الثلاثاء 12 ذو الحجة 1445 - 18 يونيو 2024
العربية

هل قصة دعاء العلاء بن الحضرمي تدل على مشروعية الدعاء الجماعي بعد الصلاة؟

506836

تاريخ النشر : 19-05-2024

المشاهدات : 507

السؤال

وقد كان العلاء من سادات الصحابة العلماء العباد مجابي الدعوة اتفق له في هذه الغزوة أنه نزل منزلا فلم يستقر الناس على الأرض حتى نفرت الإبل بما عليها من زاد الجيش وخيامهم وشرابهم وبقوا على الأرض ليس معهم شيء سوى ثيابهم وذلك ليلا ولم يقدروا منها على بعير واحد فركب الناس من الهم والغم ما لا يحد ولا يوصف وجعل بعضهم يوصي إلى بعض فنادى منادي العلاء فاجتمع الناس إليه فقال: أيها الناس ألستم المسلمين؟ ألستم في سبيل الله؟ ألستم أنصار الله؟ قالوا: بلى. قال: فأبشروا، فوالله لا يخذل الله من كان في مثل حالكم. ونودي بصلاة الصبح حين طلع الفجر فصلى بالناس فلما قضى الصلاة جثا على ركبتيه وجثا الناس ونصب في الدعاء ورفع يديه وفعل الناس مثله حتى طلعت الشمس وجعل الناس ينظرون إلى سراب الشمس يلمع مرة بعد أخرى (من البداية والنهاية) هل هذا الحديث صحيح؟ يستخدمه الكثير كوثيقة للقول أنَّ الدعاء الجماعي بعد الصلاة جائزة.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

هذا الخبر ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى في "البداية والنهاية" (9 / 477) بدون إسناد، ولم نقف له على إسناد، والخبر لا يؤخذ منه حكم حتى يعلم إسناده وتثبت صحته.

وعلى فرض صحته، فالخبر لا دليل فيه على مشروعية الدعاء الجماعي المتعارف عليه بعد الصلاة؛ لأن الدعاء الجماعي الذي حكم عليه أهل العلم بالبدعة، هو ما كان على وجه الدوام بعد الصلوات؛ لأن فاعل ذلك يعتقد استحبابه في هذا الوقت، فيكون قد أثبت حكما شرعيا بلا دليل، وترك التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث لم تثبت عنه هذه الهيئة من الدعاء بعد الصلاة.

وقد قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا الأحزاب /21.

وأما ما ورد في هذا الخبر، إذا قدر أنه صحيح؛ فهو دعاء عارض بسبب نازلة، فهو كحال دعاء القنوت والاستسقاء، وليس بسبب الصلاة.

والدعاء الجماعي العارض من غير دوام عليه: لا إنكار فيه، ولا بدعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام، غير الاجتماعات المشروعة، فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس، وللجمعة، وللعيدين وللحج. وذلك هو المبتدع المحدث.

ففرق بين ما يتخذ سنة وعادة، فإن ذلك يضاهي المشروع.

وهذا الفرق هو المنصوص عن الإمام أحمد، وغيره من الأئمة.

فروى أبو بكر الخلال، في كتاب الأدب، عن إسحاق بن منصور الكوسج، أنه قال لأبي عبد الله: تكره أن ‌يجتمع ‌القوم ‌يدعون ‌الله ويرفعون أيديهم؟

قال: " ما أكرهه للإخوان؛ إذا لم يجتمعوا على عمد، إلا أن يَكْثُروا " .

قال إسحاق بن راهويه كما قال. وإنما معنى: (أن لا يكثروا): أن لا يتخذوها عادة حتى يكثروا.

هذا كلام إسحاق…

وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سننا ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أُحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات، معتاد؛ كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله، وسنَّهُ. وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه، بخلاف ما يفعله الرجل وحده، أو الجماعة المخصوصة أحيانا…

فكما أن تطوع الصلاة فرادى وجماعة مشروع، من غير أن يتخذ جماعة عامة متكررة، تشبه المشروع من الجمعة، والعيدين والصلوات الخمس؛ فكذلك تطوع القراءة والذكر والدعاء، جماعة وفرادى " انتهى. "اقتضاء الصراط المستقيم" (2 / 140 - 144).

فالحاصل؛ أن هذا الخبر لا يصلح دليلا على مشروعية الدعاء جماعة عقب الصلوات الخمس؛ لأن الخبر لم تثبت صحته؛ ولأن الدعاء الجماعي الوارد فيه ليس سببه الاجتماع على الصلاة، وإنما بسبب نازلة نزلت بهم فاستغاثوا بالله تعالى أن يرفعها عنهم.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (93757) ورقم (111223)

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب