هل يصح الاستدلال على حرية الاعتقاد بآية: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات)

16-07-2022

السؤال 379519

رأيتُ من يدعو بحرية الاعتقاد استدلالًا بالآية 40 من سورة الحج، بقوله تعالى:( لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا)، فبقولهم هذا يعني أن الإسلام يسمحُ بالحرية، ومن اعتقدَ الكفر كمن اعتقدَ الإيمان، فما التوجيه؟

ملخص الجواب:

الآية إنما سيقت لبيان أهمية الجهاد وأنه يحصل به التدافع فيقل به الفساد في الأرض، ولم تسق لبيان حكم المعتقدات المخالفة للإسلام، فهذه القضية لها آيات محكمة أخرى نصت بوضوح على بطلان كل دين يخالف دين الإسلام. وينظر للأهمية تفصيل ذلك في الجواب المطول

الجواب

الحمد لله.

أولا:

معنى قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع..)

قال الله تعالى:  أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  الحج/39-40.

والمقصود بـ ( صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ ) بيوت عبادة أهل الكتاب من اليهود والنصارى.

قال الطبري رحمه الله تعالى:

" معنى ذلك: لهدّمت صوامع الرهبان وبِيَع النصارى، وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا.

وإنما قلنا : هذا القول أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم " انتهى من"تفسير الطبري"(16/586).

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" ( لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ): وهي المعابد الصغار للرهبان، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم...

( وَبِيَعٌ ): وهي أوسع منها، وأكثر عابدين فيها. وهي للنصارى أيضا. قاله أبو العالية، وقتادة، والضحاك، وابن صخر، ومقاتل بن حيان، وخصيف، وغيرهم.

وحكى ابن جبير عن مجاهد وغيره: أنها كنائس اليهود...

وقوله: (وَصَلَوَاتٌ): قال العوفي، عن ابن عباس: الصلوات: الكنائس. وكذا قال عكرمة، والضحاك، وقتادة: إنها كنائس اليهود...

وأما المساجد فهي للمسلمين " انتهى من"تفسير ابن كثير" (5/435).

والله سبحانه وتعالى امتن على عباده بمنفعة ما شرعه وقدّره من التدافع الذي كان سببا لبقاء بيوت العبادة هذه وحمايتها من الهدم.

قال الطبري رحمه الله تعالى:

" وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهُدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض، وكفِّه المشركين بالمسلمين عن ذلك" انتهى من"تفسير الطبري" (16 /579-580).

ثانيا:

 ليس في الآية حجة لمن يقول بـ "حرية الاعتقاد"

وأما وجه إظهار الله تعالى منته بحفظ بيوت عبادة أهل الكتاب.

فذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا متعلق ببيوت عبادة أهل الكتاب قبل تحريفهم لدينهم.

قال أبو إسحاق الزجاج رحمه الله تعالى:

" وتأويل هذا: لولا أن الله عز وجل دفع بعض الناس ببعض لهدم في شريعة كل نبي المكان الذي كان يصلي فيه، فكان لولا الدفع لهدم في زمن موسى عليه السلام الكنائس التي كان يصلي فيها في شريعته، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد " انتهى من"معاني القران" (3/431).

وقال الأزهري رحمه الله تعالى:

" فإن قال قائل: فلم جعل الله هدمها من الفساد وجعلها كالمساجد، وقد جاء الكتاب بنسخ شريعة النصارى واليهود؟

فالجواب في ذلك: أن البيع والصوامع كانت مُتَعبَّداتٍ لهم، إذ كانوا مستقيمين على ما أمروا به غير مبدلين ولا مغيرين، فأخبر الله جل ثناؤه أنه لولا دفعه الناس عن الفساد ببعض الناس لهدمت متعبدات كل فريق من أهل دينه وطاعته، في كل زمان. فبدأ بذكر البيع على المساجد لأن صلوات من تقدم من أنبياء بني إسرائيل وأممهم كانت فيها قبل نزول الفرقان، وقبل تبديل من بدّل، وأحدثت المساجد وسميّت بهذا الاسم بعدهم، فبدأ جل ثناؤه بذكر الأقدم، وأخّر ذكر الأحدث لهذا المعنى، والله أعلم " تهذيب اللغة" (3/239).

وقال القرطبي رحمه الله تعالى:

" وأيضا هذه المواضع التي اتخذت قبل تحريفهم وتبديلهم، وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام إنما ذكرت لهذا المعنى، أي لولا هذا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع، وفي زمن محمد عليه السلام المساجد... قال ابن عطية: هذا أصوب ما قيل في تأويل الآية " انتهى من"تفسير القرطبي"(14/409).

فالآية سيقت لبيان أهمية الجهاد في حفظ دين الأمة، فكما شرع في الأمم السابقة فحفظ لها بيوت عبادتها، فكذلك في الإسلام شرع لحفظ دين المسلمين ومساجدهم.

قال القرطبي رحمه الله تعالى:

" ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) أي: لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بَنَتْه أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة. فالجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات " انتهى من "تفسير القرطبي"(14/408).

فسياق الآية شبيه بما ورد في سورة البقرة من دفع المؤمنين من بني اسرائيل للظالمين.

حيث قال الله تعالى:  ... فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ   البقرة/251.

قال أبو حيان الأندلسي رحمه الله تعالى عن آية سورة الحج:

" الآية فيها تحريض على القتال المأذون فيه قبل، وأنه تعالى أجرى العادة بذلك في الأمم الماضية بأن ينتظم به الأمر وتقوم الشرائع وتصان المتعبدات من الهدم وأهلها من القتل والشتات، وكأنه لما قال: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ) قيل: فليقاتل المؤمنون، فلولا القتال لتغلب على الحق في كل أمة. وانظر إلى مجيء قوله: ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ) إثر قتال طالوت لجالوت، وقتل داود جالوت.

وأخبر تعالى أنه لولا ذلك الدفع فسدت الأرض فكذلك هنا " انتهى من"البحر المحيط" (7/ 516).

وعلى هذا القول فليس في الآية متعلق ولا حجة لمن يقول بـ "حرية الاعتقاد".

ثالثا:

حرية الاعتقاد ليست دليلاً على الرضا بالاعتقاد 

والقول الثاني في تفسير الآية؛ أنها متعلقة ببيوت عبادة أهل الكتاب حتى بعد مجيء الإسلام، ولذا استدل بها على منع هدم كنائس أهل الذمة.

قال أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالى:

" في الآية دليل على أن هذه المواضع المذكورة لا يجوز أن تهدم على من كان له ذمة أو عهد من الكفار " انتهى من"أحكام القرآن"(5/83).

ووجه المنة على هذا القول: هو أن الإسلام يراعي المصالح والمفاسد، فبيوت عبادة أهل الكتاب وإن كان فيها باطل؛ إلا أنها تشتمل على شيء من ذكر الله تعالى، فهي أولى من بيوت المجوس وغيرهم من عباد النيران والأصنام. ثم إن الإسلام لما أقرهم على دينهم، وأعطاهم الذمة والعهد، صانها لهم، ومنع الاعتداء عليها، لأجل ذمتهم وعهدهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" ... وقد قيل: إنها بعد النسخ والتبديل يذكر فيها اسم الله كثيرا، وإن الله يحب أن يذكر اسمه.

قال الضحاك: " إن الله يحب أن يذكر اسمه وإن كان يشرك به "، يعني: أن المشرك به خير من المعطل الجاحد الذي لا يذكر اسم الله بحال.

وأهل الكتاب خير من المشركين، وقد ذكرنا أنه لما اقتتل فارس والروم وانتصرت الفرس، ساء ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرهوا انتصار الفرس على النصارى؛ لأن النصارى أقرب إلى دين الله من المجوس، والرسل بعثوا بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وتقديم خير الخيرين على أدناهما حسب الإمكان، ودفع شر الشرين بخيرهما، فهدم صوامع النصارى وبيعهم فساد إذا هدمها المجوس والمشركون... " انتهى من"الجواب الصحيح" (2 /214-215).

وعلى هذا القول؛ فهل في هذا حجة لمن يقول بـ "حرية الاعتقاد"؟

فالجواب يكون ببيان المراد بـ "حرية الاعتقاد" لأنه كلام مجمل.

فإن كان القصد منه: أن الله أعطى للإنسان حرية في اختيار دينه وعقيدته بلا جبر أو إكراه ، تحقيقا لمقصد الاختبار والابتلاء في هذه الدنيا، ثم من اختار الكفر كان خالدا في جهنم يوم القيامة ، وكان له في الدنيا من الأحكام ما شرعه الله تعالى ، ورتبه على الكفر من الذل والصغار ...إلخ ، فهذا معنى حق، فالله سبحانه وتعالى بيّن الإسلام الذين هو الدين الحق، ولم يكره الناس عليه، فالإسلام الذي ينتفع به صاحبه هو ما كان عن حرية واختيار، ولم يأمرنا بإجبار اليهود والنصارى على الإسلام.

قال الله تعالى:  لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  البقرة/256.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا. وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار، وإن كان حكمها عاما " انتهى من"تفسير ابن كثير"(1/682).

لكن هذه الحرية لا تدل على رضا الله تعالى عمن أعرض عن الإسلام ، بل هذه الحرية مزيد حجة عليه ، ولذا فهو متوعد بعذاب الله في الدنيا والآخرة إن اختار الكفر .

قال الله تعالى:  وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا  الكهف/29.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كلامه عن آية "سورة الحج":

" وقال الحسن: "يدفع عن مصليات أهل الذمة بالمؤمنين "...

فإن الآية دلت على الواقع، لم تدل على كون هذه الأمكنة - غير المساجد - محبوبة مرضية له، لكنه أخبر أنه لولا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت هذه الأمكنة التي كانت محبوبة له قبل الإسلام، وأقرّ منها ما أقرّ بعده، وإن كانت مسخوطة له كما أقر أهل الذمة، وإن كان يبغضهم ويمقتهم ويدفع عنهم بالمسلمين مع بغضه لهم.

وهكذا يدفع عن مواضع متعبداتهم بالمسلمين، وإن كان يبغضها، وهو سبحانه يدفع عن متعبداتهم التي أقروا عليها شرعا وقدرا، فهو يحب الدفع عنها وإن كان يبغضها، كما يحب الدفع عن أربابها وإن كان يبغضهم.

وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى، وهو مذهب ابن عباس في الآية... " انتهى من "أحكام أهل الذمة"(3/1170).

وأما من قصد بـ "حرية الاعتقاد": أن كل الأديان حق، وكل أتباعها يوم القيامة من الفائزين.

فهذا المعنى ليس مرادا من الآية قطعا، فهي لم تدل عليه لا نصا ولا مفهوما، وهذا المعنى باطل ، معلوم بطلانه من دين الإسلام بالضرورة . وآيات القرآن المحكمة تبين فساد هذا الرأي فالقرآن يفسر بعضه بعضا.

فمن المعلوم أن حكم هذه المعابد حكم أهلها، وقد نص القرآن الكريم على كفرهم.

كما في قوله تعالى:  لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ   المائدة /72–73.

وقال الله تعالى:  إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا  النساء/150-151.

ونص على أن الدين الحق والذي به تحصل به النجاة هو الإسلام فقط.

قال الله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ  آل عمران/19.

وقال الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ  آل عمران/85.

فمن ترك هذه النصوص القاطعة وأمثالها، واتبع هواه في آية اشتبه عليه فهمها، فلا شك أن مثل هذا هو عند جميع العقلاء ليس صادقا في بحثه عن الحق، وإنما يريد أن ينتصر لهواه فقط، فهو مريض القلب يجب أن يجتنب.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ:  هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ... .

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ  رواه البخاري (4547)، ومسلم (2665).

فالحاصل؛ أن الآية إنما سيقت لبيان أهمية الجهاد وأنه يحصل به التدافع فيقل به الفساد في الأرض، ولم تسق لبيان حكم المعتقدات المخالفة للإسلام، فهذه القضية لها آيات محكمة أخرى نصت بوضوح على بطلان كل دين يخالف دين الإسلام.

وينظر جواب السؤال رقم:(129141)، و(120225) .

والله أعلم.

تفسير القرآن
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب