الجمعة 5 رجب 1444 - 27 يناير 2023
العربية

رأى صورة في ذهنه وخيل إليه أنها الله!!

256401

تاريخ النشر : 30-12-2016

المشاهدات : 2588

السؤال


رأيت صورة في ذهني على أن هذه الصورة هي الله ، فهل يمكن أن يكون ذلك صحيحا ، وأنني فعلا رأيت الله ؟

الجواب

الحمد لله.


لا يجوز للمسلم أن يستدعي في ذهنه تصورا لصورة الله تعالى .
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّه ِ، وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ ) رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (6 / 250) ، وحسنه الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (4 / 395) .
ولأنه إذا تخيل صورة لله تعالى فقد وقع في تمثيل صفات الله تعالى إما بإعطائها شبها معينا ( التشبيه ) أو كيفية وشكلا معينا ( التكييف ) وكل هذا جاءت نصوص الشرع بالنهي عنه .
قال الله تعالى :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى /11 .
وقال الله تعالى :
( فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) النحل /74 .
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى :
" أهل السنة مجموعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة " انتهى من " التمهيد " (7 / 145) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
" التكييف مأثور نفيه عن السلف كما قال ربيعة ، ومالك ، وابن عيينة وغيرهم - المقالة التي تلقاها العلماء بالقبول –: " الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة " .
فاتفق هؤلاء السلف : على أن التكييف غير معلوم لنا " .
انتهى من " مجموع الفتاوى " (3 / 167) .
فكل صورة تأتي في ذهن الإنسان ويتخيل أنها "الله" فالله تعالى ليس كذلك ، وليست هذه هي صورته .
ولتعلم أخي الكريم ؛ أن هذه التصورات من وساوس الشيطان.
فمن وجد شيئا من هذه الأفكار السيئة فعليه بالعلاج النبوي وهو أن يستعيذ بالله تعالى وأن يتوقف وينتهي عن هذا التفكير.
عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ كَذَا ! مَنْ خَلَقَ كَذَا ! حَتَّى يَقُول َ: مَنْ خَلَقَ رَبَّك َ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ) رواه البخاري (3276) ، ومسلم (134) .
قال النووي رحمه الله تعالى :
" وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فليستعذ بالله ولينته ) :
فمعناه إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه وليعرض عن الفكر في ذلك ، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها " .
انتهى من " شرح صحيح مسلم " (2 / 155 - 156) .

وينظر جواب السؤال رقم : (196227) .
والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب