حكم تفضيل أئمة آل البيت على الأنبياء

12-09-2022

السؤال 350493

ما حكم قول من قال إن علي بن أبي طالب وآل البيت خير من إبراهيم وموسى وهود والأنبياء كلهم، هل يكفر بذلك؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

حكم تفضيل آئمة آل البيت على بعض الأنبياء

تفضيل أئمة آل البيت على الأنبياء والرسل، هو من عقائد الرافضة، وهو قول باطل يعارض نصوص الكتاب والسنة الصريحة ، وعلى هذا أجمع المسلمون .

قال الله تعالى:( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) النساء/69.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذين ليسوا بأنبياء، وقد رتب الله عباده السعداء المنعم عليهم "أربع مراتب"، فقال تعالى: ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا )" انتهى من"مجموع الفتاوى" (11/221).

والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرون أنّ أبا بكر هو أفضل هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، ومقدم على آل البيت، وهذا الذي عليه سلف الأمة وأئمتها.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لاَ نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ" رواه البخاري (3697).

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" والذي عليه سلف الأمة كالصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين، وجماهير المسلمين، أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر وليس بعد الأنبياء أفضل منهما " انتهى من"الجواب الصحيح" (2/401).

والذي يدعي أن عليًّا رضي الله عنه أفضل من الأنبياء ، يخالف في ذلك عليًّا نفسه ، فإنه رضي الله عنه لم يكن يزعم لنفسه ولا لآل بيته أن أحدا أفضل من أبي بكر وعمر؛ بل تواتر عنه رضي الله عنه أنه قال : (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر) رواه البخاري (3671). وانظر : "منهاج السنة النبوية" (1/308)

فأما أن يدعي أحد أن عليا أو أحدا من آل بيته أفضل من الأنبياء: فهذا بهتان عظيم، نزه الله عليا وآل بيته الكرام حتى عن سماعه؛ فكيف بقوله أو اعتقاده، حاشاهم من ذلك.

ثانيا :

مقام الرسل فيها أعلى من باقي الناس

من المعلوم في عقيدة الإسلام أن من المواقف التي يظهر فيها تفاضل البشر، مواقف القيامة والحساب، وقد دلت النصوص أن مقام الرسل فيها أعلى من باقي الناس.

كموقف الشفاعة حيث يهتدي الناس إلى أن أقرب المؤمنين من الله تعالى يومئذ وهم الرسل، فيلجؤون إليهم في أمر الشفاعة العظمى حتى يصلوا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لاَ تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ... ) رواه البخاري (7510)، ومسلم (193).

فلو كان لأئمة آل البيت مكانة أعظم من الأنبياء للجأ الخلق إليهم للشفاعة.

وكذا أثناء الصراط لهول المقام لا يتكلم إلا الرسل.

عن أَبي هُرَيْرَةَ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (... فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ...) رواه البخاري (806)، ومسلم (182).

ثالثا :

حكم القول بتفضيل آل البيت على كل الأنبياء والرسل 

القول بتفضيل الولي على النبي قد تلقفه بعض الملاحدة ، وادعوا لأنفسهم تلك المنزلة ، كابن عربي وغيره ، وقد نص شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله على أن هذا كفر .

قال شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (2/220) :

"معلوم بالاضطرار من دين الإسلام : أن الأنبياء والرسل أفضل من الأولياء ، الذين ليسوا أنبياء ولا رسلا " انتهى.

وذكر شيخ الإسلام ما قاله الحكيم الترمذي الصوفي في ختم الولاية بمن سماه "خاتم الأولياء" : وأن ذلك خطأ ، وأن بعض الملاحدة أخذ ذلك ، وادعى لنفسه تلك المنزلة ، وزاد على ذلك بأن زعم أنه أفضل من الأنبياء ، فقال رحمه الله : "ومن الأنواع التي في دعواهم :

أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من بعض الوجوه ، فإن هذا لم يقله أبو عبد الله الحكيم الترمذي ، ولا غيره من المشايخ المعروفين ، بل الرجل أجل قدرا ، وأعظم إيمانا ، من أن يفتري هذا الكفر الصريح ، ولكن أخطأ شبرا ، ففرعوا على خطئه ما صار كفرا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (2/231).

ثم قال (2/233) : "فأما كفر من يفضل نفسه على  النبي صلى الله عليه وسلم – كما ذكر صاحب الفصوص – : فظاهر " انتهى.

ففي هذه النقول :

أن تفضيل الأنبياء والرسل على سائر الأولياء معلوم من دين الإسلام بالضرورة .

وأن تفضيل بعض الأولياء على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم كفر صريح .

وأن من فضل نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم فكفره ظاهر.

وعلى هذا ؛ فلا ينبغي التوقف أو التردد في كفر من زعم أن عليًّا رضي الله عنه أو غيره من آل البيت أفضل من الأنبياء كلهم.

لكن إذا كان قائل ذلك رجلا جاهلا ، سمع من يقول هذا ، فوثق بكلامه ونقله ، فهذا يجب أن يبين له أن هذا القول كفر، قبل الحكم عليه بالكفر.

وينظر جواب السؤال رقم: (111362)، (215338).

والله أعلم.

الإيمان بالرسل
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب