الاثنين 18 ذو الحجة 1445 - 24 يونيو 2024
العربية

ما حكم الدعاء بـ ( اللهم أسألك بحبك لي أن تغفر لي )؟

433693

تاريخ النشر : 20-04-2023

المشاهدات : 3422

السؤال

ما حكم الدعاء بقول (اللهم أسألك بحبك لي أن تغفرلي) كما دعت الجارية في القصة المعروفة؟

الجواب

الحمد لله.

خبر الجارية إسناده لا يصح.

رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (12/7)، قال: حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر الصابوني إملاء، قال: حَدَّثَنَا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم، قال: حَدَّثَنَا محمد بن يونس، قال: حَدَّثَنَا رافع بن دحية المسلي، قال: حَدَّثَنِي عبيد الله بن الحسن، قاضي البصرة، قال: " كانت عندي جارية عجمية وضيئة، وكنت بها معجبا، فكانت ذات ليلة نائمة إلى جنبي، فانتبهت فلم أجدها، فالتمستها فلم أجدها، وقلت: شر.

فلما وجدتها، وجدتها ساجدة وهي تقول: بحبك لي اغفر لي!!

قلت لها: لا تقولي هكذا، قولي: بحبي لك اغفر لي.

فقالت: يا بطال، حبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام، وبحبه لي أيقظ عيني وأنام عينك.

قلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله.

قالت: يا مولاي: أسأت إلي، كان لي أجران؛ صار لي أجر واحد ".

هذا الخبر إسناده ضعيف:

فرافع بن دحية المسلي لم نقف له على ترجمة.

و محمد بن يونس هو الكديمي، متروك الحديث.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" محمد بن يونس الكديمي القرشي السامي الحافظ، هالك. قال ابن حبان، وغيره: كان يضع الحديث على الثقات " انتهى من "المغني" (2 / 646).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكُدَيْمي، أبو العباس السّامي، بالمهملة، البصري: ضعيف " انتهى من "تقريب التهذيب" (ص 515).

ثم إن اهل العلم وأئمة الدين يقبل من أقوالهم ويرد بحسب الدليل والحجة، فكيف بقول جارية غير معروفة من هي، ولا ما علمها وفقهها؟!

قال البخاري رحمه الله تعالى:

" إِذَا ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ؛ فَلَيْسَ فِي الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ حُجَّةٌ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ؛ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انتهى من "القراءة خلف الإمام" (ص 14).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" ما من أحد من أعيان الأئمة من السابقين الأولين ومن بعدهم: إلا لهم أقوال وأفعال، خفي عليهم فيها السنة. وهذا باب واسع لا يحصى. مع أن ذلك لا يغض من أقدارهم ولا يسوغ اتباعهم فيها، كما قال سبحانه: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ).

قال مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك وغيرهم: ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (6 / 94).

بل السبيل والنهج السليم الذي به النجاة أن يكون همّ المسلم تحقيق التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى:

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب/21.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله...

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: ( لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرً ) " انتهى من "تفسير ابن كثير" (6/391).

ونبينا صلى الله عليه وسلم رغم القطع بمحبة الله تعالى له، لم يرد أنه توسل إلى الله تعالى بهذه المحبة، ولم يرشدنا إليها، بل أرشدنا الشرع إلى التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته الحسنى، وبأعمالنا الصالحة وبضعفنا وفقرنا إلى الله تعالى.

كأن يتوسل العبد برحمته وكرمه تعالى حيث هداه إلى الحق بأن يثبته عليه ونحو هذا.

ثم إن العبد المؤمن الصالح في حياته هو بين خوف ورجاء؛ فكما يطمع ويرجو أن الله تعالى يحبه، يخشى أن تكون له زلات تغضب الله تعالى، فلا يقطع لنفسه بما لا يعلم. بل من ورطات الأمور، أن يعجب العبدَ حالُه؛ فيتألى على الله!!

وينظر للأهمية جواب السؤال رقم: (3297) .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

موضوعات ذات صلة