الثلاثاء 19 ذو الحجة 1445 - 25 يونيو 2024
العربية

إذا أصيب الزوج بالعجز ، فهل يحق للزوجة طلب الطلاق؟

501752

تاريخ النشر : 29-04-2024

المشاهدات : 1451

السؤال

أصبت بمرض عصبي لا علاج له حتى الٱن وأصبحت بسببه عاجز جنسيا بشكل كامل لا أنتصاب ولا يخرج مني الماء. ولي من زوجتي أولاد.
فهل لزوجتي حق الفسخ أم الطلاق. وإن رفضت الإنفصال فهل لها الامتناع عن المداعبة وهل للزوج حقوق عليها بعد أن فقد كل شيء من عمل الخ.... فهل ما زال له القوامة. وهل على الزوجة إذا لم تنفصل، طاعة زوجها وخاصة في المداعبة الخ...
أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية، ونوصيك بكثرة الدعاء، والمواظفة على الرقية الشرعية؛ فإنه ما من داء إلا وله دواء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا:

إذا أصيب الزوج بالعجز الجنسي، وأمكن الزوجة الصبر، دون تعريض نفسها للفتنة، فهي مأجورة مشكورة.

وإن لم تستطع الصبر: فلها طلب الطلاق، ويلزم زوجها أن يجيبها لذلك؛ دفعا للضرر عنها.

ويتأكد ذلك في جانبها وجانبه: إذا خشيت على نفسها الفتنة، ورجت أن تعف نفسها بغيره.

وليس للزوجة الفسخ لأجل العنّة، لأن الفسخ بها إنما يكون إذا لم يسبق وطء، فإن سبق أن وطئها فلا فسخ.

قال ابن قدامة رحمه الله: "وإن اعترفت أنه قد وصل إليها مرة، بطل أن يكون عنينا.

أكثر أهل العلم على هذا، يقولون: متى وطئ امرأته مرة، ثم ادعت عجزه، لم تسمع دعواها، ولم تُضْرب له مدة، منهم؛ عطاء، وطاوس، والحسن، ويحيى الأنصاري، والزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وابن هاشم، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي ...

والوطء الذي يخرج به عن العنة، هو تغييب الحشفة في الفرج؛ لأن الأحكام المتعلقة بالوطء تتعلق بتغييب الحشفة، فكان وطئا صحيحا" انتهى من المغني (7/ 204).

وإنما يكون الطلاق في هذه الحالة للضرر، فإن أبى الزوج الطلاق كان آثما، ولها رفع الأمر للقاضي الشرعي ليطلقها.

ثالثا:

إذا قبلت الزوجة البقاء مع زوجها، وجب عليها تمكينه من الاستمتاع بها، بحسب الإمكان.

فإن دعاها للمداعبة، لزمها طاعته، وينظر: جواب السؤال رقم (152936)

وقد صرح بعض الفقهاء بأنه يلزمها فعل المداعبة المعتادة بينهما؛ لأن إعراضها عن ذلك أمارة نشوز.

قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج (7/ 325): "(وتجبر هي ومسلمة على غسل ما تنجس من أعضائها)، وشيء من بدنها، ولو بمعفو عنه، فيما يظهر؛ لتوقف كمال التمتع على ذلك، وغسلِ نجاسة ملبوس ظهر ريحها أو لونها، وعلى عدم لبس نجس أو ذي ريح كريه ...

وعلى فعل ما اعتاده منها حال التمتع، مما يدعو إليه ويرغب فيه؛ أخذا من جعلهم إعراضها وعبوسها بعد لطفها وطلاقة وجهها: أمارة نشوز... " انتهى.

وقال الشرواني في حاشيته عليه: " فالضابط أن كل ما يتوقف عليه الوطء من رفع فخذ وتحرّك واستعلاء: يجب، وما لا فلا، ويحتمل وجوب ما يتوقف عليه كمال التمتع، وإن لم يتوقف عليه أصله، ويؤيده ما مر، فتدبر.

ولو قيل: ما يتوقف عليه أصل التمتع: يجب مطلقا، وما يتوقف عليه كماله كتحرك يجب إن طلبه، وإلا فلا، لم يبعد" انتهى.

وهذا ما لم يطلب منها الاستمتاع بأمر منفّر كمص الذكر، فإنه لا تلزمها إجابته.

وأما المداعبة المعتادة بينهما، والاستمتاع غير المنفر: فليس لها الامتناع منه، وتلزمها إجابته فيه.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب