الأربعاء 10 رجب 1444 - 1 فبراير 2023
العربية

هل تقيم مع والدتها في الغربة وقد يترتب على ذلك تأخر زواجها ؟

238785

تاريخ النشر : 29-05-2016

المشاهدات : 7041

السؤال


أرجو أن تنصحوني بالأصلح لحالتي ، فنحن نعيش في بلد خليجي منذ أن تزوج أبي من أمي ، وعند اتمامي الثانوية سافرت إلى بلدي للدراسة الجامعية ، وحينها كنت أعيش مع أخي حتى تزوج ، وكنت مضطرة إلى أن أجلس مع أخواني المتزوجين ، وأبدل بينهم ؛ حتى لا أجلس بمفردي ، وكنت أشعر بعدم استقرار ، وعدم راحة وأتمنى أن يرزقنا الله زوجا يمنحني الاستقرار، وحين أنهيت دراستي سافرت إلى أهلي المغتربين ؛ لأهرب من ألم الجلوس عند إخوتي ، ولم أعمل ، وكنت أشعر بفراغ شديد رغم أني كنت املأ وقتي بالقرآن والعلم الشرعي ـ بفضل الله ـ ، وعشت في الغربة سنتين ، وتمت خطبتي هناك من شاب ولم يتم الأمر ، وتعبت نفسيتي وتألمت ألما شديدا ، الآن والدي توفاه الله ، وأمي مصرة على البقاء في الغربة ؛ لأن عليها مسؤوليات في المصاريف كثيرة ، وهي تعمل وأنا الآن مخيرة بين وضعين إما أن أسافر مع أمي في الغربة وهذا الأمر يؤلمني ؛ لأن فرص الزواج هناك قليلة ، وبالأخص لأني أطلب زوجا صالحا ، وذكريات خطبتي السابقة تؤلمني في هذا البلد ، وأخشى على نفسي من الاكتئاب ، والحل الثاني أن أجلس في بلدي مع إخوتي المتزوجين ، وفرصة الزواج ستكون أفضل ، ولكن لا أستطيع تحمل الجلوس معهم ، وأشعر بعدم راحة ، وهناك حل أن أجلس في شقة مؤجرة بمفردي ، وهذا الحل لا يحبذه أهلي ، أنا في حيرة شديدة ، وأخشى إن سافرت مع امي أن أبقى بلا زواج ، وأدخل في حالة اكتئاب ، وكذلك لا أستطيع الجلوس بمفردي في بلدي ، وحاولت مع أمي أن نستقر في بلدنا من أجل أن أتزوج ، وأنا الوحيدة من بين إخوتي ، ولم أتزوج ، وكانت تقول : من أين سنأتي بالمال ؟ وزواجك نصيب ولم يأت بعد ، أنا أدعو الله كثيرا دعاء المضطر في أوقات الإجابة ، وأتضرع إليه أن يرزقني الاستقرار والزوج الصالح ، فأرشدوني .

الجواب

الحمد لله.


نحن نوافقك على أن فرص البنت المغتربة في الزواج أقل بكثير جداًّ من فرص مثيلاتها المقيمات في بلدانهن ، ولا حرج على البنت ولا على أهلها أن يتجنبوا الأسباب التي قد تحول بينها وبين الزواج والتي تقلل أمامها فرص الزواج والاختيار ، مما قد يضطرها أخيرا أن تقبل الزواج بأي رجل ، وإن كان دون الصفات المطلوبة بكثير .
وكون الزواج نصيباً ولم يأت بعد ، هذا حق ، بل كل شيء قد قدَّره الله تعالى وكتبه مما يصيب الإنسان من خير أو شر ، حتى الرزق المالي قد قدَّره الله ، ولا يمكن للإنسان أن يأخذ أكثر مما قدره الله له بمثقال ذرة ، فلماذا سافرت والدتك وتغربت – وتصر على ذلك – من أجل تحصيل الرزق ، مع أنه مكتوب ، وتأمرك بما لا تفعله هي ؟
الجواب على هذا سهل ، وهو أن الإنسان مفطور على طلب ما يحبه والسعي إليه ، والفرار مما يكرهه ، وذلك لا ينافي الإيمان بالقدر ، فإن الله تعالى ربط كل شيء بسببه ، وأمرنا بالأخذ بالأسباب ، ونهانا عن العجز والكسل .
ولذلك فإننا لا نرى أي حرج عليك في امتناعك من السفر أو خوفك منه من أجل السبب الذي ذكرتيه .

ولا شك أن جميع الأطراف المعنيين بتلك المشكلة ، من أسرتك : مطالبون بشيء من البذل ، والتضحية ، وتحمل وضع ليس هو الأمثل ، من أجل التغلب على صعوبة الظرف .

ونحن نرى ـ أولا ـ أن الحل الأمثل لمشكلتك هو في إقناع والدتك بعدم السفر ، وأن مصلحتك تقتضي منها أن تضحي ببعض المال من أجلك .
فقد كان سفر والدتك مقبولا حينما كانت تسافر مع زوجها ، أما الآن فإننا نتقدم إليها بهذه النصيحة – إن كانت ستطلع عليها - : إذا كان عندها من أموالها الخاصة أو مما تركه والدك ما يكفيها لحياة كريمة ، فإنه ليس هناك حاجة إلى سفرها ، وقد تخففت من كثير من أعبائها المالية بعد زواج أولادها ، لاسيما وهذا السفر يضر بك ضررا كبيرا ، ويفكك الأسرة ويشتتها.
فبقاؤها بين أولادها وأحفادها ، وتحقيق مصلحتك خير لها ولكم من هذا السفر ، الذي لا يعني بالنسبة لها إلا تحصيل المال ، وقد تكون غير محتاجة إليه ، ولا تنتفع به .
فإن أمكن إقناع والدتك بذلك إما عن طريقك ، أو عن طريق إخوانك ، أو أخوالك أو خالاتك أو غيرهم ، فذلك هو الحل الأمثل لهذه المشكلة .

فإن لم يمكن ذلك وأصرت والدتك على السفر ، أو كانت – فعلاً – محتاجة إلى المال ، ولابد لها من السفر ، فستكون هنا التضحيات الأصعب ، لكن : لا بد من ذلك أيضا :
وأنت هنا المخاطبة بالموازنة بين ما تقابلينه من مصاعب ، وما تحتملينه من تضحيات :
فإما أن تبقي مع إخوانك ، كما كان الحال عليه ، ولو مع التناوب بين منازلهم ، وتحتملين ما ذكرت من نقصان الاستقرار والخصوصية ، في سبيل البقاء في بلدك ، حيث فرص زواجك ، وحياتك الطبيعية أفضل .
وإما أن تسافري مع والدتك ، ولعل الله أن ييسر لك عملا ، يشغل وقتك ، ويقضي لك بالزوج الصالح ، الذي يعوضك عما فاتك ؛ وكل شيء عنده بمقدار .
وأما الإقامة في شقة منفردة : فلا شك أن فيه من المخاطر الشيء الكثير ، لا سيما مع حال عدم الاستقرار ونقصان الأمن في بلدك ؛ وأنت خبيرة بتلصص المجرمين على الناس في بيوتهم ؛ وإنما يأكل الذئب من الغنم : القاصية !!

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالك وييسر لكم أموركم .
والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب