الخميس 8 ذو الحجة 1443 - 7 يوليو 2022
العربية

حكم ما يعرف بمهرجانات الطين والألوان

259177

تاريخ النشر : 09-06-2017

المشاهدات : 3230

السؤال

يرجى بيان حكم مهرجانات الطين والألوان ، حيث يجتمع الكثير من الناس ، ويرمون بعضهم بالألوان ، أو يتزحلقون على الطين ، أو يغطون أجسامهم به كنوع من اللهو ، والابتهاج ، علما بأنه يتخلل هذه الأنشطة اختلاط بين المجموعات من الجنسين والشباب خاصة .

ملخص الجواب

ملخص الجواب :   حضور هذه المهرجانات والمشاركة فيها لا تجوز شرعا؛ لما فيها من المنكرات المتعددة والمفاسد الخطيرة.  

الجواب

الحمد لله.

وهذه الاحتفالات والمهرجانات تشتمل على عدة محرمات ومفاسد ، فيحرم على المسلم أن يشارك فيها أو أن يقلدها فمن ذلك :

- أن هذه المهرجانات هي في حقيقتها أعياد دينية ، أو لها أصول دينية عند الكفار الهندوس .

وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (148544) .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" والعيد: ما يعتاد مجيئه وقصده: من مكان وزمان.

فأما الزمان، فكقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ( يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأيَّامُ مِنًى، عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ ) رواه أبو داود وغيرهُ.

وأما المكان، فكما روى أبو داود فى سننه أن رجلا قال: ( يَا رَسُولَ اللهِ! إِنى نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ؟ فقالَ: أَبِها وَثَنٌ مِنْ أوْثَانِ المُشْرِكِينَ، أَوْ عِيدٌ مِنْ أَعْياَدِهِمْ؟ قالَ: لا. قال: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ ) وكقوله: ( لا تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا ).

والعيد: مأخوذ من المعاودة، والاعتياد" انتهى. "اغاثة اللهفان" (1 / 345).

والأعياد هي من خصائص الأمم؛ فلكل أمة عيد يختصون به ويكون كالشعار لهم، والوحي حدد لنا نحن المسلمين أعيادنا ونهانا أن نتجاوزها إلى أعياد غيرنا.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا ) رواه البخاري (952) ومسلم (892).

وعن أَنَسٍ ، قَالَ : ( قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ، فَقَالَ : مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ) أبوداود (1134)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1 / 311).

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" قال تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِالَّلغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ).

... واللغو فى اللغة: كل ما يلغى ويطرح.

والمعنى: لا يحضرون مجالس الباطل، وإذا مروا بكل ما يلغى من قول وعمل أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه.

ويدخل فى هذا: أعياد المشركين، كما فسرها به السلف، والغناء، وأنواع الباطل كلها " انتهى من "اغاثة اللهفان" (1 / 427).

وقال رحمه الله تعالى:

" كما أنهم لا يجوز لهم – للكفار المقيمين ببلاد الإسلام – إظهاره –أي لعيدهم- فلا يجوز للمسلمين ممالأتهم عليه ، ولا مساعدتهم ، ولا الحضور معهم، باتفاق أهل العلم الذين هم أهله.

وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم" انتهى. "أحكام أهل الذمة" (3 / 1245).

- اشتمال هذه المهرجانات على الاختلاط المحرم بين النساء والرجال ، ومدافعة وملامسة بعضهم لبعض ، والكشف عن العورات ولمسها ؛ وكل هذا منكر عظيم وباب شر خطير، وحرمة هذا الاختلاط لا ينازع فيها أحد ذو عقل أو دين .

وراجع للأهمية الفتوى رقم (1200) ورقم (103044).

- هذه المهرجانات فيها إسراف عظيم في اللباس والمياه والألوان، وهو إسراف في أمر فاسد لا مصلحة فيه ، والإنسان مسئول عن ماله : من أين اكتسبه ، وفيم انفقه ؟

قال الله تعالى : ( يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأعراف (31) .

وقال الله تعالى : ( وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) الإسراء (26 – 27) .

ومن العجب أن يستحسن الكثير من الناس هذه المهرجانات ، مع ما فيها من سفه وقلة العقل والخلق والمروءة ، ولقد صدق من قال :

يُقضَى عَلى المَرْءِ في أيّامِ مِحنتِهِ ** حَتى يَرَى حَسَنا مَا ليْسَ بالحَسَنِ

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :

"وقائل هذا إنما أخذه مِن كتاب الله تعالى ، وهو مذكور في عدة آيات من الكتاب

ترشد إلى أن مَن لمْ يُردِ الله به خيْرا ؛ يرى أن نفس الخطأ هو عينُ الصَّواب" انتهى من "المورد العذب الزلال في نقض شبه أهل الضلال" (ص 25) .

فالحاصل؛ أن حضور هذه المهرجانات والمشاركة فيها لا تجوز شرعا؛ لما فيها من المنكرات المتعددة والمفاسد الخطيرة.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: الإسلام سؤال وجواب