الأحد 17 ذو الحجة 1445 - 23 يونيو 2024
العربية

أعادت السلعة، ورد المتجر لها مالا زائدا بالخطأ، فهل تتصدق به؟

489757

تاريخ النشر : 27-12-2023

المشاهدات : 1099

السؤال

طلبت ألبسة من موقع أجنبي، وقمت بتحويل القيمة كاملة، فلما وصلتني وقمت بقياسها رأيت أن بعضها مناسب، والبعض الآخر غير مناسب، فرفعت طلب استرجاع، وفعلا قاموا بأخذ الثياب الغير مناسبة، وبعد عدة أيام وصلتني الحوالة، إلا إنني اكتشفت خطأ، وهو: أنهم قاموا بإرجاع قيمة بعض الثياب التي رأيتها مناسبة، ولم اطلب استرجاعها، فهي لدي، ولا أستطيع إرجاعها؛ لأنها في الموقع في قائمة المسترجعات، وتواصلت معهم بالوسائل المتاحة لتنبيههم، ولكن لا مجيب، فهل أتصدق عنهم بالقيمة الزائدة بالرغم من شكي أنهم مسلمون؟ أو مالعمل المناسب؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

إذا قام الموقع بإرجاع ثمن بعض الثياب التي احتفظت بها، فالواجب الاتصال بالموقع وإخباره، والسعي لرد المال إليه.

فإن تبرع الموقع بالمال، فلا حرج في قبوله.

وإن لم يأت من الموقع تصريح بذلك، ومضى زمن، ويئست من إرجاع المال إليهم، فتصدقي به عنهم، على شرط ضمانها؛ فلو طلب الموقع المال فيما بعد لزمك رده إليه؛ وتكون الصدقة لك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

" المال إذا تعذر معرفة مالكه: صرف في مصالح المسلمين، عند جماهير العلماء، كمالك وأحمد وغيرهما.

فإذا كان بيد الإنسان غصوب، أو عوار، أو ودائع، أو رهون، قد يئس من معرفة أصحابها: فإنه يتصدق بها عنهم، أو يصرفها في مصالح المسلمين، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين المصالح الشرعية.

ومن الفقهاء من يقول: تُوقَف أبدا حتى يتبين أصحابها؟

والصواب الأول؛ فإن حبس المال دائما، لمن لا يرجى: لا فائدة فيه؛ بل هو تعرض لهلاك المال، واستيلاء الظلمة عليه.

وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية، فدخل بيته ليأتي بالثمن، فخرج، فلم يجد البائع، فجعل يطوف على المساكين، ويتصدق عليهم بالثمن، ويقول: اللهم عن رب الجارية؛ فإن قبل، فذاك، وإن لم يقبل، فهو لي، وعلي له مثله يوم القيامة.

وكذلك أفتى بعض التابعين: من غَل من الغنيمة، وتاب بعد تفرقهم؛ أن يتصدق بذلك عنهم. ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم، كمعاوية وغيره من أهل الشام" انتهى من "مجموع الفتاوى" (29/321).

وقال في مطالب أولي النهى، بعد نقله: " (بشرط ضمانها) لأربابها إذا عرفهم ; لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك " انتهى من "مطالب أولي النهى" (4/ 65).

ثانيا:

لا يضر لو كان الموقع مملوكا لكفار؛ فإن الكافر ينتفع بالصدقة، فإن مات على كفره، فلا ثواب له في الآخرة، لكن يُطعم بها في الدنيا، ويوسع له في رزقه وعيشه.

وإن أسلم، فإنه يثاب عليها؛ لما روى البخاري (1436)، ومسلم (123) عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ).

قال النووي رحمه الله: " أما إذا فعل الكافر الأصلي قربة لا يشترط النية لصحتها، كالصدقة والضيافة وصلة الرحم والإعتاق والقرض والعارية والمنحة وأشباه ذلك، فإن مات على كفره، فلا ثواب له عليها في الآخرة، لكن يطعم بها في الدنيا، ويوسع في رزقه وعيشه.

وإن أسلم؛ فالصواب المختار: أنه يثاب عليها في الآخرة؛ للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له بكل حسنة كان زلفها)؛ أي قدمها. ومعنى حسن إسلامه أي أسلم إسلاما محققا لا نفاق فيه. وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو إعتاق أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) ، وفى رواية في الصحيح: (أسلمت على ما أسلفت لك من الخير).

قوله (أتحنث) أي أتعبد. فهذان حديثان صحيحان لا يمنعهما عقل، ولم يرد الشرع بخلافهما، فوجب العمل بهما، وقد نُقل الإجماع على ما ذكرته من إثبات ثوابه إذا أسلم" انتهى.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب