السبت 7 محرّم 1446 - 13 يوليو 2024
العربية

حكم بيع القطط

181675

تاريخ النشر : 30-07-2012

المشاهدات : 169310

السؤال

لدي العديد من القطط باهظة الثمن والتي أشتريها لغرض التجارة، إلا أن إحدى صديقاتي أخبرتني أنه لا يجوز بيع القطط، حتى زوجي أيضاً قرأ على موقعكم فتوى بهذا الخصوص تقضي بحرمة بيع القطط. فهل أبيعهن برأس المال، فقط لأستعيد ما دفعته ابتداءً؟ وسأتوقف عن هذه التجارة بالكلية، أم الأولى التخلص منهن بطريقة أخرى وخسارة ما دفعته فيهن؟

ملخص الجواب

قال الفقهاء: إنه يجوز بيع الهر، لكن قد ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الهر، ولهذا اختلف العلماء في ذلك. فمنهم من أجازه، وحمل الحديث الذي فيه النهي على هر لا فائدة منه؛ لأن أكثر الهررة معتدٍ، لكن إذا وجدنا هرا مربى ينتفع به، فالقول بجواز بيعه ظاهر؛ لأن فيه نفعا.

الجواب

الحمد لله.

ورد في النهي عن بيع الهر ما روى مسلم (1569) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ.

ورواه أبو داود (3479) والترمذي (1279) والنسائي (4295) بلفظ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ.
والسنور: هو الهر (القط).

والحديث اختلف في صحته، وقد ضعفه جماعة منهم الترمذي والبغوي وابن المنذر وابن عبد البر. وصححه جماعة منهم الإمام مسلم، والبيهقي، والنووي.
وقد ذهب الجمهور إلى جواز بيع الهر، وضعفوا الحديث السابق، أو حملوا النهي على التنزيه، أو على الهر الضار، أو غير المملوك.

واستدلوا للجواز بما روى مسلم (2619) عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا، أَوْ هِرٍّ، رَبَطَتْهَا؛ فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا.

قالوا: الأصل في اللام أنها للملك، أي قوله: (هرة لها). وما كان مملوكا منتفعا به جاز بيعه. وينظر: "كشاف القناع" (3/ 153).

قال ابن قدامة رحمه الله: "وأما الهر، فقال الخرقي: يجوز بيعها. وبه قال ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، والحكم، وحماد، والثوري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي.

وعن أحمد أنه كره ثمنها. وروي ذلك عن أبي هريرة، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد. واختاره أبو بكر ; لما روى مسلم عن جابر، أنه سئل عن ثمن السنور، فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وفي لفظ رواه أبو داود عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي إسناده اضطراب.

ولنا، ما ذكرنا فيما يصاد به من السباع [أي أنه يباح بيعها لأنه قد أذن في الانتفاع والصيد بها]، ويحمل الحديث على غير المملوك منها، أو ما لا نفع فيه منها ; بدليل ما ذكرنا، ولأن البيع شرع طريقا للتوصل إلى قضاء الحاجة، واستيفاء المنفعة المباحة ; ليصل كل واحد إلى الانتفاع بما في يد صاحبه، مما يباح الانتفاع به، فينبغي أن يشرع ذلك فيه ; ليصل كل واحد إلى الانتفاع بما في يد صاحبه، فما يباح الانتفاع به، ينبغي أن يجوز بيعه " انتهى من "المغني" (4/ 175).

وقال ابن رجب رحمه الله: "فأما بيع الهر فقد اختلف العلماء في كراهته، فمنهم من كرهه، وروى ذلك عن أبي هريرة وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والأوزاعي وأحمد في رواية عنه وقال: هو أهون من جلود السباع، وهذا اختيار أبي بكر من أصحابنا.

ورخص في بيع الهر ابن عباس وعطاء في رواية الحسن وابن سيرين والحكم وهناد، وهو قول الثوري وأبي حنيفة رحمه الله تعالى ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه. وعن إسحاق روايتان، وعن الحسن أنه كره بيعها ورخص في شرائها للانتفاع بها.

وهؤلاء منهم من لم يصحح النهي عن بيعها. قال أحمد: ما أعلم فيه شيئا يثبت أو يصح. وقال أيضا: الأحاديث فيه مضطربة.
ومنهم من حمل النهي على ما لا نفع فيه كالبري ونحوه. ومنهم من قال: إنما نهى عن بيعها لأنه دناءة وقلة مروءة، لأنها متيسرة الوجود والحاجة إليها داعية، فهي مرافق الناس التي لا ضرر عليهم في بذل فضلها، فالشحُّ بذلك من أقبح الأخلاق الذميمة، فلذلك زجر عن أخد ثمنها " انتهى من "جامع العلوم والحكم" ص 418.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "قال الفقهاء: إنه يجوز بيع الهر، لكن قد ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الهر، ولهذا اختلف العلماء في ذلك.

فمنهم من أجازه، وحمل الحديث الذي فيه النهي على هر لا فائدة منه؛ لأن أكثر الهررة معتدٍ، لكن إذا وجدنا هرا مربى ينتفع به، فالقول بجواز بيعه ظاهر؛ لأن فيه نفعا." انتهى.

ومن رجح من أهل العلم تحريم بيع القطط، فهو بناء على صحة الحديث، لكن الذي يظهر أن النهي لو صح، فإنه يحمل على المحامل التي ذكرها الجمهور، ومنها التنزيه، فكأن الشارع أراد أن يتسامح الناس في بذل القطط دون بيع." وينظر "المجموع" للنووي (9/ 274).

وحيث إنك قد اشتريت القطط بالثمن الباهظ كما ذكرت، وأنفقت عليها، فلا حرج عليك في بيعها بمثل الثمن أو أكثر، ثم الأولى لك أن تتوقفي عن هذه التجارة فيما بعد.


والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب