الثلاثاء 19 ذو الحجة 1445 - 25 يونيو 2024
العربية

ما حكم تعمد تكرار الفاتحة أو التكبير في الصلاة؟

408624

تاريخ النشر : 20-04-2023

المشاهدات : 12195

السؤال

إذا تعمّد شخص ما دون سبب تكرار فعل لفظي إلزامي في الصلاة مثل تكبيرة الإنتقال، فهل لا تزال الصلاة صحيحة؟

الجواب

الحمد لله.

إذا تعمّد المصلي أن يكرر قولا في الصلاة مما شرع التلفظ به مرة واحدة؛ فالراجح أنه لا تبطل به الصلاة؛ لأنه لا يخل بمقصدها، لأنها أذكار مشروع جنسها في الصلاة.

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) رواه مسلم (537).

وهذا التكرار لا يخل بالهيئة المفروضة للصلاة.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:

"أن يأتي بذكر مشروع في الصلاة في غير محله، كالقراءة في الركوع والسجود، والتشهد في القيام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، وقراءة السورة في الأخريين من الرباعية أو الأخيرة من المغرب وما أشبه ذلك، إذا فعله سهوا، فهل يشرع له سجود السهو؟

على روايتين:

إحداهما: لا يشرع له سجود؛ لأن الصلاة لا تبطل بعمده، فلم يشرع السجود لسهوه، كترك سنن الأفعال.

والثانية: يشرع له السجود، لقوله عليه الصلاة والسلام : (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين، وهو جالس) رواه مسلم.

فإذا قلنا: يشرع له السجود. فذلك مستحب غير واجب؛ لأنه جبر لغير واجب، فلم يكن واجبا، كجبر سائر السنن.

قال أحمد: إنما السهو الذي يجب فيه السجود، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الأصل عدم وجوب السجود" انتهى من "المغني" (2/ 426 - 427).

وفي "حاشية العدوي" في الفقه المالكي (2/36):

" فإن كانت – الزيادة - من أقوال الصلاة: فلا سجود في سهوها، كما لا يبطل تعمدها، كما لو كرر السورة والتكبير، أو زاد سورة في أخرييه.

إلا أن يكون القول فرضا: فإنه يسجد لسهوه، كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكرارها، والمعتمد: عدم البطلان " انتهى.

وقال النووي رحمه الله تعالى:

" فإن قرأ الفاتحة مرتين سهوا لم يضر.

وإن تعمد؛ فوجهان:

الصحيح المنصوص: لا تبطل؛ لأنه لا يخل بصورة الصلاة.

والثاني: تبطل، كتكرار الركوع، وهذا الوجه حكاه إمام الحرمين عن أبي الوليد النيسابوري من متقدمي أصحابنا الكبار، تفقه على ابن سريج، وحكاه صاحب "العدة" عن أبي علي بن خيران وأبي يحيى البلخي، قال: وحكاه الشيخ أبو حامد عن القديم.

والمذهب: أنها لا تبطل. وبه قال الأكثرون.

وكذا لو كرر التشهد الآخر، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا لا تبطل، لما ذكرناه " انتهى من "المجموع شرح المهذب" (4/ 91 - 92).

لكن هذا التعمد منهي عنه مكروه لمخالفته للهدي النبوي.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" ويكره تكرار الفاتحة مرتين، أو أكثر.

وتعليل ذلك: أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمكرِّرُ للفاتحة، على وجه التعبد بالتكرار: لا شك أنه قد أتى مكروها؛ لأنه لو كان هذا من الخير لفعله النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن إذا كرر الفاتحة لا على سبيل التعبد، بل لفوات وصف مستحب؛ فالظاهر: الجواز، مثل: أن يكررها لأنه نسي فقرأها سرا في حال يشرع فيها الجهر، كما يقع لبعض الأئمة ينسى فيقرأ الفاتحة سرا، فهنا نقول: لا بأس أن يعيدها من الأول استدراكا لما فات من مشروعية الجهر، وكذلك لو قرأها في غير استحضار، وأراد أن يكررها ليحضر قلبه في القراءة التالية؛ فإن هذا تكرار لشيء مقصود شرعا، وهو حضور القلب، لكن إن خشي أن ينفتح عليه باب الوسواس فلا يفعل، لأن البعض إذا انفتح له هذا الباب انفتح له باب الوسواس الكثير، وصار إذا قرأها وقد غفل في آية واحدة منها ردها، وإذا ردها وغفل ردها ثانية، وثالثة، ورابعة، حتى ربما إذا شدد على نفسه شدد الله عليه، وربما غفل في أول مرة عن آية، ثم في الثانية يغفل عن آيتين، أو ثلاث " انتهى من"الشرح الممتع" (3/ 239 - 240).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب