسم غير الله تعالى، ولا تباح ذبيحة الوثني والملحد، ولا يحل لحم الخنزير لأحد.

فإذا كان مرادك باللحم غير الحلال أنه من لحم الخنزير أو من ذبيحة غير الكتابي، أو من ذبيحة الكتابي الذي ذكر اسم غير الله على الذبيحة، فهو صحيح، وله حكم الميتة.

ثانيا:

لا يحل لك أكل ما حرم من الذبائح إلا أن تضطري لذلك. وما طبخ مع اللحم الحرام من خضروات وغيرها، فهو محرم لنجاسته باتصاله بالنجاسة.

فإذا كان علم أهلك بإسلامك يترتب عليه ضرر شديد، كالقتل أو السجن أو الأذى الشديد أو الفتنة في الدين، فلا حرج أن تأكلي من الطعام المحرم عند خشية اكتشاف أمرك؛ لقوله تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ البقرة/173.

جاء في " نظرية الضرورة الشرعية " للدكتور وهبة الزحيلي، ص 67: "الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته، دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع " انتهى.

ونسأل الله أن ييسر أمرك، ويهدي أهلك.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب