حكم اشتراط ضمان الخسارة على العامل في شركة المضاربة؟

03-04-2023

السؤال 408238

ما حكم العقد التالي؟ أطراف العقد: الطرف الأول: (المموِل) شخص ذو نفوذ ومال وفير. الطرف الثاني: (العامل) شخص لديه خبرة في الصناعة، ولديه فكرة المشروع، وطريقة التنفيذ، لكن ليس لديه مال لتنفيذ فكرته. ملاحظة مهمة: العامل لديه مِلك خاص، وهي عبارة عن شقة بقيمة ٥٠٠ ألف $. في العقد تم الإتفاق على ما يلي: أولا: العامل حدد سقف تنفيذ المشروع بقيمة ٥٠٠ الف $. ثانيا: العامل حدد وقت إنتهاء مرحلة تنفيذ المشروع بعد سنتين من تاريخ توقيع العقد. ثالثا: الممول قام برَهن شقة العامل، ـ والتي قيمتها ٥٠٠ ألف $ ما يساوي قيمة تنفيذ المشروع المتوقعة ـ بشكل رسمي في دائرة حكومية مختصة بهذه الأمور. ملاحظة مهمة: بهذه الطريقة يملك الممول السلطة الكاملة في بيع شقة العامل، والتصرف بها، وبدون أي إذن من العامل، حيث إن العامل قام بالتوقيع بشكل رسمي على الرَهن. دواعي الرهن: الممول لديه تخوف من قلة أمانة العامل في التصرف بالمال، واحتمال صرف المال في غير موضعه. رابعا: الممول يبقي المال المخصص للمشروع ٥٠٠ الف $ عنده، ويعطي العامل النقود حسب حاجته في الصرف، وسبب ذلك فوترة المصاريف بشكل رسمي عن طريق حساب الشركة. خامسا: في حال فشل المشروع، وعدم حصول النتيجة المرجوة يتحمل العامل الخسائر، ويرجع النقود إلى الممول. سادسا: بعد انقضاء الفترة الزمنية المحددة لتفيذ المشروع (سنتان)، ولم يكن هناك أرباح من المشروع، أي لم يتم البدء بالإنتاج يجب على العامل إعادة النقود التي صرفها إلى الممول. ملاحظة: بعد انقضاء السنتين يمكن الاتفاق بين الطرفين على تمديد فترة التنفيذ بحسب رؤية الممول ورغبته في إكمال المشروع من عدمه.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

العامل في المضاربة لا يضمن المال، ولا يتحمل الخسارة، إلا إذا تعدى أو فرط، فإن حصلت الخسارة دون تعد أو تفريط، لم يضمن المال، بل يخسر عمله فقط، ويخسر رب المال ماله.

فيحرم اشتراط الضمان على العامل، وهو مفسد للعقد عند كثير من الفقهاء.

قال ابن قدامة رحمه الله: " متى شرط على المضارب ضمان المال، أو سهماً من الوضيعة، فالشرط باطل. لا نعلم فيه خلافا. نص عليه أحمد. وهو قول أبي حنيفة، ومالك" انتهى من "المغني" (5/40).

وقال ابن رشد المالكي في بيان الشروط الفاسدة في المضاربة: "ومنها : إذا شرط رب المال الضمان على العامل، فقال مالك: لا يجوز القراض وهو فاسد، وبه قال الشافعي ... وعمدة مالك: أن اشتراط الضمان زيادة غرر في القراض ففسد" انتهى من "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (2/199).

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (38/64): " نص الحنفية والمالكية على أنه لو شرط رب المال على العامل، ضمان رأس المال إذا تلف أو ضاع بلا تفريط منه: كان العقد فاسدا.

وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية والحنابلة، لأنهم صرحوا بأن العامل أمين فيما في يده، فإن تلف المال في يده من غير تفريط: لم يضمن.

فاشتراط ضمان المضارب يتنافى مع مقتضى العقد" انتهى.

والصحيح من مذهب الحنابلة أن الشرط فاسد محرم، لكن لا يفسد العقد.

وينظر: "الإنصاف" (5/424)، "كشاف القناع" (3/504).

فما جاء في الفقرة الخامسة من أنه "في حال فشل المشروع وعدم حصول النتيجة المرجوة يتحمل العامل الخسائر ويرجع النقود الى الممول"، وما جاء في الفقرة السادسة من أنه إذا " لم يكن هناك أرباح من المشروع أي لم يتم البدء بالإنتاج يجب على العامل إعادة النقود التي صرفها إلى الممول": كل هذا باطل محرم، ولا يجوز قبوله ولا العمل به.

ثانيا:

يجوز أخذ شيك، أو وصل أمانة، أو رهن على العامل لإثبات أنه تسلم المال، لكن لا يجوز أن يطالبه به إلا في حال التعدي أو التفريط.

وهذا ما أخذت به هيئة "المعايير الشرعية" فقد جاء في معيار المضاربة:

"الضمانات في عقد المضاربة:

يجوز لرب المال أخذ الضمانات الكافية والمناسبة من المضارب، بشرط أن لا ينفذ رب المال هذه الضمانات إلاّ إذا ثبت التعدي أو التقصير أو مخالفة شروط عقد المضاربة" انتهى من "المعايير الشرعية"، ص 223

وجاء فيها ص 232: "مستند جواز أخذ الضمانات من المضارب بقصد استخدامها في حالات تعدي المضارب أو تقصيره: هو أنه يكون حينئذ ضامنا، ويجب عليه تحمل الضرر" انتهى.

وإذا كان العامل يأخذ المال على التدريج، فلا وجه لأخذ شيك منه بكامل المبلغ الذي لم يستلمه.

وأما الرهن بالطريقة المذكورة ففيه مخاطرة من العامل بشقته، فقد يستولي عليها رب المال.

هذا مع ما تقدم من بطلان اشتراط الضمان على العامل.

والحاصل ؛ أنه يحرم الدخول في هذا العقد، ويجب إلغاء شرط الضمان لو كانا قد شرعا في العمل، مع النص على أن رب المال لا يستفيد من الرهن إلا إذا حصلت خسارة بسبب تعدي العامل أو تفريطه وعجزه عن سداد الخسارة، وأن الشقة تباع حينئذ ليأخذ رب المال حقه، ويكون للعامل ما بقي من ثمنها.

والله أعلم.

الشركة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب