الأخطاء التي تقع في الطواف

12-12-2006

السؤال 34644

في الطواف نلاحظ أن بعض الناس يقف في بداية المطاف ويتلفظ بنية الطواف، كما أننا نلاحظ أن بعضهم يزاحم مزاحمة شديدة من أجل الوصول إلى الحجر، وربما اقتتلوا عليه، فما رأيكم في هذه الأعمال؟

ملخص الجواب:

من الأخطاء التي تقع في الطواف: 1-النطق بالنية عند إرادة الطواف، 2-والمزاحمة الشديدة عند استلام الحَجَر والركن اليماني، 3-وأن بعض الناس يظنون أن الطواف لا يصح بدون تقبيل الحجر وأن تقبيل الحجر شرط لصحة الطواف، 4-وتقبيل الركن اليماني، 5-وأن بعض الناس عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، 6-وأنهم يظنون أن استلام الحجر والركن اليماني للتبرك لا للتعبد، 7-وتخصيص كل شوط بدعاء معين.

الجواب

الحمد لله.

الأخطاء التي تقع في الطواف

هذه من الأخطاء التي تقع في الطواف وهي على وجوه:

والتلفظ بالنية بدعة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولم يأمر أمته به، وكل من تعبد لله بأمر لم يتعبد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمر أمته به، فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه، فالتلفظ بالنية عند الطواف خطأ وبدعة، وكما أنه خطأ من ناحية الشرع فهو خطأ من ناحية العقل، فما الداعي إلى أن تتلفظ بالنية مع أن النية بينك وبين ربك، والله سبحانه وتعالى عالم بما في الصدور وعالم بأنك سوف تطوف هذا الطواف، وإذا كان الله سبحانه وتعالى عالماً بذلك فلا حاجة أن تظهر هذا لعباد الله.

والنبي صلى الله عليه وسلم قد طاف قبلك ولم يتكلم بالنية عند طوافه، والصحابة رضي الله عنهم قد طافوا قبلك ولم يتكلموا بالنية عند طوافهم، ولا عند غيره من العبادات؛ فهذا خطأ.

والمزاحمة الشديدة عند استلام الحجر أو الركن اليماني ليست مشروعة، بل إن تيسر لك بهدوء فذلك المطلوب، وإن لم يتيسر فإنك تشير إلى الحجر الأسود.

أما الركن اليماني فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه، ولا يمكن قياسه على الحجر الأسود؛ لأن الحجر الأسود أعظم منه، والحجر الأسود ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه.

والمزاحمة كما أنها غير مشروعة في هذه الحال، وكما أنه يُخشى من الفتنة فيما إذا كان الزحام مع امرأة، فهي أيضًا تُحدث تشويشاً في القلب والفكر، لأن الإنسان لا بد عند المزاحمة من أن يسمع كلاما يكرهه، فتجده يشعر بامتعاض وغضب على نفسه إذا فارق هذا المحل.

والذي ينبغي للطائف أن يكون دائما في هدوء وطمأنينة، من أجل أن يستحضر ما هو متلبس به من طاعة الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله.

فلو سألنا سائل وقال: إن المطاف مزدحم فماذا ترون: هل الأفضل أن أُزاحم فأستلم الحجر وأقبله، أم الأفضل أن أشير إليه؟

قلنا: الأفضل أن تشير إليه؛ لأن السنة هكذا جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا الظن الخاطئ من بعض الناس- وهو أنهم يظنون أن المقصود بمسح الركن اليماني والحجر الأسود التبرك- أدى ببعضهم إلى أن يأتي بابنه الصغير فيمسح الركن أو الحجر بيده، ثم يمسح ابنه الصغير أو طفله بيده التي مسح بها الحجر أو الركن اليماني، وهذا من الاعتقاد الفاسد الذي يجب أن يُنهى عنه، وأن يُبَيَّن للناس أن مثل هذه الأحجار لا تضر ولا تنفع، وأن المقصود بمسحها تعظيم الله عز وجل وإقامة ذكره، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم.

وكل هذه الأمور وأمثالها مما لا شرعية فيه، بل هو بدعة ولا ينفع صاحبه بشيء؛ لكن إن كان صاحبه جاهلا ولم يطرأ على باله أنه من البدع، فيُرجى أن يعفى عنه، وإن كان عالمًا أو متهاونًا لم يسأل عن دينه، فإنه يكون آثما.

وتزداد هذه البدع خطأ، إذا حمل الطائف كتيبا، كُتب فيه لكل شوط دعاء، وهو يقرأ هذا الكتيب، ولا يدري ماذا يقول؛ إما لكونه جاهلا باللغة العربية، ولا يدري ما المعنى، وإما لكونه عربيًا ينطق باللغة العربية ولكنه لا يدري ما يقول، حتى إننا نسمع بعضهم يدعو بأدعية هي في الواقع مُحرَّفة تحريفًا بينًا، من ذلك أننا سمعنا من يقول: اللهم أغنني بجلالك عن حرامك، والصواب: بحلالك عن حرامك.

ومن ذلك أيضًا أننا نشاهد بعض الناس يقرأ هذا الكتيب، فإذا انتهى دعاء الشوط وقف ولم يدع في بقية شوطه، وإذا كان المطاف خفيفًا، وانتهى الشوط قبل انتهاء الدعاء، قطع الدعاء.

ودواء ذلك أن نبين للحجاج، بأن الإنسان في الطواف يدعو بما شاء وبما أحب، ويذكر الله تعالى بما شاء، فإذا بُيِّن للناس هذا زال الإشكال.

حكم من وقع في هذه البدع

الناس في هذه الأمور التي يفعلونها:

  1. إما جاهل جهلاً مطبقًا لا يطرأ بباله أن هذا محرم، فهذا يُرجى أن لا يكون عليه شيء.

  2. وإما عالم متعمد ليَضلَّ ويُضلَّ الناس، فهذا آثم بلا شك وعليه إثم من اتبعه واقتدى به.

  3. وإما رجل جاهل ومتهاون في سؤال أهل العلم، فيُخشى أن يكون آثما بتفريطه وعدم سؤاله.

هذه الأخطاء التي سقناها في الطواف نرجو الله سبحانه وتعالى أن يهدي إخواننا المسلمين لإصلاحها، حتى يكون طوافهم موافقا لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وليس الدين يؤخذ بالعاطفة والميل، ولكنه يؤخذ بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم." انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

والله أعلم.

أخطاء يقع فيها الحاج والمعتمر
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب