الجمعة 24 ذو القعدة 1443 - 24 يونيو 2022
العربية

لماذا يفسر العلماء "العلقة" بالدم الجامد، وهذا يتعارض مع علم الأجنة؟

348627

تاريخ النشر : 20-09-2021

المشاهدات : 1112

السؤال

لماذا لا يزال في كتب التفسير أن كلمة العلق التي وردت في القرآن الكريم تعني الآتي: عَلَقَةً ١٤ المؤمنون دما متجمدا علقة ٥ الحج العلقة: الدم الجامد قبل أن ييبس. وقيل: ما اشتدت حمرته. فإذا يبس فليس والآن نعلم أنه لا وجود للدم الجامد في علم الأجنة ولا في مراحل تطور الجنين، فهل يجب أن يعاد تفسير هذه الايات؟ لأنه لا يزال يستخدمها المشككون على أنه خطأ علمي في القرآن والعياذ بالله الذي لا يخطأ. هل هو خطأ في التفسير؟ أم أن العلق الذي ورد في القرآن لايعني الدم الجامد؟

الحمد لله.

ذكر مرحلة العلقة للجنين في نصوص الوحي

ورد ذكر مرحلة العلقة للجنين في عدد من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.

كقوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا الحج /5.

وكقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ  المؤمنون/12–14.

وعن عَبْد اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ:  إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ...  رواه البخاري (3208)، ورواه مسلم (2643).

ما المقصود بالعلقة؟ 

والعلقة في لغة العرب: تأتي بمعنى تعلق الشيء بالشيء، وبمعنى القطعة من الدم الجامد، وبمعنى الحشرة التي تكون في الماء وربما تعلقت بحلق الشارب.

قال أحمد بن فارس رحمه الله تعالى:

"علق: أصل كبير صحيح يرجع إلى معنى واحد، وهو أن يناط الشيء بالشيء العالي. ثم يتسع الكلام فيه، والمرجع كله إلى الأصل الذي ذكرناه.

تقول: علقت الشيء أعلقه تعليقا. وقد علق به، إذا لزمه. والقياس واحد...

والعلق: الدم الجامد، وقياسه صحيح، لأنه يعلق بالشيء; والقطعة منه علقة...

قال ابن الأعرابي: العلقة: الشيء القليل ما كان، والجمع علق. ومن الباب: العلقة: دويبة تكون في الماء، والجمع علق، تعلق بحلق الشارب." انتهى. "مقاييس اللغة" (4 / 125 - 126).

وهذه الأوجه كلها تنطبق على مرحلة "العلقة"؛ لتعلق الجنين في هذه المرحلة بجدار الرحم، ولاتصافها بالاستطالة والرطوبة كحال حشرة العلقة، ولاكتسابها الحمرة من الدم؛ لأنه يبدأ وصول دم الأم إليها، فكلها أوصاف تنطبق على هذه المرحلة للجنين، لذلك ذكر أهل التفسير جميع هذه الصفات التي يقتضيها ظاهر الكلمة لغة.

ومن ذكر من أهل التفسير الدم الجامد، فلمشابهته له في الشكل، فلم يكن في عصرهم من الأجهزة ما يمكنهم من سبر أغوارها.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

"ولهذا قال هاهنا: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) أي: ثم صيرنا النطفة... علقة حمراء، على شكل العلقة، مستطيلة. قال عكرمة: وهي دم." انتهى من "تفسير ابن كثير" (17 / 466).

وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:

"والعلقة: دم عبيط جامد. وقيل: سميت علقة لرطوبتها وتعلقها بما تمر به، فإذا جفت فليست علقة." انتهى من "زاد المسير" (5 / 406).

وللأهمية طالع ما ورد في المقالين التاليين:

وصف التخلق البشرى...طورا العلقة والمضغة

أطوار الجنين ونفخ الروح

فالحاصل؛ أن لفظة (عَلَقَةٍ) قد أحاطت بأوصاف هذه المرحلة من مراحل الجنين، وهذا دليل لكل متأمل منصف على أن هذا القرآن الكريم ليس كلام بشر، بل كلام خالق عليم.

وحريّ بالمسلم أن لا يستخفنّه أصحاب الشبهات هؤلاء، كما أرشدنا الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر لنا جملة من آياته في الخلق والكون، قال تعالى عقب كل هذه الآيات:

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ * كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ  الروم/58–60.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب