خفف السرعة فاتجه الذي وراءه إلى اليمين فانقلبت سيارة خلفهما فهل يضمن؟

14-01-2020

السؤال 317604

في سنة ٢٠١٠ كنت راجعا من مقر عملي في الطريق السريع، وأتذكر أنه لا توجد سيارات بجانبي، و كنت في المسار الأوسط ، حيث إن الطريق السريع هذا مكون من ثلاثة مسارات، وجاءت سيارة خلفي، واقترب مني كثيرا، مما أدى إلى إنزعاجي حيث إن الطريق فارغ، وأنا في المسار الأوسط، فلماذا يلتصق خلفي، فأتذكر إن لم تخوني الذاكرة أنني خففت من سرعتي ليتضايق، ويبتعد عني، ثم اقترب مني أكثر، ثم بسرعة قام بالذهاب للمسار الأول السريع، ثم سمعت صوت فرامل وإطارات، حيث أتوقع أن سائقا كان خلفنا في المسار الأول، وتفاجأ بانتقال السيارة التي خلفي، ثم انقلبت تلك السيارة، توقفت أنا وذلك السائق الذي كان يعاندني، وتوقفت سيارات للمساعدة، ثم تحدث هذا الشخص لي حيث إن سيارتنا قد احتكوا مع بعضهم من الجانب؛ لأنه لما صار بمحاذاتي في المسار الأول تقريبا سمعنا صوت الفرامل، وانحرفت أنا أو هو باتجاه بعضنا بسبب ارتباكنا من صوت الفرامل للسيارة التي انقلبت، المهم ذهب ذلك الشخص، ولا أتذكر لماذا لم آخذ رقم لوحة سيارته، ولماذا لم أشرح الحادث، أتوقع أنني لم أفعل ذلك؛ لأنني كنت خائفا من إجراءات الشرطة، وإنه حتى وإن كان الغلط علي قليلا، فخفت أيضا من انتقام صاحب السيارة؛ لأنني أبلغت عليه، والخلاصة إنني لا أدري كيف تجاهلت الموضوع كل هذه السنوات، ونسيته، والآن وجداني وضميري يؤنبني كثيرا، ولا أدري هل أنا ضامن للحادث؟ ولأعلم هل هناك وفيات، وهل علي إثم؛ لأنني لم آخذ رقم لوحة سيارة الشخص الأخر؟ و ماذا أفعل حيث إن الأشخاص مجهولون لدي؟

الجواب

الحمد لله.

إذا كان الأمر كما ذكرت فلا ضمان عليك؛ لأمرين:

الأول: أنه لم يصدر منك ما يوجب الضمان، وتهدئتك للسرعة ليست سببا مباشرا في انقلاب تلك السيارة، والخطأ على من كان خلفك واتجه إلى اليمين دون انتباه لمن وراءه.

الثاني: أنه على فرض أنك هدأت السرعة فجأة فانحرف من خلفك إلى اليمين لتفادي الصدام بك، فإن من قواعد الضمان أنه لو اجتمع متسبب ومباشر، فالضمان على المباشر.

قال في "شرح المنتهى" (10/ 173): " والقاعدة الشرعية في المتلفات: (أنه إذا اجتمع متسبب ومباشر فالضمان على المباشر) " انتهى.

مع أن الشخص المعاند يعتبر متسببا أيضا، لا مباشرا، لكنه معتد ومفرط، فالضمان يكون عليه، لا على سائق السيارة المنقلبة إذا لم يمكنه تفادي الحادث.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " وإن اجتمع متسبب ومباشر، فإن كان المباشر يمكن تضمينه فعلى المباشر وحده، وإن كان لا يمكن تضمينه، فعلى المتسبب وحده ...

ومثال اجتماع المباشر والمتسبب: شخص حفر حفرة، ووقف شخص آخر عليها، فجاء إنسان فدفعه فيها حتى سقط ومات، فالضمان على المباشر وهو الدافع؛ لأنه أقوى صلةً بالجناية من المتسبب.

وكذلك لو أن شخصاً أعطى إنساناً سكيناً بدون مواطأة على القتل، فقتل بها إنساناً، فالضمان على المباشر.

فإن كان المباشر لا يمكن تضمينه، فعلى المتسبب، كما لو أن رجلاً ألقى إنساناً مكتوفاً بحضرة الأسد، فأكله الأسد، فعندنا مباشر ومتسبب، المباشر هو الأسد، والمتسبب هو الذي ألقى الرجل مكتوفاً بحضرة الأسد، فالضمان هنا على المتسبب؛ لأن المباشر لا يمكن تضمينه.

كذلك إذا كان المباشر غير معتدٍ، وكان المتسبب هو المعتدي، وكانت المباشرة مبنية على ذلك السبب، فإن الضمان يكون على المتسبب. وذلك مثل لو شهد جماعة على شخص بما يوجب قتله، فقتله السلطان، ثم بعد ذلك رجعوا، وقالوا: عمدنا قتله، فهنا المباشر السلطان، والمتسبب هم الشهود، لكن المباشر قد بنى مباشرته على مسوِّغ شرعي، وهو شهادة الشهود، ولا يمكنه أن يتخلص من هذه الشهادة الموجبة للقتل، وهذا السبب هو الذي أقر على نفسه بالجناية، فيكون الضمان على المتسبب، فهاتان حالتان.

والحال الثالثة: إذا كان المباشر لا يمكن تضمينه لعدم تكليفه، فالضمان يكون على المتسبب، كمن أمر غير مكلف بالقتل، فالضمان على الآمر؛ لأنه هو السبب، وهنا المباشر غير مكلف فلا يمكن تضمينه؛ لأنه لا قصد له، ولولا أمر هذا الإنسان ما قتل.

فهذه ثلاث مسائل" انتهى من "الشرح الممتع" (14/ 91).

والله أعلم.

الجنايات
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب